“الحاجة رابحة بنت بلال”.. رواية مثيرة تحكي قصة تراجيدية للكاتب عبد الواحد النظيفي



أصدر الكاتب حسن عبد الواحد النظيفي، أول كتاب له عبارة عن رواية سردية اختار من خلال تكريم قصة ملهمة لسيدة من مدينة مراكش التي ينحذر منها، في رواية بطابع تراجيدي تنقل القارئ إلى قصة مثيرة بطلها “الحاجة رابحة بنت بلال”.

 

و”رابحة”، هي طفلة سوداء اللون، لكنها ولدت جميلة بأحرف رقيقة. تبدو على ملامحها منذ الولادة بشائر الحسن والجمال. اختارت لها أمها اسم رابحة متمنية أن تكون رابحة الرضى والسعد، في دار القائد عاشت ظروفا قاسية.

 

واجهت “رابحة” مصيرها محرومة من رأفة الأب الذي غيبه اللحد وحنان الأم التي غيبها البعد. بلغت رابحة البلوغ على باب المراهقة، عمر التمرد والثورة مما زاد من إحساسها بالقهر وثِقَل الظلم المسلط عليها، وجدت في التمرد دافعا للتحدي وبابا للتصدي.

 

يقول الكاتب إن القصة التي يحكيها قصة واقعية عاش أطوارها، وسمع البعض الآخر ممن عاشها معها من الأهل. وفي التفاصيل حياة امرأة عصامية، عاشت كل أنواع الشقاء والتعب والقهر، وذاقت مرارة العبودية. لكنها تمردت على واقعها، واكتسبت من معاناتها القدرة على الصمود وملاقاة شظف الحياة وقساوة العيش بالصبر أحيانا وبالغضب والثورة أحيانا أخرى.

 

غير أن “رابحة” عرفت كيف تتحدى كل ظروف القهر والعدوانية والاستبعاد، وعرفت كيف تحفر لنفسها اسما في واقعها المعيش، وكيف تنتقل من تابعة مهينة إلى سيدة أعمال لها اسمها في السوق.

 

نقطة الانعطاف في حياة الشابة رابحة هي عندما أصبحت خادمة في منزل كولونيل فرنسي، ورفقة عائلته التي كانت تعيش في مراكش في عهد الحماية الفرنسية، ستتعلم الكثير، خاصة ما هو مرتبط بالمعاملات النقدية، ثم تتعلم الخياطة، وسيصبح لها محلها في السوق، ثم تطور تجارتها في الملابس إلى أن أصبحت سيدة أعمال، وتتزوج لاحقا بعبد المالك، وكانت خليفة للقائد في عهد الحماية الفرنسية.

 

يقول الكاتب معلقا على حياتها التراجيدية: “… منذ صغري وأنا أكن لهذه المرأة الجريئة التقدير. فكرت مرارا في تدوين ما ترسخ في ذاكرتي من أحداث حياتها، وما سمعته عن أطوار صغرها مما لم أعشه. وإنما سمعت بعضه من أفراد العائلة، وبعضه منها شخصيا”.

 

ويشير الكاتب حسن نظيفي أن خروج هذه الرواية الشيقة إلى الوجود لم يكن بالشيء الهين: “… أنا أعرف عن نفسي أنني قليل الزاد في الكتابة، وأن القلم بين أناملي يتصلب وبتأبى على الانصياع، وأن الورق يخجل من أثر الحبر الذي أضعه عليه فأمزق ما كتبت”.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً