ما أبرز الرسائل التي حملها الخطاب الملكي بشأن الجزائر؟



مازالت أصداء الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 22 لعيد العرش مستمرة، خاصة أنه حمل مجموعة من الرسائل والتي تهم بالأساس الجارة الجزائر بعد أن وجه الملك بشكل مباشر الدعوة للنظام الجزائري من أجل فتح الحدود، مؤكدا أن فتحها هو السبيل لنماء الشعوب وهي الوضعية السليمة بين البلدين.

 

في هذا الإطار، قال نوفل البعمري الباحث في ملف الصحراء لـ”الأيام24″، أن خطاب العرش لهذه السنة هو خطاب اتجه فيه للمغاربة و للجزائر شعبا و حكاما، ففي شقه المتعلق بالوضع الداخلي الملك كان حريصا على التذكير بأهم القضايا الاستراتيجية التي واجهها المغرب، قضية مواجهة تحديات كورونا صحيا بحيث استطاع المغرب توفير اللقاح و دخول غمار تصنيعه، و تحدي مواجهة تداعياته الاقتصادية بحيث رغم كل ما سببته الجائحة من أضرار اقتصادية فالمغرب ظل صامدا و لم يعرف انهيارا اجتماعيا قد تكون تسببت فيه الاجراءات الاحترازية التي أعلن عنها.

 

وأوضح البعمري، أن الجانب الثاني للخطاب،والذي قد يكون مفاجئا وغير متوقع من طرف العديد من المراقبين هو الجانب المتعلق بمضمون الدعوة التي أعاد توجيهها العاهل المغربي للجزائر شعبا و نظاما، بحيث ذكر الملك بدعوته لفتح الحدود التي أطلقها منذ سنة 2008،و مبادرة اليد الممدودة ليصل للدعوة الحالية التي هي تجديد لكل المبادرات التي أطلقها المغرب اتجاه الجارة الجزائرية.

 

وكان لافتا، يضيف الباحث في ملف الصحراء، أن الملك سجل في الخطاب تأسفه للمناوشات التي تحدث على المستوى الإعلامي والدبلوماسي، وعندما يسجل العاهل المغربي هذا الموقف من هذه المناوشات فهو يضعها في إطارها، أي بالنسبة للمغرب فكل ما يمكن أن يحدث من مناوشات فهي لا تعد سياسة رسمية للدولة المغربية اتجاه الجارة،و أنها لا تعتبر ضمن السياسة الرسمية للدولة المغربية، وعليه فهو يضعها في إطارها، ويأخذ الملك باعتباره رئيسا للدولة مسافة منها، ما يزكي هذا الطرح هو تأكيده على كون الجزائر لن يأتيها أي شر من المغرب، مضيفا أن أمنها من أمن المغرب، و أن ما يصيبها يضيب المغرب، فهو بذلك يجعل من المصير المشترك بين البلدين هو المحدد وهذا المصير لا يمكن بالنسبة للملك إلا أن يكون منتصرا للمشترك،و للوحدة،و لتجاوز الماضي وأحقاده.

 

وأضاف البعمري، أن الملك في خطابه، ذكَّر بكون العلاقة الحالية السيئة التي توجد بين البلدين هو غير معني بها ولا حكام الجزائر الحاليين، هي موروثة عن الماضي في ظل سياق تاريخي َ إقليمي معروف، وحان الوقت لتجاوزها لمواجهة تحديات المستقبل التي تهدد المنطقة من محاربة الإرهاب إلى مواجهة الجريمة المنظمة،و تحدي التنمية الذي يظل تحديا استرتيجيا للبلدسن خاصة في ظل انعكاسات كورونا على جل اقتصاديات العالم.

 

وخلص المتحدث بالقول، أن خطاب العرش ينضاف لسلسلة خطب العاهل المغربي التي تنتصر للحكمة،العقل، و المستقبل و تعكس وعيا عميقا بطبيعة الرهانات المستقبلية التي سيواجهها البلدين والشعبين.

 

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً