صاحب كتاب «موريتاني مريد للملك»: سيؤذن المؤذن في تندوف: تفرقوا تفرقا لا لقاء بعده

الشيخاني ولد الشيخ مع مفتي القدس


حاوره: رضوان مبشور

من المؤكد أن الكاتب والناشط الموريتاني الشيخاني ولد الشيخ له تعلق كبير بالمغرب، إلى درجة أنه كتب كتابا سماه “موريتاني مريد للملك”. حبه هذا للمغرب دفعه كذلك إلى ترؤس الجمعية الموريتانية المغربية للدفاع عن الوحدة المغاربية، ليستغل جميع المناسبات في محاولة منه للدفع بالعلاقات بين الرباط ونواكشوط إلى الأمام وإصلاح أخطاء الماضي التي ورثناها عن فترة حكم الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز.

في الجزء الأول لهذا الحوار، حكى السيد الشيخاني ولد الشيخ بإسهاب أسباب تعلقه بالمغرب، كما تحدث عن مجموعة من القضايا الآنية، ومنها ما حدث قبل أسابيع في معبر “الكركرات” ليعرج للحديث عن الأدوار “الشيطانية” التي تلعبها الجزائر في شمال أفريقيا، مشبها إياها بنفس الأدوار الخطيرة التي تلعبها إيران في منطقة الخليج العربي، وفي هذا الجزء الثاني والأخير تحدث عن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وافتتاحها لقنصلية في الداخلة، ليخلص في الأخير إلى أنه بعد هذا القرار الأمريكي سيؤذن المؤذن في مخيمات تندوف: “تفرقوا تفرقا لا لقاء بعده”.

أنت كذلك رئيس الجمعية الموريتانية المغربية للدفاع عن الوحدة المغاربية، وقد عبرتم مؤخراً عن موقفكم المرحب بعودة العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وتقولون إن ذلك «يشكل جوانب مهمة في المورفولوجيا الاجتماعية للحمة المغربية». كيف ذلك؟

> في تقديري هذا ترحيب له شقان: سد الباب أمام غزو الإسلاموفوبيا للفكر العالمي من خلال إفحامهم بالترحيب بنجاح المغرب في التغلب على «فوبيا التطبيع» والنأي بنفسه عن قائمة الدول المعادية للسامية، ونقل المعركة إلى ساحة عمق الفكر العالمي للتغلب على ما يعرف بالإسلاموفوبيا، والبحث عن انتصار يضاف للقضية الفلسطينية بعد الانتصار الدبلوماسي الذي حققه المغرب لصالح القضية بسماح إسرائيل بوجود بعثة دبلوماسية مغربية لدى السلطة الفلسطينية في عام 1996 بمدينة غزة، والتي انتقلت لاحقًا إلى مدينة رام الله. وإلى يومنا هذا يعد هذا التنازل الإسرائيلي بالسماح بتواجد بعثة دبلوماسية مغربية لدى السلطة الفلسطينية اعترافاً ضمنياً من إسرائيل بمبدأ حل الدولتين كسبيل لإنهاء الصراع، وهشاشة مشروع الضم المروج له في صفقة القرن، كما يحمل في طياته أنه مقابل الموروث اليهودي في الديار المغربية بأحياء الملاح هناك أيضاً موروث إسلامي آخر في الديار المقدسة بالقدس الشريف يستدعي التواصل والتنسيق لصالح الأمة. بينما في شقه الثاني يفتح الباب أمام البعد في فقه الطوارئ وما تستوجبه المسؤولية من ضبط وتسيير السلوك لدينا وفق إكراهات الأزمات، ومن الطبيعي أن في ذلك جوانب مهمة في المورفولوجيا الاجتماعية للحمة المغربية بموجب الدستور المغربي.
ونحن بهذا الترحيب نعول على مؤسسة إمارة المؤمنين لكون المدرسة التلمودية المغربية قبلة للجماعات اليهودية السفاردية، لإنهاء الخلاف بين السفارد والأشكناز لصالح الأقليات الدينية في إسرائيل، كما نعول أيضاً على دبلوماسية المملكة الدينية والخارجية ولجنة القدس الشريف في تسجيل نقاط على إسرائيل لصالح دولة فلسطينية بحدود 67 وعاصمتها القدس الشريف، ووقف الاستيطان، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم، والتخفيض من حدة التوتر، وترسيخ الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.

ما هي قراءتك لهذا الاعتراف الأمريكي ؟ 

أنا أرى بأن اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، وافتتاحها لقنصلية افتراضية في الداخلة تمهيدا لافتتاح حقيقي، إضافة إلى ما تلا ذلك من أحداث مهمة على المستوى الدولي، حيث بلغت السفيرة الممثلة الدائمة للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، رسميا مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة بهذا الاعتراف التاريخي، بالإضافة إلى هذه الزيارة التاريخية لمساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد شينكر إلى مدينة الداخلة، متحدثاً أمام الملأ بمضمون هذا الاعتراف الأمريكي التاريخي، أتصور من ناحية أن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء فيما يخص هذا الإنجاز الجيوسياسي الذي تحقق بفضل انتصار دبلوماسي تاريخي للوحدة الترابية شيء مستحيل، ومن ناحية أخرى، ليس لدي أدنى شك بأن لهذا الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء دلالات سياسية وقانونية عديدة وأخرى اقتصادية، من شأنها أن تسمح بأن يؤذن المؤذن في مخيمات تندوف: «تفرقوا أيدي سبأ» تفرقاً لا لقاء بعده، وأتصور بأن الولايات المتحدة وقرارها بمغربية الصحراء له وزن كبير في المنطقة، وأعتقد بأنه بفضل التحوّل الأمريكي الذي جرى أصبحت الخيارات المُتاحة أمام البوليساريو محدودة جداً، فإما القبول بمقترح الحكم الذاتي تحت سيادة الدولة المغربية أو تصنيف واشنطن لها كمنظمة إرهابية، بجناحيها السياسي والعسكري، وتصنيف الدولة الحاضنة لها كدولة راعية للإرهاب، وبالتالي فرض عقوبات أميركية على قيادات البوليساريو والجهة الضالعة بدعمهم في تهديد الاستقرار بالمنطقة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً