لماذا اتهم وزير الخارجية الأمريكي طهران بإيواء تنظيم القاعدة؟



بومبيو
Reuters
إيران فندت اتهامات بومبيو

ناقشت صحف ومواقع عربية اتهام وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لطهران بالسماح لتنظيم القاعدة بتأسيس مقر جديد له في إيران.

وكان بومبيو قد قال في حديث أمام أعضاء الرابطة الوطنية للصحفيين إنه "على عكس أفغانستان، حين كان تنظيم القاعدة مختبئا في الجبال، يعمل تنظيم القاعدة اليوم تحت غطاء صلب في حماية النظام الإيراني".

وفيما رأت صحف أن تصريحات بومبيو "أكذوبة"، أشار البعض أنها "تمهيد لضرب إيران".

على الجانب الآخر، أيدت صحف اتهامات بومبيو، وتساءل البعض عن سبب الإدلاء بها الآن.

تصريحات "تفتقر إلى المصداقية"

وصفت "العالم" الإيرانية تصريحات بومبيو بأنها "مزاعم خيالية".

وتساءلت "رأي اليوم" اللندنية في افتتاحيتها: "لماذا أطلق بومبيو أكذوبة الدّعم الإيراني لتنظيم القاعدة في الأيّام الخمس الأخيرة من رحيل إدارته؟" مشيرة إلى فرضية كون ذلك "تمهيد لضرب إيران".

وتقول: الجريدة: "بومبيو الذي يُعتبر مِثل سيده ترامب الصديق الأبرز لإسرائيل، ومن أبرز المحرضين على ضرب إيران وسوريا، خرج علينا قبل يومين، وأقل من عشرة أيام من خروجه وحكومته ورئيسه من السلطة، بتصريحاتٍ مفاجئة، وتفتقر إلى المصداقية".

وتضيف أن بومببو"يحتل مرتبة متقدمة على قائمة محتَرفي الكذب والتزوير، فهذه هي المرة الأولى، ومنذ اغتِيال الراحل بن لادن في أيّار (مايو) عام 2011، التي تطفو فيها هذه المعلومات على السطح، ويتم تناولها في وكالات الأنباء العالمية".

إيران و"استعداء العالم"

على الجانب الآخر، اتفق كُتاب مع تصريحات بومبيو.

يقول جبريل العبيدي في "الشرق الأوسط" اللندنية إن "النظام الإيراني واستعداء العالم، معادلة ليس بالسهولة تفكيك شفرتها، إلا من خلال دراسة سنين من السلوك الإيراني، منذ ما عرف بالثورة الخمينية عام 1979، وكيف استخدمت إيران مفهوم 'تصدير الثورة‛ إلى خارج إيران، وهذا لا يمكن أن يتمَّ من دون تحالفات مع جماعات خارج إيران، واستخدامها بعد تمويلها وتدريبها".

ويتابع الكاتب: "تصريحات بومبيو جاءت ضمن سياسة التوجيه للساكن الجديد للبيت البيضاوي، إلا أنَّها كشفت حقائق كانت لزمنٍ تتجاهلها الإدارة الأمريكية، ولا تعلن عنها ضمن صفقات سياسية مع إيران، لكن اليوم كُشف عنها بوضوح في أجواء قدوم الرئيس الجديد، جو بايدن، ما سيضعه أمام مسؤولياته في مواجهة هذ الخطر".

كذلك يقول محمد آل الشيخ في "الجزيرة" السعودية: "لم أفاجأ من تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو المتعلق بإيران، ومسؤوليتها عن حادثة 11-9 الإرهابية الشهيرة في أمريكا، والتحالف الاستراتيجي بين متأسلمي القاعدة ومتأسلمي إيران؛ فهما حركتان تدميريتان، وتعبيان من البئر ذاتها".

ويستطرد: "الذي فاجأني كيف تجاهل الرئيس جورج دبليو بوش، وكذلك الرئيس أوباما، مسؤولية إيران عن هذه الجريمة، وصبَّا جام غضبهما أولاً على أفغانستان وطالبان، وثانيًا على العراق".

على المنوال ذاته، يؤيد راجح خوري في موقع "بغداد بوست" الاتهامات الموجهة لإيران.

ويقول: "منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها جورج بوش الابن حربه على تنظيم القاعدة في أفغانستان في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001، بدأ عدد من قيادات القاعدة الانتقال إلى إيران على رغم الخلاف العقائدي معها، ولكن على خلفية التحالف غير المعلن على معاداة الولايات المتحدة والغرب!"

ويضيف: "لست أدري لماذا يدور الآن هذا النقاش بين واشنطن وطهران حول هذا الأمر، وتحديداً وجود قيادات القاعدة في إيران، وكل هذا قبل أيام قليلة من مغادرة الرئيس دونالد ترمب البيت الأبيض، وهو الذي ألغى الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015، وخصوصاً أنه من المتوقع أن يبادر خلفه جو بايدن الذي كان شريكاً في نسج هذا الاتفاق في عهد باراك أوباما، إلى استئناف المفاوضات مع إيران لإحياء الاتفاق أو تعديله!"

"تعقيد مهمة بايدن"

من ناحية أخرى، رأى كتاب أن تصريحات بومبيو تهدف لإحراج الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن وتعقيد مهمته.

يقول هشام النجار في "العرب" اللندنية: "توثيق وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو للمعلومات المتداولة منذ سنوات بشأن علاقة إيران بالقاعدة وتقديم أدلة استخباراتية على تقديمها الملاذ الآمن والدعم والتدريب لمقاتلي التنظيم، هو رسالة مباشرة للأمريكيين، مفادها أن الإدارة الديمقراطية الجديدة عازمة على تبني مقاربة مرنة مع النظام الذي ساعد القاعدة في تنفيذ هجمات 11 سبتمبر 2001".

ويتابع: "ربط النظام الإيراني بأسوأ هجوم إرهابي على الإطلاق في تاريخ الولايات المتحدة، وتنظيم شديد التطرف وهو الذي أفرز فروعاً في جميع أنحاء العالم بما في ذلك تنظيم داعش، هدفه تعقيد مهمة بايدن في سياق أكثر ملفات السياسة الخارجية سخونة عبر تكريس ممانعة شعبية رافضة لتوجهات الديمقراطيين الخاصة بالعودة للحوار مع إيران واستئناف الاتفاق النووي".

مقالات مرتبطة :


إقرأ أيضاً