تشريح سوسيولوجي لظاهرة ارتفاع الطلاق التي تنخر جسد الأسر المغربية



كشفت إحصائيات وزارة العدل، ارتفاعاً مهولاً في نسب الطلاق بالمغرب لسنة 2020، وهي الأرقام التي فسرها الباحث “السوسيولوجي” عبد الهادي الحلحولي، بالظروف الاستثنائية التي عرفتها المملكة، بسبب فيروس “كورونا”، وما صاحبها من إجراءات أبرزها الحجر الصحي الشامل، مؤكدا على أنها ظروف “زعزعت استقرار الأسر والمهن والعلاقات”.

 

وجاء في إحصائيات وزارة العدل، أن محاكم الاستئناف بالمملكة سجلت خلال سنة 2020 المنصرمة، ما مجموعه 3863 حالة طلاق في المغرب، بينما سجلت المحاكم الابتدائية خلال السنة نفسها 109229 حالة طلاق.

الظاهرة استفحلت في فترة أزمة كورونا، لكن أسبابها متداخلة ومتنوعة. ولتسليط الضوء أكثر على واقع “الطلاق” بالمملكة، حاور “الأيام 24 “، أحد الباحثين في السوسيولوجيا، وهو الأستاذ الجامعي عبد الهادي الحلحولي، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ببني ملال.

 

هل يمكن ربط كورونا بالأرقام التي سجلها المغرب في نسب الطلاق؟

 

من المؤكد أن لآثار جائحة كورونا نصيب على الأقل بخصوص الأرقام الأخيرة، فهول الجائحة، امتد لزعزعة استقرار الأسر والمهن والعلاقات، فقدان العمل وخصم الأجور والتعويضات والسكن والتنقل، كلها في اعتقادي، إن لم تكن أسبابا مباشرة للطلاق، فإنها عوامل من الدرجة الثانية، وراء انتشار الظاهرة في صفوف من هم عرضة لآثار الجائحة.

 

ما هي الظواهر التي قد تخلفها ارتفاع نسب الطلاق بالمغرب؟

 

لعل أهمها في نظر، لا يتوقف عند ما هو مادي، يهم النفقة والاعتياش اليومي، بل يمس كذلك حتى الفئات التي لا يطرح لديها مشكل من هذا الصنف. مما يعني أن الظاهرة واحدة وأسبابها متعددة، ترتبط بالمجتمع وسيروراته الاجتماعية والثقافية، إذ بات قبول الآخر والعيش في كنف قيمه، مسألة نسبية، تقبل الرفض كما تقبل القبول.

 

لذلك ، لعل ما يخلفه ارتفاع أو تزايد نسب الطلاق داخل المجتمع، هو ولادة جملة من الظواهر الاخرى خاصة التي تمس الأطفال تحديدا. فالطفل الذي ينمو في مثل هذا الجو الأسري، يتأثر به كما يتأثر بغياب الدور الذي من المفروض أن تشغله البنية الأسرية في علاقتها ببناء طفل ككائن اجتماعي، يتنفس روح الأسرة وقيمها. من ناحية اخرى، في اعتقادي، تعتبر المرأة أول متضرر من حالات الطلاق في مجتمع مازالت الانثى تسير وفق نمطية عامة والينبغيات الأخلاقية. لذلك يخلق لنا الطلاق ظواهر من جنس ثان، اولى ضحاياه الطفل مفردا أو جماعة ثم الام/الانثى، والمجتمع في نهاية المطاف، لأن كلفته ليست اجتماعية، بل هي كذلك اقتصادية وتنموية.

ما هو التفسير السوسيولوجي للتغيرات التي صاحبت العائلة المغربية؟

 

ما سبق ذكره هو جزء من التفسير السوسيولوجي للعائلة بالمجتمع المغربي، أعتقد أن أهم ما يميزها اليوم هو تعدد الأنماط، بحيث ليس هناك نمط واحد ( ممتدة وأخرى نووية) بل أصبحنا أمام أنماط أخرى على سبيل المثال تلك التي تتكون من الفرد الواحد، ضف إلى ذلك، هناك تحول قيمي عميق، أصاب الشباب الذي هو الأن الفاعل المحوري في هذه البنية، مما ينذر بتحولات أخرى في المستقبل، قبل لا يقبلها الحس المشترك، من قبيل رفض الزواج والانجاب.

 

ما هي الحلول التي تقترحها للدولة من أجل الحد ولو نسبياً من هذه الظاهرة؟

 

بناء سياسة أسرية قائمة الذات، تقوي من وجود الفرد داخل البنية الاسرية والقضاء على أشكال التفاوتات الاجتماعية ضف إلى ذلك، إشكالية السكن خاصة بالمدن المتوسطة والكبيرة. على سبيل المثال، يعد هذا المشكل الأخير، عاملا حاسما أحيانا في استمرار الزواج من عدمه.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً