محسن فخري زادة: هل يعقّد اغتيال العالم الإيراني مهمة بايدن؟



استحوذ خبر اغتيال العالم النووي الإيراني، محسن فخري زاده، على حديث المعلقين حول العالم وانبرى المغردون بمختلف لغاتهم في تحليل الخبر ومتابعة تداعياته.

محسن فخري زادة
Reuters

وتصدر وسم "محسن فخري زاده" لوائح المواضيع الأكثر تداولا في عدة بلدان ومن بينها دول عربية.

وندد نشطاء إيرانيون بما وصفوه بـ "العمليات الإرهابية الجبانة التي تستهدف العلماء الإيرانيين منذ سنوات"، وطالبوا المجتمع الدولي بالتدخل لحمايتهم.

واغتيل محسن فخري زادة الذي يعتقد أنه العقل المدبر لبرنامج سري لقنبلة نووية، في كمين نفذته مجموعة مسلحة استهدفت موكبه مباشرة بالقرب طهران أمس الجمعة.

تنفيذ العملية بتلك الطريقة طرح تساؤلات حول الوضع الأمني في إيران، وفتح الباب أمام العديد من التكهنات وذهبت تقارير إخبارية إيرانية إلى حد ربط مقتله بمخابرات عالمية.

وفي تغريدة على تويتر، تحدث وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف بشكل صريح عن "وجود مؤشرات جدية على تورط إسرائيل".

كما دعا ظريف في التغريدة ذاتها الاتحاد الأوروبي إلى إنهاء ما سماه بـ "المعايير المزدوجة" وإدانة العمل الذي وصفه بـ "إرهاب دولة".

لاقت تغريدة ظريف تفاعلا واسعا، وتباينت إزاءها تعليقات المغردين والمحللين السياسيين الذين قدموا بدورهم فرضيات عدة حول العميلة وأهدافها والطرق المحتملة التي يمكن أن ترد من خلالها طهران.

معلقون:" تعقيد مهمة بايدن"

يتوقع بعض المحللون العرب والأجانب أن "يؤدي مقتل فخر زادة إلى تعقيد مهمة الرئيس الأمريكي الجديد، جو بايدين، لتفعيل الاتفاق النووي مع طهران بعد أن ألغاه ترامب".

ويتخوف بعضهم من أن يؤدي مقتل العالم الإيراني إلى تصعيد التوتر في المنطقة ما قد يخلق ذريعة لإدارة ترامب لشن ضربات على المنشآت الإيرانية قبل أن يغادر البيت الأبيض، وفق رأي بعض المحللين على تويتر.

وبينما يتوقع بعضهن الآخر أن تتخلى طهران عن برنامجها السلمي وتنجر للرد العسكري، يستبعد خبراء آخرون ذلك قائلين إن "الحوادث السابقة تؤكد أن إيران لن تتسرع وستتقرب للإدارة الأمريكية الجديدة مع احتفاظها بحق الرد" .

و أشار محللون إلى أن اغتيال قاسم سليماني، قائد فيلق القدس، "لم يشهد أي ردة فعل تجاه سوى إطلاق بعض الصواريخ في المنطقة الخضراء بالعراق".

لكن المتصفح للمواقع الإيرانية، سيلاحظ حتما ارتفاع نبرة الغضب، إذ تظهر بعض الفيديوهات تجمع بعض الطلاب أمام وزارة الخارجية للمطالبة برد فوري وقاس.

حتى أن بعض الحسابات التابعة للمحافظين داخل إيران، تضمنت تدوينات تطالب باستقالة وزير الخارجية، جواد ظريف، الذي قاد عملية المفاوضات مع الغرب.

ويرى المحافظون الذين طالما شككوا في الاتفاق النووي، أن ما يجري اليوم من اغتيالات هو نتيجة لتك المفاوضات.

ويرى معلقون أن "اغتيال فخر زاده قد يدفع طهران إلى التقوقع على ذاتها، في ظل سيطرة التيار المحافظ على مجلس الشورى".

"اختراق أمني"

من ناحية أخرى، وصف مدونون عرب العملية بـ "الضربة القاضية" و بـ"الخرق الأمني الكبير" .

وفي هذا السياق، علق أحدهم متسائلا: "الواضح أن إيران تعاني من ثغرة أمنية كبيرة. عليها أولا أن تفكر بسدها وتتبع شبكة العملاء الواسعة داخلها حتى لا تواجه عمليات مماثلة، وثانيا عليه الرد بشكل يحتوي الغضب الشعبي ويحفظ كرامتها دون أن تنجر إلى التصعيد. الأيام القادمة كفيلة بأن تعرفنا بطبيعة الرد الإيراني؟"

ويتخوف بعض المغردين العرب من أن يأتي الرد الإيراني على أرض عربية وتُحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة.

وتساءل بعضهم عما إذا "كانت حادثة الاغتيال جزءا من اتفاق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومات خليجية متبوعا بضوء أخضر من الإدارة الأمريكية".

في حين استبعد آخرون تورط إسرائيل وحلفائها في اغتيال زاده ووجهوا أصابع الاتهام إلى فصائل المعارضة الإيرانية.

كيف علق ترامب والإسرائيليون؟

على الجانب الآخر، التزمت الجهات الرسمية الإسرائيلية الصمت، ولم يرد مسؤولها على الاتهامات الإيرانية.

لكن بعض المغردين الإسرائيليين والأجانب تداولوا بكثافة مقطعا قديما نشره رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على تويتر عام .2018

وعرض نتنياهو آنذاك صورة لمحسن فخري زاده بوصفه بمؤسس البرنامج النووي مرفقة بمجموعة من وثائق وصفها بالسرية عن مشروع إيراني بدأ سنة 2003.

كما خيم الصمت على الإدارة الأمريكية.

في حين مثلت تغريدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرصة للعديد من المحللين لتقديم قراءاتهم.

فبعد إعلان مقتل فخر زاده بساعات، أعاد ترامب نشر تغريدة للصحفي الإسرائيلي يوسي ميلمان تفيد بأن "العالم الإيراني كان مطلوبا لجهاز الموساد، وأن وفاته ضربة نفسية ومهنية كبيرة لإيران".

ورغم ما سبق من تعليقات وتوقعات بعض الصحفيين الإسرائيليين بأن يأثر مقتل فخر الدين زاه سلبا على برنامج بلاده النووي، إلا أن يوسي ميلمان وغيره من المحللين الأجانب أشار إلى أن "طهران لن تجد صعوبة في تعيين عالما آخر لاستكمال برنامجها النووي".

من جهة أخرى، حذر آخرون من تحول استهداف العلماء إلى تقليد في تصفية الحسابات السياسية في المنطقة.

ووصف المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي أي أيه)، جون برينان، اغتيال فخري زاده، بـ"العمل الإجرامي المتهور للغاية".

ليست الأولى

وقد أعاد مقتل زادة للذاكرة قائمة طويلة من الاغتيالات تعرض لها علماء إيرانيين وعرب.

وراح خمسة علماء إيرانيين ضحية تلك العمليات، من بينهم مسعود علي محمدي، أستاذ الفيزياء الذي توفي في انفجار قنبلة عام 2010.

وفي العام ذاته قتل الأستاذ المحاضر في جامعة "شهيد بهشتي" الإيرانية مجيد شهرياري، العامل في مجال الفيزياء في مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية، في انفجار سيارة ملغومة في طهران.

وتلاه اغتيال دريوش رضائي نجاد الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء، رميا بالرصاص من قبل مهاجمين على دراجات نارية.

وفي 2012، قُتل مهندس الفيزياء النووي مصطفى أحمدي روشن، الذي كان يعمل في مركز تخصيب اليورانيوم ، في انفجار قنبلة..

مقالات مرتبطة :


إقرأ أيضاً