الملامح الكبرى لـ”اقتصاد الحرب” في المغرب



لما أعلنت المملكة المغربية وقف الرحلات الجوية والبحرية من وإلى أوروبا والدول المجاورة ثم قرار عزل البلاد عن العالم، كان ذلك بمثابة إعلان الحرب أمام عدو يتسلل إلى الداخل، عدو شبح لا يمكن تحييده إلا بالوقاية وتقييد الحركة وتجنيد الأطر الصحية وكذلك بتحويل الاقتصاد إلى ما يسمى اقتصاد الحرب.

في الحروب تعتمد الدول على إمكانياتها وكفاءاتها المحلية لتصنع حاجياتها بما هو متوفر لديها، وفي المغرب دخلنا فعلا في حالة حرب مع فيروس كورونا، لذلك رأت الدولة أنها في حاجة لدعم من المصانع والقوى العاملة لمساعدتها وتوفير الإمدادات لأطر القطاع الصحي الذين يخوضون المعارك في الصفوف الأمامية.

الحكومة المغربية وجهت الوحدات الصناعية خاصة تلك التي تنشط في قطاع النسيج لأجل تحويل صناعتها إلى إنتاج الكمامات والزي الواقي الذي يرتديه من هم على تواصل دائم مع الحاملين للفيروس، وقد تم ذلك مباشرة بعد اتخاذ قرار تقييد حركة المواطنين وإعلان حالة الطوارئ الصحية في البلاد، السلطة التنفيذية تواصلت مع أغلب المستثمرين وطلبت منهم تكثيف الصناعة سواء أكان هؤلاء مغاربة أو أجانب، ويتم هذا بتأطير من وزارة الصناعة ووزارة الصحة التي تحدد المعايير المطلوبة في المعدات الوقائية.

أيضا وزارة الفلاحة ركزت على الانتاج الزراعي لتوفير المخزون الكافي من الحبوب لأن الخبز لا يمكن أن ينفذ أبدا مهما كانت وضعية البلاد في ظل الأزمة، وحسب بلاغ سابق للوزارة فإن المساحات المزروعة سيتم توسيعها كما ستعمل بتعاون مع الفلاحين على تغيير النشاط في بعض الأراضي الفلاحية وتحويلها إلى زراعة الحبوب، وقررت أيضا في لحظة شهدت فيها الأسواق ارتفاعا في أسعار الخضر والفواكه بسبب المضاربة، أن تتخلى عن المسار الاعتيادي لمرور المنتوج وألغت سوق الجملة، حيث أصبح بإمكان أصحاب المحلات الكبيرة والمتوسطة التعامل مباشرة مع الفلاح المنتج.

وفي ظل تراجع حضور القانون الدولي في المعاملات بين دول العالم، وتفشي بعض أعمال النهب في الصراع على توفير المعدات الطبية التي أصبحت نادرة اليوم، قررت الدولة المغربية العودة إلى كفاءاتها المحلية وعرضت دعما ماليا للتشجيع على توفير أجهزة تحمل علامة MADE IN MOROCCO لتعزيز ترسانة أسلحتها الطبية في حربها على فيروس كورونا.

وفي هذا الصدد، توصلت الوكالة الوطنية للنهوض بالمقاولة الصغرى والمتوسطة، في إطار طلب المشاريع الذي أطلقته وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد الأخضر المتعلق ببرنامج “امتياز تكنولوجيا – كوفيد- 19” لدعم المقاولات المستثمرة في تصنيع المنتوجات والمعدات المخصصة لمواجهة جائحة كورونا، وقامت باختيار أولي لـ 42 مشروعا استثماريا من الدفعة الأولى التي توصلت بها والتي تمثل استثمارا إجماليا بمبلغ 137 مليون درهم.

كما أعلنت الوزارة عن بداية تصميم وإنتاج جهاز للتنفس الاصطناعي بمشاركة 20 مغربيا من المهندسين والباحثين والمصنعين، بالإضافة إلى جهاز لقياس درجة الحرارة يساعد على رصد المشتبه في إصابتهم عند مداخل المؤسسات والإدارات وفي الشارع العام.

أما فيما يتعلق بالسياسات المالية فإن الدولة أصبحت أكثر تدخلا في السوق الوطنية ويمكن القول إنها تسيطر عليه بشكل تام، وتشجيع البنوك على تأجيل سداد القروض البنكية إلى جانب خفض سعر الفائدة الرئيسي ليصل إلى 2 في المائة، الذي سيدفع مباشرة الأبناك إلى تخفيض أسعار الفائدة المطبقة على القروض لفائدة الأفراد والمقاولات، يمكن تفسيره كمحاولة للدولة للتخفيف من الآثار الاقتصادية حتى لا تخرج منهكة جدا غير قادرة على نهوض بعد انقشاع ضباب الأزمة، لأن ذلك سيؤدي مباشرة إلى تحفيز المستثمرين المتخوفين ومحاربة سياسة الادخار عند عامة الناس والتشجيع على الإنفاق.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً