رمضــــان عبــــادة وإفــــادة..الحــل لنقـص الـماء في يـوم الصيـــام



إن شهوة الأكل من الشهوات القوية والتي أخرجت سيدنا آدم عليه السلام من الجنة، فهناك من لا يعير اهتماما للغذاء ويجعله مسألة ثانوية ويعتبر الأكل عملا روتينيا فقط، لكن بحلول شهر رمضان يفكر الجميع في الغذاء، فالصيام وسيلة فعالة للتخلص من العادات السيئة والتي تؤثر سلباً على الحالة الصحية للفرد، فالصيام دورة طبية مجانية يتلقاها المسلم كل عام مرة لصيانة الجسم فهو يعمل على إراحة أجهزة الجسم، وخاصة الجهاز الهضمي والعصبي بعد فترات عمل طويلة، مما يعمل على تقويتها وزيادة كفاءتها، كما أن خلو المعدة والأمعاء من الطعام لساعات طويلة يساهم في تخلص الجسم من بقايا الأطعمة والإفرازات التي عادة ما تؤدي إلى تكاثر الجراثيم، فضلا عن أنه يساهم في تقوية عضلات المعدة، فالإمساك عن شهوة البطن مفيد في تعديل نسبة الدهون بالدم وخاصة الكوليسترول الخبيث، وأثناء رمضان يفقد الصائم جزء من الدهون والشحوم المتراكمة بالأوعية الدموية، مما يوفر له الوقاية من تصلب الشرايين وأمراض ضغط الدم.

 

تواجد الطعام بالجهاز الهضمي بصورة دائمة يحتاج إلى ضخ مقادير عالية من الدم إلى الأمعاء للقيام بعملية الامتصاص، وأثناء الصيام يتوفر للقلب قسط من الراحة ويمكن له استجماع قواه وحيويته، مما يتيح للقلب فعالية أكبر في دفع وضخ الدم إلى الدماغ والكليتين، كما يشعر الصائم بالطمأنينة والراحة النفسية، فالصيام يساعد في التخلص من التوتر والقلق ويساهم في الوقاية من العديد من الأمراض النفسية والعصبية، بل وبعضا من أمراض العصر مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، وأمراض نقص المناعة، بالإضافة إلى فوائد جمة على الكليتين، لأنه يتيح للجسم التخلص من العديد من السموم والمواد الضارة المتراكمة التي تشكل أخطارا عديدة على كافة خلايا الجسم وخاصة الكليتين.

 

الحــل لنقـص الـماء في يـوم الصيـــام

 

جسم الإنسان هو جسم يتأقلم ويتكيف مع المتغيرات.. فلا يجب التفكير في الجوع والعطش بقدر ما يجب التفكير في التقرب من الله عز وجل. وجب الاهتمام بالنظام الغذائي الجيد الذي يقينا قدر الإمكان من فقدان نسبة من الماء، ويتمثل ذلك في تجنب الإكثار من الأغذية التي تتطلب نسبة ماء كبيرة خلال فترة مرورها بالجهاز الهضمي حتى امتصاصها كالمقليات، كما أن المحافظة على نسبة الماء في الجسم لا تتطلب فقط شرب الماء بل كذلك تتطلب التعود على أغذية تحتوي على نسبة عالية من الماء، وهي والفواكه الخضر والعصير الطبيعي، وأقول الطبيعي فقط لأن للمُصنع مفعولا عكسيا، بحيث يرفع حاجيات الجسم من الماء.

 

ويمكن تحفيز الصغار كما الكبار على شرب الماء خلال فترة تواجدهم بالمنزل بوضع قنينة ماء مصاحبة بكأس فوق المائدة لأن هذه التجربة أعطت نتائج جيدة، بحيث يتذكر الجميع أن عليه شرب الماء، وكما يقول المثل «بين الما يبان لعطشان». ويستحسن شرب الماء ذي حرارة عادية مع تفادي الماء البارد، لأن الماء كلما برد كلما زاد ضرره بالمعدة، فهو يؤثر بشدة على هذه الأخيرة وكفاءتها، إذ يؤدي إلى انقباض الشعيرات الدموية في المعدة، كما أن الماء البارد لا يتم امتصاصه ولا يقبله الجسم حتى تعود حرارته الى 36 درجة، ولهذا السبب معروف أن الشاي يروي العطش أكثر من الماء البارد. ولا يجب أن نعتقد أننا إذا شربنا مرة واحدة وبكمية كبيرة نؤمن حاجياتنا اليومية من الماء. عندما نشرب كمية كبيرة من الماء فالجسم يأخذ حاجته الفورية ويخرج الباقي عن طريق البول والعرق، لذا ينصح بشرب الماء على فترات متعددة. كما لا يجب أن ننسى أن الجسم كذلك يحتاج إلى عناصر أخرى كالأملاح المعدنية والفيتامينات وتوفر الماء والأملاح المعدنية والفيتامينات، لا يمكن أن نجده إلا في الأغذية الطبيعية الموسمية، وتتمثل في الخضر والفواكه. وللحفاظ على معدل السوائل الثابتة، يجب توفر الأملاح المعدنية الموجودة في الغذاء، وهي الكالسيوم والمغنيسيوم والفسفور والصوديوم والبوتاسيوم، فهي تؤدي دورا في الحفاظ على الماء داخل الأنسجة، لذلك فإن الخضروات والسلطات والفواكه ضرورية لضمان توازن الماء.

 

ومن العادات التي وجب اتباعها تقليل نسبة الملح لأنه يزيد من حاجيات الجسم للماء، وليس فقط ملح الطعام الذي يحتوي على نسبة عالية من الصوديوم، بل حتى بعض المواد المصنعة والتي باحتوائها على نسبة عالية من الصوديوم تزيد من درجة اجتفاف الجسم، وبالتالي تزيد حاجياته للماء، أضف إلى ذلك تناول كمية عالية من السكريات التي تتطلب أيضا احتياجات إضافية من الماء ومن نعم الخالق سبحانه وتعالى أنه خص فصل الصيف بفواكه تزن ذهبا غذائيا وعلاجيا، ومن أهم أدوارها تلطيف الجسم وتعديل درجة حرارته.

 

ومن الأخطاء الشائعة الاعتماد على وجبة «الفطور» والعشاء والسحور، وهنا يحس الجسم بالإرهاق صحيا ويقل نشاط الشخص، مما يمنعه من الاستفادة دينيا من الصيام، فالصحيح هو الاعتماد على وجبتين فقط، كما يمكن أن تكون وجبة العشاء على شكل فاكهة فقط.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً