رشيد .. مُطعم حمام الدارالبيضاء بساحة الأمم في زمن كورونا (صور)



في الوقت الذي ينشغل العالم بايجاد لقاح لوباء كورونا الذي أدخل نصف سكان الكوكب في الحجر ، كان هو منشغلا بإطعام حمام الساحة الشهيرة وسط مدينة الدارالبيضاء بعدما غاب زوارها.

 

حمائم تتحلق حول شجرة وسط الساحة

لم يسلم الحمام هو الاخر من نتائج الإغلاق الذي فرضته كورونا ، حيث ضاعت فرصة الإطعام التي كان يوفرها الزائرون لساحة محمد الخامس له، بعد حالة الطوارئ الصحية، خاصة وأن هذا الحمام ارتبطت الساحة باسمه لسنوات طويلة وغدت معلمة تاريخية وأصبح محجا لزوار المدينة من الداخل والخارج لالتقاط صور للذكرى ومواقع التواصل الاجتماعي.

 

رشيد دأب على إطعام الحمام في زمن كورونا

 

كانت الساعة تشير إلى الثانية زوالا من يوم الخامس عشر من ماي وسط الدارالبيضاء، والشمس قد بدأت رحلتها نحو الأصيل، على بعد ايام قليلة من نهاية مدة الحجر المنزلي الذي ينتهي في 20 ماي 2020.

 

 

من يمر وسط ساحة الأمم المتحدة الشهيرة في قلب ’’كازابلانكا’’ سيرى أعدادا غير يسيرة من ’’حمام النافورة’’، كما يحلو للبيضاويين تسميته، وقد حج إلى ساحة الأمم ، أشهر ساحات العاصمة الاقتصادية بعدما تم تغيير مكان النافورة الشهيرة من غرب شارع الحسن الثاني ، إلى شرقه غير بعيد من المحكمة الابتدائية .

 

حمام يتحرك في كل الاتجاهات باحثا عمن يؤنسه ويطعمه بعدما خفت حركة الراجلين عن المعتاد واختفى السائحون والراغبون في التقاط الصور .

 

يتحلق الحمام حول نقطة واحدة قبل أن يفترق تم ما يلبث أن يعود إليها مصدرا هديلا متناغما وكأنه يوقع سمفونية شكر لرشيد الذي تسلح بكمامة ورغبة في العطاء.

 

كانت الحمائم ترفرف قرب رأسه غير آبهة ببعض الراجلين الذين يعبرون الساحة على قلتهم، من حين لآخر ، بينما يواصل رشيد نثر حبات الشعير بيمينه، ممسكا بشماله، كيسا بلاستيكيا به نحو كيلو غرام من الحبوب، التي جلبها لإطعام الحمام الجائع .

 

لدي ورقة خروج بسبب المرض، حيث علي مراجعة الطبيب من حين لآخر، وهي التي استخدمها، وآتي إلى الساحة كل يوم أو يومين، لإطعام الحمام في هذا الوقت حيث لايوجد أحد هنا بسبب الحجر الصحي ، يقول رشيد للأيام24.

 

ويضيف: أجلب يوميا تقريبا كيلوغرامين من الحبوب أحيانا من الذرة و أحيانا أخرى من الشعير لأنثرها هنا كي يقتات منها الحمام .

 

 

رشيد (32سنة) من سكان المدينة القديمة،  ورغم توقفه عن العمل في بيع الملابس النسائية وسط السوق الشهير في باب مراكش، ورغم مرضه الذي يخرجه في زمن كورونا، فهو يبادر إلى المرور عبر الساحة بشكل يومي لإطعام الحمام كغيره من المواطنين الذين ساهموا في إخراج الكثير من المبادرات من رحم الأزمة.

 

مصادر الأيام24 قدرت أن يتجاوز عدد الحمام في الساحة 1200 حمامة، غالبيتها تأتي من ساحة محمد الخامس إلى ساحة الأمم المتحدة أو العكس في رحلات يومية مرتبطة بالبحث عن الطعام.

 

موسى سراج الدين، رئيس جمعية ولاد المدينة قال للأيام24 إنهم وجهوا نداءات للسكان ، عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي من أجل الاهتمام ب’’حمام النافورة ’’ ، حيث استجاب بعض المواطنين الذين قال إنهم يأتون في الصباح لإطعام الحمام ببعض الحبوب.

 

ينظر رشيد إلى الكيس البلاستيكي الذي شارف على الانتهاء بينما لا تزال الحمائم تطلب مزيدا من طعام وتواصل الهديل.

 

يجب أن اذهب لجلب المزيد يبدو أن هذا لن يكفي، يقول رشيد، وهو ينثر آخر ما تبقى من حبات الشعير التي كانت في الكيس، بكثير من الحب وروح المبادرة.

 

مقالات مرتبطة :

تعليقات الزوار
  1. زهور من أكادير.

    و الله قمة الانسانية، تبارك الله عليه و الله يجازيه و يخلف عليه، مسكين واخا ما خدامش هاهو كايجيب للحمام مايكلو، وراه خاصو ميزانية، كنطلب من كل الناس لي ساكنين قرب هاديك الساحة يجيبوا حتا هوما الماكلة للحمام باش يعاونوا هاد الشاب، راه هاد الحمام مسؤول منكم، اوى الله يجازيكم بالخير ما تنساوهش.

اترك تعليق


إقرأ أيضاً