هل تشن أمريكا هجماتها على “القاعدة” انطلاقا من المغرب؟



يبدو أن توقعات كليات الحرب الأمريكية سنة 2018 بخصوص إمكانية تدخل الولايات المتحدة عسكريا في الصحراء الكبرى لمحاربة تنظيم “القاعدة” بحلول عام 2021، تسير في الاتجاه الصحيح، خاصة أن الأنظار تتجه منذ فترة إلى منطقة الساحل والصحراء في أفريقيا، في ظل توقعات بأنها ستكون المنطقة الأكثر دموية بعد تراجع وتيرة الأحداث في منطقة الشام نسبيا.

 

المعطيات المتوفرة تشير إلى استعداد أمريكا للتدخل عسكريا في الصحراء الكبرى، عن طريق الصحراء المغربية، خصوصا بعد تطور العلاقات العسكرية المغربية الأمريكية، في الأسابيع القليلة الماضية، واللقاءات العديدة التي جمعت مسؤولين عسكريين من أمريكا والمغرب والجزائر وموريتانيا.

 

وكشفت وثيقة عسكرية مسربة، سنة 2018، عن سيناريو أمريكي أنتجته كليات الحرب الأمريكية، يتوقع تمكن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي من التغلغل في الصحراء بعد التحالف مع حركة الشباب الإسلامي في الصومال وحركة بوكو حرام في التشاد والنيجر، ليشكلوا شبكة لتنفيذ هجمات داخل المنطقة وخارجها، بالإضافة إلى 38 ألف عضو منتشرين في جميع أنحاء الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر، وسيصبح أكبر تهديد يواجه من جديد الولايات المتحدة.

 

وشرعت أمريكا في محاكاة تدخلات القوات الخاصة في المغرب الكبير عن طريق تدريبات نظرية واسعة النطاق، تشمل القوات البرية والبحرية والجوية، تحضيرا لعملية عسكرية كبيرة في الغرب الأفريقي، عام 2023.

 

وتشير معطيات إلى أن الولايات المتحدة تستعد بالفعل لمثل هذا السيناريو، إذ نشرت “ذي انترسبت” وثيقة سرية لقيادة القوات الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” في عام 2016، تشير إلى عملها على إنشاء قاعدة للطائرات بدون طيار في النيجر، على أن يشمل نطاق عملها دول المنطقة، بتكلفة تناهز 100 مليون دولار.

وربط مراقبون عزم تدخل الولايات المتحدة في الصحراء بنيتها نقل قواعدها العسكرية من أوروبا إلى الصحراء المغربية، مثل قاعدة قوات أفريكوم الأمريكية، التي يتواجد مقر قيادتها الآن في ألمانيا، وتشرف على عمليات وتحركات قوات المارينز في منطقة المتوسط ودول إفريقيا جنوب الساحل، وقاعدة “روتا” الإسبانية التي ينتهي عقدها بين واشنطن ومدريد في 2021، على الرغم من نفي السفارة الأمريكية بالرباط دقة هذه التقارير، مؤكدة أن “الولايات المتحدة لا تعتزم نقل قواتها وموادها من قاعدة روتا البحرية في جنوب إسبانيا إلى القاعدة المغربية في القصر الصغير”.

 

ومما يزيد من رغبة أمريكا في التحرك داخل الصحراء، اندماج أربعة تنظيمات “جهادية” شمالي مالي في تنظيم واحد أسمته “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، وسلمت قيادته لزعيم جماعة أنصار الدين المالية إياد أغ غالي، حسب تقارير إعلامية دولية.

 

ويرى الكاتب الموريتاني محمد محمود أبو المعالي المختص في الجماعات الإسلامية أن ظهور التنظيم الجديد يشكل هاجسا كبيرا للولايات المتحدة؛ فهو من جهة يمثل الإعلان عن ميلاد أكبر تنظيم “جهادي” في منطقة الصحراء الكبرى من حيث العدد والعدة، إذ لم يسبق أن اندمج هذا العدد الكبير من المقاتلين والكتائب والسرايا في تنظيم موحد في الصحراء الكبرى، فضلا عن أنه يشكّل عملية انصهار وتلاحم بين تجارب مختلفة لعدد من القادة الميدانيين والتنظيمات “الجهادية”.

 

ي.ع

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً