التطورات الأخيرة في الصحراء.. هل يصبح التباحث مع البوليساريو بلا جدوى؟



تحل بعد أيام قليلة،  الذكرى الخامسة والأربعين لما يسمى ب’’الجمهورية الصحراوية الديمقراطية’’ التي أعلنتها جبهة البوليساريو في 27 فبراير 1976.

 

وجاء تأسيس الجمهورية المعلنة من طرف واحد، بعد ثلاث سنوات على تأسيس الجبهة من قبل الوالي مصطفى السيد ورفاقه.

 

ورفعت البوليساريو السلاح ضد المغرب، بعد خروج المستعمر الإسباني، عقب إجراء المسيرة الخضراء في 1976، وهي المواجهة التي استمرت 17 سنة،.

 

وعزز المغرب في 13 نوفمبر الماضي،  تواجده في الصحراء  عبر  تأمين معبر الكركرات، الذي يعد الطريق الوحيد إلى غرب إفريقيا ، عبر موريتانيا. حيث قام بطرد قطاع طرق محسوبين على الجبهة كانوا يعرقلون حركة المرور في المعبر.

 

ومنذ ذلك الحين،  انتهكت جبهة البوليساريو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة، وقامت بمناوشات شرق الجدار تصدت لها القوات المسلحة الملكية.

 

وفي 10 ديسمبر، اتخذت الولايات المتحدة خطوة غير مسبوقة تمثلت في الاعتراف رسميا بسيادة المغرب على الصحراء ، وهي الخطوة التي شكلت بحسب الكثير من المتتبعين  نكسة كبيرة لجبهة البوليساريو.

 

 

وفي ظل شغور منصب المبعوث الأممي إلى الصحراء منذ استقالة الألماني هورست كوهلر في ماي 2019،  والمناورات التي تقوم بها الجبهة من حين لآخر ، ومع تطورات الوضع على الأرض، يطرح الكثيرون سؤال: ما جدوى التباحث مجددا مع الجبهة؟.

 

عبد الفتاح الفاتحي، المحلل السياسي، ومدير “مركز الصحراء وأفريقيا للدراسات الاستراتيجية”،  في جوابه على هذا السؤال،  يعتبر أن أساس التسوية الأممية لهذا الملف قد اختل لاعتبار انسحاب البوليساريو من اتفاق وقف اطلاق النار وبقاء المغرب ملتزما به.

 

 

وأكد الفاتحي في حديث لـ’’الأيام24’’،  أن الأمم المتحدة لم تصدر موقفا من سلوك الجبهة وهي تخرق الاتفاق العسكري دون التنسيق مع اجهزتها . (مينورسو)، الأمر الذي يعكس تطاولا على المنظمة. بل ان الجبهة لم تعد ترى في الامم المتحدة جهة محايدة يمكن ان تنجز حلا لنزاع الصحراء.

 

وعلى الرغم من ذلك، يضيف الفاتحي،  أن الامم المتحدة لم تنجر الى تجاذب حول ادعاءات الجبهة.

 

وقال في السياق ذاته: ’’إن الجهات الدولية فضلت الصمت حيال السلوكات الرعناء للجبهة بأن توقف مسار التسوية في انتظار ولاية بعثة المينورسو الجديدة.’’

 

 

وشدد الخبير في شؤون الصحراء، على أنه لا  يمكننا تصور بحث تسوية سياسية، طالما لم يتم التأسيس على الاطراف الحقيقية في الملف، المغرب والجزائر وطرف مراقب كموريتانيا.

 

وتابع الفاتحي،  أن اولوية المغرب ينبغي أن تتجه إلى حسم الموقف الأمريكي،  واعتقد ان الموقف الدولي حسم ضمنيا بالنظر الى تراجع ملف الصحراء في اجندة العديد من الدول المؤثرة.

 

ولفت الفاتحي في حديثه للأيام24 إلى أن ’’التطورات الاخيرة كفيلة بأن نعيش تغييرا هيكليا لطبيعة معالجة الصحراء في مؤسسات الامم المتحدة. خلافا للمنطق التقليدي، وهو ما لم تستوعبه الجزائر والجبهة بسبب صدمة الاعتراف الامريكي بسيادة المغرب على الصحراء وبعد حل مشكلة معبر الكركرات بطريقة نهائية.’’

 

 

بقيت الإشارة إلى أن آخر مباحثات بين المغرب والبوليساريو، قد عقدت في جنيف يومي الخميس والجمعة 21 و22 مارس2019،  في إطار مائدة مستديرة تحت رعاية الأمم المتحدة، وهي المباحثات التي لم تفضي إلى أي نتيجة، وأعلنت الأمم المتحدة بعيد ذلك أن مواقف الأطراف المعنية «ما زالت متباعدة»، ليعلن المبعوث الأممي هورست كوهلر استقالته في ماي من نفس العام بعد أسابيع من المباحثات.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً