مستشار الرئيس الموريتاني الأسبق: ولد عبد العزيز كان يفتعل الخصام مع الرباط



حاوره: رضوان مبشور

محمد ولد أمّيْن هو سياسي موريتاني مشهور، حيث اشتغل في السلك الدبلوماسي لبلاده لسنوات في العاصمة البلجيكية بروكسيل ثم في كندا و جنوب إفريقيا، كما شغل عدة حقائب وزارية على فترات مختلفة في حكومات نواكشوط، و تولي حقيبة وزير الاعلام، و شغل كذلك منصب وزير مستشار في رئاسة الدولة.

يعتبر كذلك محمد ولد أمّيْن واحد من الكتاب الموريتانيين النشيطين المعروفين بمواقفهم القوية في عدد من المواضيع التي يخوض فيها سواء من خلال مقالاته أو خرجاته على بعض منصات التواصل الاجتماعي، ومن بينها مواقفه من قضية الصحراء، التي يعرفها حق المعرفة، وهو الدبلوماسي و الوزير و مستشار الرئيس الموريتاني.

في هذا الحوار يخلص ضيفنا إلى قناعة راسخة مفادها أن دعم إنشاء دولة سادسة في الوطن المغاربي سيكون خطيئة تاريخية، يعرج للحديث عن تداعيات أزمة الكركرات على الجارة الجنوبية للمغرب موريتانيا، و يتحدث عن الأخطاء التاريخية التي ارتكبتها مختلف دول المنطقة لنصل إلى الوضع الراهن، ليخلص في الأخير إلى أن انفراج ملف الصحراء مرتبط بريح وحدوية آن لها أن تتبلور، بسبب ثورة يقوم بها المثقفون لتسويق خطاء إخاء و تصالح.
————————————————————————————————-

+ موريتانيا تقف على خط الحياد من الأزمة بين المغرب و الجزائر، و لو أنها تميل إلى دعم الجزائر و جبهة البوليساريو، فهي تعترف بالجبهة الانفصالية و ممثلو الجبهة ضيوف دائمون على القصر الرئاسي في نواكشوط، و خاصة في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز. في اعتقادك و أنت من كنت دبلوماسية ثم وزيرا في الحكومة الموريتانية، هل موقف نواكشوط هو عين الصواب ؟

يجب على الاخوة في المغرب أن يفهموا أن التشابك القبلي والثقافي والجغرافي بين موريتانيا والصحراويين حقيقة سوسيولوجية لا مناص منها. لكن موريتانيا لم تدعم بالسلاح أي أحد وتتعامل مع الطرفين بحصافة، أي أنها تتعامل مع المغرب كبلد جار وتتعامل مع البوليساريو الذين يتواجدون على حدود موريتانيا وعلى طول الخط الموجود شرق الجدار المغربي كبلد جار، وليس لها أي طمع في الارض، وتتمنى أن تنتهي هذه المشكلة وإلى الأبد.

بالنسبة للرئيس السابق لاحظنا أنه يفتعل نوع من الخصام مع الرباط ولم نفهم سببه، لكن ظل في اطار المقبول. على كل حال موريتانيا لا تمتلك هامش مناورة كبيرة ومن مصلحتها السلام وكل أهل موريتانيا يصلون من أجله.

+ أتكلم معك الآن بصفتك مثقف مغاربي ومهتم بتاريخ المنطقة. موريتانيا بأي شكل من الأشكال معنية بنزاع الصحراء، فهي كانت بموجب اتفاق مدريد 1975 تسيطر عل منطقة واد الذهب و قبلت تقسيم الصحراء مع المغرب، لكن في العام 1979 قررت الانسحاب. هل كان هذا القرار في اعتقادك صائبا أم أن المغرب و موريتانيا ارتكبوا بدورهم أخطاء تاريخية على غرار الجزائر كذلك في هذا الملف، و اليوم الجميع يؤدي ضريبة هذه الأخطاء ؟

الاحداث أثبتت أن موريتانيا وقعت ضحية لسوء تقدير سنة 1975، حيث لم تأخذ تهديدات هواري بومدين على محمل الجد ووقعت اتفاق مدريد، وكان عليها أن تنتظر مصادقة المغرب على ترسيم الحدود مع الجزائر الأمر الذي تنصل منه المغرب ساعتها بحجة حل البرلمان وهو الأمر الذي جعل الشكوك تستوطن مطبخ القرار الجزائري وحصل ما حصل.

حين اندلعت الحرب حاولنا الاستفادة من الضمانات الامنية الفرنسية التي منحت باريس لكل مستعمراتها السابقة، الأمر الذي جعل فرنسا تتدخل وتتكفل بالتغطية الجوية، لكن فقط في التراب الموريتاني لسنة 1960، أي أن فرنسا رفضت مرافقتنا في حماية وادي الذهب.

وقد لا يعلم الكثير من الناس أن الجزائر وليبيا كانت ساعتها الطرف الذي يحاربنا، لأن جبهة البوليساريو لم تتشكل بعد، فالجيش الجزائري كان ينظم بمساعدة من ميليشيات ليبية العمليات الاولى مثل عين بنتيلي وغيرها.

تلقينا الكثير من الادانة في افريقيا بسبب استعانتنا بفرنسا لحماية أراضينا، وحتى تونس بورقيبة التي تضامنت معنا ورفضت ادانة المساعدة الفرنسية فقد استهدفت بعملية قفصة الشهيرة لإخافتها من التمادي في ذلك الخط.

تبعا لذلك وبعد سقوط النظام المدني قرر العسكر التحرر من اتفاقية مدريد والبحث عن السلام، وهذا قرار واقعي فلا خير في القتل والاقتتال، ولا نندم عليه بل نندم على مدريد نفسها التي ما كان علينا أن نوقعها قبل تأمين موافقة القوى الاقليمية كلها وهي الموافقة التي كانت ممكنة وميسورة لولا أزمة الثقة المتمخضة عن حرب الرمال الاولى واتفاقيات الحدود التي لم تصادق المغرب عليها ساعتها.

+ بعين الملاحظ، هل ترى انفراجا في الأفق لأزمة الصحراء التي تعنيكم كذلك في موريتانيا، أم أن الحقد و الغلو الذي تحدثت عنه سابقا ما زال هو كبير مستشاري من يدبرون هذا الملف في جميع الدول المعنية بهذا الصراع ؟

لقد تغيرت الاحوال كثيرا على الارض، فقد صارت هناك مدن صحراوية بفضل الاستثمار المالي والبشري المغربي، وتحسن مستوى الحياة كثيرا من جهة ومن جهة أخرى تقدمت الديمقراطية كثيرا في الجزائر وصار من الممكن النقاش مع أطراف يحملون وجهات نظر ليست بالضرورة متطابقة، و أعتقد أن الانفراج ممكن لكنه مرتبط بريح وحدوية آن لها أن تتبلور، وهذا دور المثقفين في كل الاقطار المغاربية، فعليهم الاستفادة القصوى من ثورة الاعلام لتسويق خطاب إخاء وتصالح يعيد للعرب عزهم وشموخهم بعد قرون من التخبط والتردي والفرقة.

اقرأ الجزء الأول من الحوار: مستشار الرئيس الموريتاني الأسبق: إنشاء دولة سادسة في الفضاء المغاربي سيكون خطيئة تاريخية

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً