هل يشكل دخول فرنسا على خط مشاريع بالكركرات مقدمة لاعترافها بمغربية الصحراء؟



 

طفت على السطح الكثير من التكهنات حول السبب الذي دفع فرنسا إلى الدخول على خط مشاريع تنموية تسارع الرباط الزمن، لإنجازها في الكركرات وبئر كندوز، لما سيكون لها من أثر إيجابي على المنطقة، التي شهدت السنة الماضية، أحداث انتهت بطرد عناصر “البوليساريو”، من معبر الكركرات بين المغرب وموريتانيا.

 

فرنسا التي توصف بـ”الحليف الرئيسي للمغرب في قضية الصحراء”، حيث دافعت عنه كثيرا في جلسات مجلس الأمن والمحافل الدولية، وجدت نفسها أمام مفاجأة دبلوماسية عندما تقدمت عليها واشنطن باعترفها بمغربية الصحراء.

 

ورغم الخطوة الأمريكية بالاعتراف بمغربية الصحراء، أعلنت فرنسا الاستمرار في موقفها وهو اعتبار المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء، الأرضية المناسبة للبحث عن حل للنزاع المفتعل حول الوحدة الترابية للمملكة.

 

وحسب متتبعين، فإن فرنسا تدرك جيدا أهمية التطورات الأخيرة التي شهدتها قضية الصحراء المغربية، بداية من طرد القوات المسلحة الملكية لعناصر “البوليساريو”، من معبر “الكركرات”، الذي له أهمية استراتيجية كبرى حيث أنه يعتبر صلة الوصل الاقتصادية والاجتماعية بين المغرب وغرب أفريقيا وكذلك بين أوروبا وافريقيا، وصولا إلى قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، القاضي بالاعتراف بمغربية الصحراء.

 

ولهذا، فإن دخول فرنسا على خط مشاريع تنموية في بئر كندوز والكركرات، سيكون حسب مراقبين، مقدمة لإعترافها بمغربية الصحراء، خاصة وأنها تدرك جيدا أهمية الاستثمارات التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأمريكية في الصحراء المغربية، وكذا الدور الذي تلعبه الرباط على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية.

 

وستشارك باريس، في تجهيز مشاريع تنموية في بئر كندوز والكركرات، من خلال إنجاز مناطق لوجستية، ستكون ممتدة على مساحة 30 هكتارا لكل واحدة باستثمار بلغ 160 مليون درهم.

 

مشاركة باريس في مشاريع في الصحراء المغربية، أعلن على هامش قيام وفد من غرفة التجارة والصناعة الفرنسية بالمغرب بزيارة لرئيس مجلس جهة الداخلة – وادي الذهب، الخطاط ينجا، الجمعة، للاطلاع على تقدم أشغال مشروع، سيمكن الجهة من التموقع كقطب استراتيجي بين المغرب وعمقه الإفريقي.

 

وبهذه المناسبة، أكد أعضاء الوفد وينجا أن هاتين المنطقتين، اللتين سيتم إحداثهما وفق أحدث جيل، من شأنهما تعزيز الجاذبية الاقتصادية للجهة، وتحسين البنيات التحتية وجذب الاستثمارات الخاصة المغربية والأجنبية.

 

كما سلطوا الضوء على برنامج إنجاز المشروع، لاسيما تهيئة هاتين المنطقتين (الطرق والتطهير والماء الصالح للشرب والكهرباء والإنارة والاتصالات) وإنجاز البنيات التحتية خارج الموقع الضرورية لتثمين المجمعات والتهيئة المشتركة الداخلية.

 

من جانبه، أكد رئيس الغرفة الفرنسية، جان باسكال داريت، في تصريح صحافي، أن الغرفة وضعت خبرتها رهن إشارة المجلس الجهوي من أجل الإسراع في تنفيذ هذا المشروع، في أفق النهوض بالجهة وإبراز مؤهلاتها وإمكانياتها.

 

وأشار إلى أن هذا المشروع سيعمل على دعم التنمية الاقتصادية واستقدام المقاولات، معربا عن أمله في رؤية هذه الدينامية تترسخ بشكل دائم مع أعضاء الغرفة للمشاركة بقوة في نمو الجهة.

 

ويأتي إنشاء منطقتين للتوزيع والتجارة في سياق اتفاقية الشراكة المتعلقة بتنزيل مشاريع قطاع التجارة الخارجية المدرجة في إطار العقد البرنامج المتعلق بتمويل وإنجاز برامج التنمية المندمجة للجهة (2016-2021).

 

ويعد إنشاء هاتين المنطقتين موضوع اتفاقية شراكة تهم استدامة وتهيئة وإدارة المجمعات اللوجستية في بئر كندوز والكرارات، تم التوقيع عليها على هامش منتدى الأعمال المغرب – فرنسا المنظم ما بين 23 و25 أكتوبر 2019 بالداخلة.

 

وتهدف هذه الاتفاقية إلى تحديد شروط وطرق إنجاز وترويج وتسويق مشاريع المجمعات اللوجستية في بئر كندوز والكركرات.
وستخصص منطقتا التوزيع والتجارة لبئر كندوز والكرارات لاستيعاب المقاولات الصغرى والمتوسطة في جميع حلقات سلسلة القيمة (الناقل، أمين المستودعات، ممثلو الجمارك …)، بالإضافة إلى خدمات مختلفة (مطاعم، وبنوك، وصيدليات، ومتاجر، وشلاك المساعدة لإحداث مقاولة والحصول على تصاريح البناء).

 

ويندرج إنجاز هاتين المنصتين، وفقا للمعايير الدولية في مجال البنيات التحتية والخدمات، في إطار مخطط التنمية الجهوية للداخلة – وادي الذهب، وتشجيعا على استقدام مقاولات مغربية وأجنبية، بالنظر إلى المؤهلات التي تزخر بها الجهة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً