هل هزمت كورونا وزارة الصحة على مستوى التواصل مع المواطنين ؟



قررت وزارة الصحة فجأة، إجراء تغييرات على سياستها التواصلية مع المواطنين حول مستجدات الوضعية الوبائية، وألغت تنظيم الندوة الصحفية اليومية في الساعة الساسة مساء من كل يوم وكذلك تقديم الحصيلة الأسبوعية.

 

 

وذكرت الوزارة في بلاغ صحفي امس ، أنها ستشرع في تغيير صيغة التواصل مع المواطنين، ابتداء من اليوم الخميس 03 شتنبر 2020، حيث سيتم إيقاف بث النشرة الإخبارية المخصصة للإعلان عن نتائج الرصد الوبائي لـ COVID-19، وتعويضها بنشرة مكتوبة باللغتين العربية والفرنسية، يتم تعميمها على وسائل الإعلام، كل يوم في الساعة السادسة مساء.

 

كماسيتم وفق المصدر ذاته، تعويض النشرة الأسبوعية بتصريح صحفي، نصف شهري حول الحالة الوبائية ببلادنا.

 

وليست هذه أول مرة تقدم فيها وزارة الصحة على تغيير سياستها التواصلية ، فمنذ ظهور أول حالة مؤكدة بكوفيد 19 في المغرب يوم 2 مارس ، تواصلت الوزارة مع الرأي العام الوطني عبر بلاغ موجه للصحافة أعقبه بلاغ، وهكذا حتى اختفت البلاغات فجأة،  وظهرت الندوة الصحفية التي برز فيها محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة ، والذي اعتاد المغاربة رؤيته بشكل يومي في السادسة مساء بتوقيت كورونا.

 

لكن محمد اليوبي لم يستمر طويلا حيث فؤجئ الرأي العام الوطني، بغيابه وتعويضه بمعاذ المرابط منسق المركز الوطني لعمليات الطوارئ العامة بوزارة الصحة،  ، لتظهر بعد ذلك الكثير من ردود الفعل ويخرج اليوبي نفسه عبر تصريحات صحفية ، مكلع شهر يونيو ليكشف عن خلافات داخل الوزارة في زمن يتحتم  على الجميع وضع كل خلاف جانبا، والتركيز مع جائحة كورونا التي تجتاح العالم منذ مطلع السنة الجارية وتحصد أرواح الالاف يوميا.

 

بعد أيام على ظهوره في ندوة الوزارة في السادسة مساء مكان اليوبي سيختفي معاذ المرابط هو الاخر ، وسيتم تعويضه بهند الزين، رئيسة مصلحة الأمراض الوبائية بمديرية الأوبئة بوزارة الصحة.

 

في 18 يونيو 2020 ستخفي حصيلة العاشرة صباحا، والتي دأبت الوزارة على تقديمها عبر بوابة كوفيد ، بشكل مفاجئ أيضا وسط ذهول الصحفيين والمتتبعين.

 

في 25 يونيو وبموازاة مع رفع الحجر الصحي بشكل تدريجي بالمغرب ستختفي ندوة الوزارة وسيختفي عرضها من قبل وكالة المغرب العربي للأنباء ، على جميع منصاتها قبل أن يعود لمرابط من جديد مكان هند الزين .

 

الوكالة الرسمية يومها في  قالت بلاغ،  إن توقف بث هذه الندوة يأتي تزامنا مع اقتراب نهاية مرحلة الحجر الصحي بالمملكة، مشيرة إلى أن حصيلة الحالة الوبائية سيتم تقديمها عبر قصاصات على غرار حصيلة العاشرة صباحاً، وكذا عبر القناة التلفزية “M24” وإذاعة “RIM RADIO” التابعتين للوكالة الرسمية .

 

هذا التخبط الغريب في السياسة التواصلية لوزارة الصحة، يحيلنا على سؤال جوهري ، هل وضعت الوزارة فعلا  خطة تواصلية بشأن الجائحة ولماذا ارتبكت في أكثر من مرة ؟

 

لايمكن أن يختلف اثنان على أن الحكومة ومعها وزارة الصحة وضعت خطة تواصلية فعالة خاصة بالأزمة ، لكن تتبع هذه الخطة وتأثيراتها ومفاجآتها طيلة الأشهر الستة الماضية كشف أنها كانت دون المؤمل.

 

 

في مثل هذه الأزمات تضع الحكومات، عادة خطة طارئة للتواصل المؤسساتي، لأن التواصل،  هو أول خطوة يمكنها أن تمنع الكثير من الويلات والكثير من الانتكاسات المرتبطة بالأزمة ، وهي هاهنا وباء كورونا ، ولعل أبرز مثال هو ما وقع من سرقات واعتداءات  وفوضى عقب بلاغ الحكومة الشهير  الذي استبق سفر المواطنين في عيد الأضحى بأيام، وأمهلهم بضع ساعات قبل إغلاق ثمان مدن كبرى بشكل مفاجئ وصادم، وكيف ارتفعت حالات الإصابة بعد العيد بشكل مطرد، وهو الارتفاع الذي ساهم فيه بسكل كبير الخطأ في التواصل.

 

لكن يجب التأكيد على أن التواصل حتى لو كان  سليما لا يمكن أن يعوض ضعف اتخاذ القرار من جانب الحكومة. ولذلك  عندما تدرك الحكومة المشكلات حيال الأزمة ، يجب عليها اتباع بعض الإجراءات المتمثلة في :

 

 

1. جمع الحقائق  (المرتبطة بالأزمة)

 

فهم الوضع ومكوناته ونتائجه والآثار المستقبلية المترتبة عنه قدر الإمكان. واكتشاف ما تعرفه ؛ وما لا تعرفه. ما تحتاج إلى اكتشافه ؛ وما هي الخرافات والشائعات التي تكثر.

 

2. قول الحقيقة 

 

لا يوجد بديل عن  قول الحقيقة حتى لا تنتشر الأخبار المزيفة كما حدث فور ظهور الوباء ، وأصبحت الجهات المسؤولة تواجه وباءا معلوماتيا بموازاة مواجهة كورونا وهو أمر يستنزف الجهد والخطة وفريق العمل، لذلك فتمحيص المعلومات قبل بثها أمر أساس وحتمي.

 

3.  وضع خطة تواصل 

 

يجب على من يدير أن يضع خطة تواصلية وهنا وزارة الصحة كمثال أن تنفذ الاتصالات وفق الخطة الطارئة الموضوعة سلفا،  والتي بموجبها سيتم مخاطبة موظفي الوزارة داخليا ، و الإعلام والرأي العام خارجيا.

 

4. بناء مهارات التواصل 

 

إن المعتاد على التواصل المؤسساتي حين الأزمات، يختلف عمن لم يتعود عليها ولم يختبر هذا الكم من البيانات المتسارعة التي فرضتها تكنلوجيا المعلومات ومنصات مواقع التواصل .

لذلك فإن الخطأ وارد ، وهو ما يفرض  أهمية التدريب الفعال والمستمر لفريق العمل  الخاص بالتواصل.

 

وبشكل أساسي فإن الأهداف الرئيسة من الخطة التواصلية لأي مؤسسة أو حكومة كيفما كانت في زمن الجائحة هو:

 

– الحد من انتشار الفيروس في صفوف الموظفين والمرتفقين وعموم المواطنين.

 

– الحفاظ على استمرارية الخدمات التي تقدمها مصالح الحكومة او  الوزارة للمواطنين .

 

– التقليل من التأثير العام للوباء على الاقتصاد الوطني . 

 

 

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً