اتهام أمريكا “بالقرصنة لمصادرتها” شحنة كمامات متجهة إلى ألمانيا



الرئيس ترامب يفعل قانونا من حقبة الحرب الكورية لأجبار الشركات الأمريكية على بيع أقنعة الوقاية في السوق المحلية
Getty Images

اتهمت الولايات المتحدة باعتراض مسار شحنة تحمل 200 ألف كمامة، كانت متجهة إلى ألمانيا، وتحويلها لاستخدامها الخاص، في خطوة أدينت بوصفها "قرصنة حديثة ".

وقالت حكومة محليّة لولاية ألمانية إنّ شحنة كمامات مصنّعة في الولايات المتحدة، صُودرت في بانكوك. وأضافت إنّ شحنة كمامات الوقاية من طراز FFP2، كانت بالأساس لصالح شرطة برلين، لكنّها لم تصل إلى وجهتها المرجوّة.

ورجّح وزير داخلية ولاية برلين، أندرياس جيزل، أن تكون الكمامات قد حوّلت إلى الولايات المتحدة.

وكانت الشركة المصنّعة للكمامات وأقنعة الوقاية "3 أم"، هي شركة أمريكية، قد مُنعت من تصدير منتجاتها الطبية إلى دول أخرى بموجب قانون يعود إلى حقبة الحرب الكورية، استحضره الرئيس دونالد ترامب.

وقال ترامب الجمعة إنّه سيلجأ إلى تفعيل "قانون الإنتاج الدفاعي" لعام 1950، ليحثّ الشركات الأمريكية على إنتاج المزيد من اللوازم الطبيّة لتلبية الطلب المحلّي.

وأعلن ترامب في المؤتمر الصحافي اليومي لخليّة مكافحة فيروس كورونا في البيت الأبيض: "نحتاج إلى هذه البضائع على الفور للاستخدام المحلي. يجب أن نحصل عليها".

وقال إن السلطات الأمريكية احتجزت ما يقارب 200 ألف قناع تنفس من طراز N95، و130 ألف كمامة جراحية و600 ألف قفاز، من دون أن يحدّد مكان مصادرتها.

الرئيس دونالد ترامب
Getty Images
الرئيس ترامب يفعل قانونا من حقبة الحرب الكورية لإجبار الشركات الأمريكية على بيع أقنعة الوقاية في السوق المحلية

وقال جيزل إن تحويل مسار شحنة الكمامات بعيدا عن مسارها إلى برلين يرقى إلى "فعل قرصنة حديثة"، وحثّ إدارة ترامب على الالتزام بقواعد التجارة الدولية.

وقال الوزير مخاطبا الرئيشس الأمريكي "هذه ليست طريقة للتعامل مع شركائك عبر الأطلسي. حتى في أوقات الأزمات العالمية، لا يجب أن تلجأ إلى أساليب الغرب الأمريكي المتوحّش".

مضاربات

وتتوافق تصاريح جيزل مع ما عبّر عنه مسؤولون أوروبيون آخرون، اشتكوا من ممارسات الولايات المتحدة في شراء اللوازم واعتراض مسارها.

ويقول قادة محليون في فرنسا مثلاً، إنّهم يجاهدون لتأمين امدادات طبيّة، لأنّ المشترين الأمريكيين يزايدون على شرائها ويرفعون أثمانها.

وشبّهت رئيسة إقليم إيل دو فرانس، فاليري بيكريس، التدافع على شراء الكمامات بحملات "صيد الكنوز". وقالت: "وجدتُ مخزون كمامات متاحاً، لكّن الأمريكيين - لا أتحدث عن الحكومة الأمريكية - زايدوا علينا، وعرضوا دفع ثلاثة أضعاف السعر مسبقاً".

ومع تفاقم جائحة كورونا، ازداد الطلب على الإمدادات الطبية الحيوية، مثل الكمامات وأقنعة الوقاية وأجهزة التنفس، في كلّ أنحاء العالم.

كورونا
BBC

وأعلنت "منظمة الصحّة العالميّة"، مطلع هذا الأسبوع، أنّها تفكّر بتغيير توجيهاتها بشأن ضرورة ارتداء الكمامات في الأماكن العامة.

وفي الوقت الحاضر، تقول المنظمة إنّ الكمامات لا توفّر الوقاية الكافية من العدوى بما يبرّر استخدامها على نطاق واسع. لكنّ بعض البلدان ارتأى اتخاذ إجراءات معاكسة، ومن ضمنها الولايات المتحدة.

وأعلن ترامب أمس أنّ "مراكز مكافحة الأمراض" ستبدأ بنصح الأمريكيين بتغطية وجوههم بأقمشة غير طبيّة للحدّ من انتشار الفيروس.

وسجلّت الولايات المتحدة حتى الآن 273 ألف إصابة بفيروس كوفيد -19، وهو أعلى رقم إصابات في العالم.

وطال الوباء، حتى الآن، أكثر من مليون شخص حول العالم، وتسبّب بوفاة ما يقارب من 60 ألف شخص ، بحسب آخر الاحصائيات.

"تداعيات إنسانيّة خطيرة"

قالت شركة صناعة المعدات الطبيّة الأمريكية "3 أم" إنّ إدارة ترامب طلبت منها وقف تصدير كمامات N95
Reuters
شركة صناعة المعدات الطبيّة الأمريكية "3 أم" تقول إنّ إدارة ترامب طلبت منها وقف تصدير كمامات N95

وقالت شركة صناعة المعدات الطبيّة الأمريكية "3 أم" إنّ إدارة ترامب طلبت منها وقف تصدير كمامات N95 إلى كندا وأمريكا اللاتينية.

وحذّرت الشركة من أنّ هذا الطلب سيكون له "انعكاسات إنسانيّة خطيرة"، وقد يحفّز الدول الأخرى على المعاملة بالمثل.

وقالت الشركة إنّها تصنّع نحو مئة مليون كمامة من طراز N95 في الشهر، ثلثها يصنّع في الولايات المتحدة، والباقي في الخارج.

وقال الرئيس ترامب إنّه لجأ إلى "قانون الإنتاج الدفاعي" بهدف "توجيه ضربة قاسية لشركة "3 أم" من دون أن يقدّم توضيحات إضافيّة.

حض عمدة نيويورك الناس على ارتداء كمامات الوجه عند الخروج للشوارع
Getty Images
حض عمدة نيويورك الناس على ارتداء كمامات الوجه عند الخروج للشوارع

وقد صدر القانون المشار إليه عام 1950 ويسمح للرئيس الأمريكي بأن يجبر الشركات على إنتاج السلع لصالح الدفاع الوطني.

من جهته، قال رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، في مؤتمر صحافي أمس، إنّه "سيكون من الخطأ خلق عوائق وخفض التبادل التجاري".

مقالات مرتبطة :


إقرأ أيضاً