انفجار بيروت: التحقيق مع مسؤولين من بينهم مدير عام المرفأ



مئات المتطوعين يشاركون في كنس رماد العاصمة
EPA
مئات المتطوعين يشاركون في كنس رماد العاصمة

أوقفت السلطات اللبنانية 16 شخصاً في إطار التحقيق بالانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت الثلاثاء الماضي، من بينهم مدير عام المرفأ حسن قريطم.

وجمّد مصرف لبنان المركزي حسابات سبعة أشخاص من ضمنهم قريطم ورئيس الجمارك اللبنانية بدري ضاهر.

ونقلت وكالات أنباء عن مصدر في القضاء العسكري اللبناني أن السلطات استجوبت حتى الآن أكثر من 18 من مسؤولي الميناء وإدارة الجمارك ومن الأفراد الذين أوكلت إليهم مهام متعلقة بصيانة المستودع حيث أودعت المواد التي تسبّبت بالكارثة.

وأفادت وكالة الأنباء الفرنسية نقلاً عن مصدر أمني في قبرص أن السلطات تحقّق مع رجل أعمال روسي يدعى إيغور غريتشوشكين، يعتقد أنّه المالك المفترض للسفينة التي تسببت حمولتها بالانفجار.

وقال المتحدث باسم الشرطة القبرصية كريستوس أندرو: "كان هناك طلب من الانتربول في بيروت لتحديد مكان هذا الشخص وطرح بعض الأسئلة عليه بخصوص هذه الشحنة، مشيراً إلى أن إجابات مالك السفينة ناقلة شحنة نترات الأمونيوم، أحيلت إلى السلطات اللبنانية.

وبحسب صحيفة "بوليتيس" القبرصية، يقيم غريتشوشكين في مدينة ليماسول التي تعد مركزا هاما للترانزيت في المتوسط، مع زوجته الروسية التي تحمل جواز سفر قبرصي.

وقالت عدة وسائل إعلام من بينها صحيفة "نيويورك تايمز" إن غريتشوشكين كان قد استأجر السفينة التي اضطرت إلى الرسو في بيروت بسبب ضرر في هيكلها. فيما ذكر موقع "مارين ترافيك" أن السفينة قد وصلت إلى بيروت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 ولم تغادرها أبدا، بعدما واجهت مشاكل تقنية.

وفي أحدث حصيلة لضحايا الانفجار، أعلن وزير الصحّة اللبناني صباح الجمعة عن مقتل 153 شخصاً وإصابة خمسة آلاف آخرين، بينما لا تزال عمليات البحث عن مفقودين مستمرة في موقع الانفجار.

وبلغ عدد الحالات الحرجة 120 خصوصاً أن الزجاج المتطاير أدى الى إصابات بليغة تحتاج إلى عمليات جراحية دقيقة. وقد أدّى التفجير إلى تشريد أكثر من 300 ألف شخص، وقد بدأت جمعيات أهلية محليّة بجمع المساعدات لتأمين مساكن مؤقته لهم.

وأشارت معلومات إلى وفاة الطفلة ألكسندرا نجار( 3 سنوات) متأثرةً بجروحها، كما عثر عناصر الدفاع المدني وفرق الإنقاذ على جثث جو عقيقي وعلي مشيك وإبراهيم الأمين تحت حطام مخازن الحبوب في المرفأ حيث كانوا يعملون.

وأطلق أهالي المفقودين نداءات استغاثة عبر وسائل الإعلام المحليّة، مطالبين بإرسال فرق إنقاذ لانتشال العالقين تحت الركام. ولا يزال البحث متواصلا عن مفقودين من موظّفي الأهراء وهم غسان حصروتي، جو أندون، شوقي علّوش، حسن بشر وخليل عيسى، شربل كرم، شربل حتي ونجيب حتي.

وأشار الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة إلى أن "عمليات الإغاثة مستمرة تحت إشراف الجيش اللبناني"، فيما بدأت تتراجع فرضية وجود أحياء. ويتولّى الدفاع المدني رفع ركام الأهراء بمساعدة فرق روسية وفرنسية.

جانب من مرفأ بيروت المدمّر
Reuters
تسبب الانفجار بتشريد 300 ألف شخص

وأدّت الكارثة إلى تعطيل عدد من المستشفيات، ووقف إجراءات الكشف عن المصابين بفيروس كورونا. وأعلنت منظمة الصحة العالمية عبر حسابها على تويتر أنّ "النظام الصحي الضعيف بالفعل في لبنان، يشكل مشكلة خطيرة بعد الانفجار".

وأعلنت المنظمة أنّ برنامج الأغذية العالمي "سيخصص 5 آلاف حصة غذائية للأسر المتضررة - وهو ما يكفي لإطعام 5 أشخاص لمدة شهر".

وكانت الحكومة قد أعلنت حالة طوارئ لمدة أسبوعين مما يمنح الجيش اللبناني صلاحيات كاملة، فيما بدأت الجمعيات الأهلية ومئات المتطوعين من مختلف المناطق اللبنانية بأعمال كنس وترميم في الأحياء المتضررة من بيروت، كما تكاتفت الجهود لتوفير مساكن للمشردين، وحصص غذائية.

ولم تحص الخسائر المادية بالكامل بعد، لكنّ مرفأ بيروت معطل بالكامل، مما سيؤثر على حركة الواردات بشدّة، إذ أنّه كان يستقبل أكثر من 80 في المئة من البضائع المستوردة، منها سلع أساسية مثل الغذاء ومواد البناء. وتبحث الحكومة في خطط لنقل حركة الاستيراد إلى ميناء مدينة طرابلس في شمال لبنان، وصيدا في الجنوب.

وقال رئيس الجمهورية ميشال عون في حديث مع الصحافيين في قصر بعبدا: "لن يكون هناك أي غطاء لكل من تورط في انفجار مرفأ بيروت". وأكد: " "أبواب المحاكم ستكون مفتوحة أمام الكبار والصغار".

احتجاجات في بيروت
Reuters
ألقت القوى الأمنية قنابل مسيلة للدموع على محتجين في وسط بيروت أمس

وليل أمس، سقط عدد من الجرحى خلال مواجهات بين محتجين غاضبين والقوى الأمنية اللبنانية في وسط بيروت، في أول تحرّك بعد الانفجار.

وقد طالب المحتجون باستقالة الحكومة ومحاسبة المسؤولين عن الانفجار، وعند تقدمهم باتجاه مجلس النواب، رمت عليهم القوى الأمنية قنابل الغاز المسيلة للدموع.

وقدّمت سفيرة لبنان في الأردن ترايسي شمعون استقالتها الخميس احتجاجاً على ما وصفته بـ"الإهمال الشامل"، وهذه ثاني استقالة لمسؤول لبناني منذ انفجار المرفأ الثلاثاء، إذ قدّم النائب مروان حمادة القريب من وليد جنبلاط رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي استقالته، مطالباً بتحقيق دولي.

ووصلت ظهر اليوم طائرتان من الجسر الجوي الإغاثي السعودي إلى بيروت تحملان مساعدات إنسانية وطبيّة، فيما أعلنت سفارة بريطانيا في لبنان عن إرسال سفينة مسح بحري تابعة للبحرية الملكية البريطانية، ستبحر إلى لبنان كجزء من حزمة واسعة من الدعم العسكري.

وأعلن قسم المساعدة الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ في وزارة الخارجية اليابانية عن توفير إغاثة عاجلة للبنان، كما وصلت صباح اليوم مساعدات طبية إيرانية، وإماراتية، وعمانية.

مقالات مرتبطة :


إقرأ أيضاً