الصراع المغربي الجزائري..2012 : سنة تسويق صورة المغرب في عز “الربيع العربي”



لا يكفي لدولة مثل المغرب أن تكون فقط صديقة لساكني البيت الأبيض حتى تحافظ على مصالحها، فجزء كبير من القرار السياسي الأمريكي تتم صناعته وإقراره في الكونغرس الأمريكي. ففي واشنطن تدور حرب طاحنة بين مجموعة من الدول ممن تتعارض مصالحها ـ كما هو شأن المغرب والجزائر ـ حيث تدور حروب طاحنة تقودها لوبيات الضغط السياسي باسم هذه الدولة أو تلك.

 

وبما أن المناسبة شرط، فمناسبة تطرقنا إلى هذا الملف، هي الوثائق الأخيرة التي نشرتها قاعدة بيانات وزارة العدل الأمريكية على موقعها على شبكة الأنترنيت، التي كشفت عن آلاف الوثائق وعشرات العقود المبرمة بين 26 دولة من مختلف القارات وبين مجموعات للضغط في واشنطن، خلال الفترة الممتدة ما بين 2010 إلى 2020. علما أن هذه الوثائق يتم نشرها تبعا لقانون «تسجيل الوكلاء الأجانب»، الذي يلزم جماعات الضغط بالإفصاح عن أنشطتها ومصادر أموالها، ويمكن لأي كان أي يجد الوثائق التي سنستند عليها في ملفنا هذا متاحة للتصفح على الموقع الإلكتروني لوزارة العدل الأمريكية.

 

في كل الأحوال، فالمنافسة بين اللوبي المغربي و الجزائري في واشنطن على أشدها، وكلاهما ينشط بشكل كبير. وإذا كنا في بداية هذا الملف تطرقنا إلى نشاط «اللوبي» المغربي، فـ»اللوبي» الجزائري في واشنطن الموجه بالأساس ضد المغرب، تتوزع أنشطته بين البحث عن مصالح اقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية وتلميع صورة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي كان السياسيون الأمريكيون لا يفهمون كيف يتم ترشيحه في الانتخابات لعهدة رابعة وخامسة رغم أنه مريض غير قادر على الحركة أو الكلام. لكن غالبية أنشطة مجموعة الضغط الجزائرية في واشنطن تركز بالدرجة الأولى على معاكسة مغربية الصحراء وترويج أطروحة الانفصال وسط نواب الكونغرس الأمريكي لتقديم المغرب كـ»محتل» للصحراء، مستعينة في ذلك ببعض الأسماء الوازنة للترويج لهذه المغالطات، ويبقى أبرزهم مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون.

 

كواليس الصراع المغربي الجزائري في أروقة الكونغرس الأمريكي.. 2012: سنة تسويق صورة المغرب في عز “الربيع العربي”

 

بداية من العام 2010 عرف العالم العربي الكثير من الأحداث والتطورات، حيث ثارت الاحتجاجات في أكثر من بلد عربي، ليسقط أكثر من زعيم عن عرشه، بداية بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ثم العقيد الليبي امعمر القذافي والرئيس المصري حسني مبارك فالرئيس اليمني علي عبد الله صالح. المغرب بدوره عرف حركة احتجاجات أدت إلى تغيرات جذرية في المشهد السياسي، وهي التي أعلن عنها الملك محمد السادس في خطاب بتاريخ 9 مارس 2011 وقرر إنهاء مهام حكومة عباس الفاسي قبل سنة من نهاية ولايتها والإعداد لدستور جديد، كان الأكثر تقدما في تاريخ الدساتير المغربية.

 

وقبل العام 2011، سبق للمغرب أن أبرم عقدا مع شركة للضغط السياسي تسمى «لوكرين ريان»، بالضبط في العام 2009، سيعهد لها بالدرجة الأولى بمهمة التسويق للتصور الذي قدمه المغرب لإنهاء نزاع الصحراء المتمثل في الحكم الذاتي، والذي تم تقديمه في العام 2007، حيث استمرت هذه الشركة في تقديم خدماتها للمغرب على مدى 8 سنوات (من 2009 إلى 2017) وبلغت قيمة خدماتها 684 ألف دولار أمريكي، بحسب المعلومات التي يمكن أن نقرأ في العقد الذي نشرته وزارة العدل الأمريكية.

 

غير أن عمل شركة الضغط هاته تحول بداية من العام 2011 من الترويج لفكرة الحكم الذاتي إلى الترويج للإصلاحات الدستورية التي قامت بها المملكة، مما أدى لاحقا إلى تشكيل حكومة يقودها الإسلاميون، وهو ما تقاطع مع رغبات الإدارة الأمريكية التي كانت تدعم الإسلاميين للوصول إلى الحكم في كل من تونس ومصر من خلال حزب «النهضة» وجماعة «الإخوان المسلمين».

 

ومن شركات الضغط كذلك التي سوقت للإصلاحات الدستورية التي قام بها المغرب، نجد شركة «نورنبيرجر» لمؤسسها «رالف نورنبيرجر»، والتي تم التعاقد معها بداية من شهر مارس من العام 2009، وعملت مع المغرب منذ تلك الفترة إلى غاية شهر أكتوبر 2017، وحصلت مقابل خدماتها على حوالي 568 ألف دولار أمريكي.

 

نورنبيرجر قام نفسه بتقديم مداخلة في إحدى المحاضرات في العام 2012، خصصت للحديث عن «الربيع العربي»، حيث تحدث بإسهاب عن المغرب، وفصل في الفرق بين الحراك في المغرب والحراك في كل من تونس ومصر وليبيا وبعض دول المشرق العربي على غرار سوريا واليمن، وركز على أن سياق الحراك المغربي مختلف عن نظيره في البلدان الأخرى، كما تحدث بإسهاب عن حسنات الدستور المغربي الجديد.

كما التقى نورنبيرجر مع عدد من الفاعلين السياسيين الأمريكيين، خاصة في الكونغرس من أجل الحديث عن الإصلاحات الدستورية الهامة التي قام بها المغرب، فالتقى على سبيل المثال بزعيم الأغلبية الجمهورية بالكونغرس إيريك كانتور، وإليوت أنجل وهو من أبرز نواب لجنة الشؤون الخارجية، كما اجتمع مع النائب الجمهوري إدوارد رويس والنائب الديمقراطي تيد دتش.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً