كل المتتبعين لمسارات إريك لوران، لا يمكنهم إلا أن يشيدوا بمساره المهني، الغني والمميز. فقد حاور ملوكا ورؤساء دول، بالشكل الذي جعل تلك الحوارات اليوم وثائق تاريخية، مثل حواره مع الرئيس الأمريكي رونالد ريغان، والرئيس العراقي المطاح به صدام حسين، ثم حواره المطول الذي صدر في كتاب مستقل مع الملك الراحل الحسن الثاني سنة 1991، بعنوان "ذاكرة ملك"، والذي شكل ردا صريحا على كتاب "صديقنا الملك" للكاتب والصحفي الفرنسي جيل بيرو.
مغربيا، عاد إسم هذا الصحفي الفرنسي، الذي درس بواحدة من أرقى جامعات العالم ليحتل واجهة الاهتمام الإعلامي، فبعد كتابه المثير للجدل سنة 2012، والذي حمل عنوان "الملك المفترس"، وان كان بمثابة تصفية للحسابات بين بعض الصقور المحيطين بالملك، (عاد) ليخلق الجدل من جديد بعدما ذكر موقع "RTL" الفرنسي أن لوران وإحدى شريكاته قاما بابتزاز القصر المغربي مقترحين 30 مليون درهم كمقابل لعدم نشر كتاب جديد عن الملك محمد السادس.
"السقطة الكبرى" لإيريك لوران سبقتها تصريحات صحفية له سنة 2010، مع أسبوعية "الأيام" والمجلة الفرانكفونية "تيل كيل"، أكد من خلالها أن الملك الراحل الحسن الثاني طلب منه ألا ينشر بعض المعطيات السرية التي استقاها منه عن طريق "الأوف" إلا بعد عشر سنوات من رحيله، حتى لا تشوش على المرحلة الأولى من حكم ابنه الملك محمد السادس.
ورغم أن الصحفي الفرنسي، المثير للجدل، استنفد مند العام 2009 الزمن المطلوب من طرف رجل الدولة الذي كانه الحسن الثاني، وصرح خلال شهر ماي 2010 لأسبوعية "الأيام" أن الكتاب الجديد حول الحسن الثاني سيكون متاحا للقراء بعد 6 أشهر من التاريخ المذكور، إلا أن ذلك لم يتم، رغم مرور 16 سنة.
وحسب العديد من المراقبين فوعود الصحفي الفرنسي بإصدار كتاب يتضمن معطيات مثيرة حول الحسن الثاني، وهو الأمر الذي لم يتحقق بعد 16 سنة على وفاة الملك، يفتح الباب على مصراعيه للتساؤل، هل بالفعل يتوفر صاحب "الملك المفترس" على معطيات سرية مثيرة من الحسن الثاني، أم أن خرجاته الإعلامية تلك لم تكن سوى تمهيدا لابتزاز القصر، مستغلا الثقة التي كان يحظى بها من طرف الراحل الحسن الثاني.
يقول إيريك لوران في تصريحات سابقة لأسبوعية "الأيام" أن كتابه الذي لم يصدر بعد عن الحسن الثاني سيشكل النواة الصلبة لأقوى وأجرأ مذكرات الملك الراحل، التي طلب في الأيام الأخيرة من حياته من إريك لوران، أن لا ينشرها إلا بعد مرور عشر سنوات على وفاته، حتى لا تشوش مضامينها على خلافته وعلى الانتقال السلس للسلطة.
ويضيف أن "كتابه" عبارة عن حوار مطول مع الملك الراحل، ولا علاقة له بما سبق أن نشر في كتاب "ذاكرة ملك"، وإنما حصيلة حوارات متفرقة جمعته بالملك الراحل بعد صدور كتاب "ذاكرة ملك".
وحول أسباب تأخير الكتاب لما بعد عقد من وفاة الحسن الثاني يقول: " ببساطة لأن هذه كانت رغبة الملك الراحل الحسن الثاني، الذي ظل يستقبلني في قصره بعد صدور كتاب «ذاكرة ملك»، وائتمنني على بعض الأسرار وفتح أمامي بساط الأجوبة في الكثير من الفرص التي أتيحت لي للقاء به من جديد، حتى بعد أن انتهى مشروع كتاب «ذاكرة ملك» وأصبح مرجعا في الأكشاك، يعود إليه كل من يريد الاطلاع على جزء مهم من تصريحات الحسن الثاني. وبما أن الملك الراحل وضع ثقته فيَّ، وبما أنه طلب مني أن لا أنشر مضمون هذه اللقاءات إلا بعد مرور عشر سنوات على رحيله، فقد التزمت بهذا الوعد الذي أفي به اليوم وقد مر على وفاته عقد من الزمان.
وحول مضمون الكتاب الذي لم يصدر، يقول لوران أن "أجوبة الحسن الثاني ترسم لوحة متكاملة عن نظامه، وتعكس صورة حية ومرآة حقيقية عن محيطه وعن عائلته، كما تقدم رؤيته حول خلافته، وتصوره لمستقبل المغرب، وتلقي الضوء حول علاقاته بالطبقة السياسية الفرنسية المعروفة، وهي تصريحاته التي أدلى بها في حينها في فترات متقطعة كلما أتيحت لي فرصة اللقاء به بكل حرية متخلصا من الكثير من القيود".