حكايات وطرائف السلاطين والملوك العلويين مع أطباء مصحة القصر



رغم أن بعض المؤرخين اهتموا بالحديث عن أطباء السلاطين المغاربة، إلا أنهم لم يتحدثوا عن عيادة أو مصحة القصر وعن تفاصيلها ومكوناتها ومعداتها الطبية ومواردها البشرية، سواء عن القصر الملكي بفاس أو بالرباط، غير أننا يمكن أن نقرأ بعض الشذرات في مذكرات قديمة للصحافي لاورنس هاريس، مؤلف كتاب «خلف الكواليس مع المولى عبد الحفيظ»، يتحدث فيها عما يشبه العيادة في القصر الملكي بفاس، وما نقله يتضمن الكثير من الطرائف، ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك، أنه إلى غاية بداية القرن العشرين لم تكن القصور الملكية في المغرب تتوفر على مصحات مجهزة أو أطباء مرموقين.

هذا ما سنتأكد منه إذا قرأنا هذا المقتطف من الكتاب: «… كان السلطان (يقصد المولى عبد الحفيظ الذي حكم المغرب ما بين 1908 و1912) يأخذ كميات كبيرة من الشمع المحترق، وكان يحتفظ بها معتقدا أنها دواء ناجع لوجع الأسنان. وقد وقعت له حادثة أبانت عن عقليته المشرقية التي ترفض الطب وتجهله. فيبدو أن السلطان أمر أحد العبيد بإحضار طبيب للأسنان، وكان هناك طبيب إسباني جاء إلى القصر قبل أيام ليعلن عن وصوله إلى المغرب. دخل الطبيب على حضرة السلطان وألقى التحية وآيات التمجيد، وأخرج أدوات العمل. كانت عبارة عن حبل، لا بد وأنه يخصصه لتكبيل المرضى، وزوج من الكماشات الحديدية، وأدوات أخرى غريبة.

وقف مولاي حفيظ صائحا بغضب في وجه العبد: «يا ابن الكلب! هل تعتقد أنني حصان لكي تحضر لي بيطريا؟ هل تعتقد أن لدي حوافر كي أزيلها؟ أخرجه بعيدا». المسكين البائس، لقد تم إبعاده فورا إلى مكان لا يصلني منه صراخه وهم يمزقون ظهره بالسياط».

حدث هذا في فاس، في بداية القرن العشرين، بحيث أن المولى عبد الحفيظ حكم المغرب في الفترة ما بين 1908 و1912.

مقالات مرتبطة :

تعليقات الزوار

    اترك تعليق


    إقرأ أيضاً