هل تنعكس الخطوة الجديدة بين المغرب والصين على ملف الصحراء؟



 

منذ الزيارة الملكية لبكين في ماي 2016، تشهد العلاقة الاستراتيجية بين المغرب والصين تطورا متزايدا سنة بعد سنة، أهمها تطوير عدد من الشراكات الاستراتيجية التي قادها الملك محمد السادس والزعيم الصيني شي جينبينغ، بداية من طريق الحرير إلى الاتفاقيات التجارية والاقتصادية، وآخرها توقيع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، والمجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية، اليوم الإثنين، عبر تقنية المناظرة المرئية، مذكرة تفاهم تروم تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين المغرب والصين، وخصوصا في سياق جائحة كوفيد-19.

 

وبموجب هذه الاتفاقية، التي وقعها رئيس الاتحاد شكيب لعلج، ورئيسة المجلس الصيني غاو يان، يطمح الجانبان إلى مواكبة القطاع الخاص المغربي والصيني في تحديد فرص الأعمال والنهوض بالاستثمار والاستثمار المشترك.

 

وتهدف هذه الشراكة الجديدة، وهي مبادرة لمجلس الأعمال المغربي-الصيني إلى تشجيع تواجد المقاولات المغربية في الصين والمقاولات الصينية في المغرب، لاسيما المتخصصة في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا الرقمية، وإرساء وتعزيز آليات لتبادل المعلومات وتقاسمها ، وخصوصا في ما يتعلق بالاتجاهات الاقتصادية والتجارية الوطنية والقوانين والمقتضيات التنظيمية والسياسات والتدابير والمعايير الصناعية، وكذلك تقارير تحليل السوق والمشاريع الاستثمارية.

 

وفي معرض حديثه بهذه المناسبة، أكد لعلج أنه منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب والصين عام 1958 ، استمر تعزيز الروابط بين البلدين، لا سيما في السنوات الأخيرة، في سياق عدة زيارات رفيعة المستوى وزيادة وتيرة المبادلات التجارية.

 

وأضاف “هدفنا الآن هو تعزيز تعاوننا بشكل أكبر، لذلك يتعين رفع الحواجز واستكشاف فرص جديدة لضمان وجود أفضل للمقاولات الصينية في المملكة والمقاولات المغربية في الصين”، مشيدا بتوقيع هذه الاتفاقية التي من المرجح أن “تضع أسسا جديدة لتعاون أوثق” بين الطرفين.

 

وقال إن هذه الاتفاقية “ستساعد بالتأكيد القطاع الخاص في البلدين على التركيز على مجالات التعاون التي لا نستفيد منها وتحديد فرص الاستثمار المشترك”، مبرزا أن مذكرة التفاهم هذه تهدف أيضا إلى وضع المغرب في مكانة مهمة كقوة اقتصادية إقليمية منخرطة في شراكة مربحة للجانبين مع الصين من أجل تسريع خلق فرص العمل والنمو الشامل في القارة الإفريقية.

 

من جهتها، أشادت غاو يان بمتانة العلاقات المتميزة بين الصين والمغرب، مبرزة أنه منذ إنشاء مجلس الأعمال الصيني المغربي سنة 2003، حافظ المجلس الصيني لتنمية التجارة الدولية على تعاون وثيق مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب.

 

وقالت “إنني على يقين بأن توقيع مذكرة التفاهم هذه ، سيساعدنا على تعزيز شراكتنا بشكل أكبر لصالح مجتمع الأعمال في بلدينا”، مشيرة إلى أن الصين “سوق استهلاكية ضخمة وتتوفر على إمكانات نمو كبيرة ، وهي أيضا سوق للعالم، وفضاء متاح للجميع”.

 

وفي هذا الصدد، دعت المسؤولة الصينية، المقاولات المغربية إلى الانخراط في مسار التنمية في الصين وتقاسم الفرص ذات الصلة.

 

ومن جهة أخرى، يمكن للمملكة الاستفادة من السياق الدولي خاصة في أوروبا وعلاقتها بالصين، لتطوير العلاقات مع هذا العملاق الرائد تكنولوجيا وتجاريا، إذ تحضر الدول الـ27 الأعضاء بالاتحاد الأوروبي لفتح الطريق للتوصل لاتفاق حول الحماية المتبادلة للاستثمارات مع الصين.

 

كل هذه الاتفاقيات والمشاريع ترهنها عادة المملكة المغربية في علاقتها بشركائها بالموقف من الصحراء، وتطلب الوضوح فإما الاصطفاف مع الرباط أو لا شيء آخر، لذلك فإن التقارب وتقليص المسافة من بكين يمكن أن يصل إلى مرحلة تصبح فيها الفرصة سانحة لنيل اعتراف رسمي بمغربية الصحراء يزيد من قوة موقف المملكة في مسارها لتسوية الملف أمميا.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً