الملفات الحارقة التي شكّلت الموقف المغربي المُقاطع لمؤتمر برلين



أكد متابعون للشأن السياسي الدولي، أن غياب المغرب عن أشغال “مؤتمر برلين الثاني، الذي انطلق، يوم الثلاثاء 23 يونيو الجاري، يحمل رسائل مهمة، تؤكد على أن الخلافات بين الرباط وبرلين مازالت قائمة، بسبب الموقف العدائي لألمانيا من الصحراء.

 

وفي هذا السياق، ربط محمد شقير أستاذ باحث في العلوم السياسية، سبب غياب المغرب؛ رغم تلقيه دعوة رسمية من طرف ألمانيا، إلى “الخلاف القائم بين المغرب وألمانيا بسبب الإرهابي المغربي الجنسية حاجب، وتصريحات بشأن معلومات استخباراتية قدمتها الأجهزة الاستخباراتية المغربية، والخطوات التي أقدمت عليها السلطات الألمانية لثني إدارة بايدن عن الموافقة على الاعتراف بمغربية الصحراء . ”

 

كما أضاف شقير في تصريح هاتفي لـ”الأيام 24″ أن “هناك سبب ثاني من عدم الحضور، هو إبعاد المملكة من طرف ألمانيا من اجتماع برلين الأول بشأن الأزمة الليبية، رغم مساهمة المغرب في التوفيق بين أطراف الأزمة الليبية، من خلال مؤتمر الصخيرات.”

 

وأشار شقير إلى أن “الغياب المغرب، جاء رغم المشاورات التي أجراها وزير الخارجية مع المبعوث الأممي الخاص بليبيا قبيل انعقاد هذا المؤتمر، ووضع علم المغرب ضمن الإعلام الممثلة في هذا الاجتماع، مؤكداً المتحدث ذاته، أن” المغرب حافظ على موقفه من ألمانيا مادام أن ألمانيا ما زالت لم تغير من موقفها فيما يتعلق بقضية الصحراء و المشكل الذي تسبب فيه حاجب”.

 

الكرسي الفارغ!

 

من جهته اعتبر كريم عايش الخبير المتخصص في العلوم السياسية، أنه “رغم أهمية اللقاء دولياً، إلا أن المغرب اختار سياسة الكرسي الفارغ، اتجاه ألمانيا، عبر تفضيل عدم القبول بالجلوس الى جانب ألمانيا، وبعض الدول التي كانت الى الأمس القريب تحارب الدور المغربي المحايد، وتسعى للركوب على الصداقة المغربية الليبية ومحاولة التموقع على الساحة على حساب مستقبل الليبيين، ومن هنا كان خطاب المغرب في كون الحل بالنسبة لليبيا هو بين أيدي الليبيين انفسهم وانه ما يلزمهم هو إطار مفاوضات ومكان للتفاوض يكون بعيدا عن التأثيرات والتدخلات الخارجية، اذ يعتبر ان بناء الدولة الليبية يجب أن يكون من طرف الليبيين أنفسهم بما يملكون من طاقات ومقدرات وكفاءات تمكنهم من احقاق السلام وبناء الدولة الليبية لما بعد الثورة”.

 

وأبرز المحلل السياسي عايش في حديثه مع “الأيام 24″، أن” غياب المغرب يسعى به إلى عدم ايلاء هذه القمة الاهمية التي تروج لها برلين، وعدم الدخول تحت عباءتها طالما لا تلعب دورا محايدا في أي قضية وخاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء، وهو الأمر الذي يجعل الرباط لا تثق في برلين، ولا تأمن من تقلبات استراتيجيتها بعد أن أضحت احدى الدول التي تعتبر نفسها معنية بقضية الصحراء، في حين أن سياستها الخارجية اليوم صارت من الواضح انها سياسة انتهازية تروم ضمان تزويد السوق الالماني بالمواد الاولية أولا ثم الوفاء بعلاقات دبلوماسية متوازنة وهو أمر بلغ أقصى الانتهازية”، يقول عايش.

 

وأكد عايش على أن المغرب فطن لسياسة ألمانيا، واعتبر أن الرعاية الأممية كافية وأن مسألة المؤتمرات الدولية، لن تقدم أكثر من دراسة جدوى صفقات مستقبلية لاستغلال خيرات ليبيا، بدل الاشتغال مع الليبيين أنفسهم لبناء دولتهم الحديثة.”

 

هذا وقد ضمت قائمة الدول المشاركة في المؤتمر، كل من ليبيا وتركيا والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرا والمملكة المتحدة. كما تشمل قائمة المشاركين تونس والجزائر ومصر والإمارات. وشارك في المؤتمر كذلك أربع منظمات دولية هي الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي “الناتو” والاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية.

  • م.ل
مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً