الصحراء المغربية.. انطلاق موسم الحصاد من أنقرة والقاهرة إلى كوناكري ونيامي

ناصر بوريطة


يبدو أن الدبلوماسية المغربية نجحت في استثمار الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي ضد داعش بمدينة مراكش للمرافعة ضد الأفكار الانفصالية ومخططات تقسيم البلدان ذات السيادة، حيث حصد ملف الصحراء المغربية في ظرف  يوم واحد دعما كبيرا من عدد من وزراء الشؤون الخارجية.

 

وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة عقد لقاءات ثنائية على هامش الاجتماع وركز في مداخلته أمام المشاركين على ربط الانفصال بالإرهاب، فحصد مقترح الحكم الذاتي دعما كبيرا من لاهاي إلى بوخارست وبلغراد ومن القاهرة إلى كوناكري، ففي موقف تاريخي أعلنت الأراضي المنخفضة أن مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب في 2007 “مساهمة جادة وذات مصداقية بالنسبة للعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة” لإيجاد حل لقضية الصحراء.

وفي مهمة صعبة تمكن المغرب من الحصول على دعم دولتين على خلاف بسبب مقترح انفصال، ويتعلق الأمر بتركيا وقبرص حيث ترى تركيا أن لها سيادة على نصف الجزيرة تقريبا في صراع طرفه الثالث هو اليونان، فقد أعرب وزير الشؤون الخارجية القبرصي، يوانيس كاسوليدس، عن دعم بلاده لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء باعتباره حلا متوافقا بشأنه لتسوية هذا النزاع، وأكد رفضه التام لكل المحاولات الانفصالية التي يواجهها المغرب وكذا قبرص، وشاطره الموقف وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، الذي صرّح قائلا: “أود أن أجدد التأكيد على الموقف المبدئي لتركيا بخصوص الوحدة الترابية للدول وسيادتها، وأن تركيا تدعم سيادة المغرب الشقيق ووحدته الترابية”.

 

أما منطقة البلقان فقدمت صوتين مهمين لصالح القضية المغربية، إذ نوه وزير الشؤون الخارجية الرومانية، بوغدان أوريسكو، بالجهود الجادة التي تقوم بها الرباط بما في ذلك مخطط الحكم الذاتي، الذي قدمه لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في 2007، ونفس الموقف تبناه وزير الشؤون الخارجية الصربي، نيكولا سيلاكوفيتش.

 

كما جدد وزير الخارجية بمملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، التأكيد على موقف بلاده الداعم لمغربية الصحراء، الدي توج بفتح قنصلية عامة لمملكة البحرين في مدينة العيون، أما النيجر الجار المرتبط جغرافيا بالجزائر فقد أعلن وزير خارجيته حسومي مسعودو أن بلاده “تدعم موقف الاتحاد الإفريقي، الذي يؤكد على أن تسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل حول قضية الصحراء لن تتم إلا في إطار الأمم المتحدة”، وهو وصت إضافي لصالح المغرب في صراعه داخل الاتحاد ضد لوبيات الجزائر وجنوب إفريقيا.

 

وجدد وزير الشؤون الخارجية لجمهورية غينيا، موريساندا كوياتي التأكيد على موقف بلاده الثابت الداعم للمخطط المغربي للحكم الذاتي.

 

واتسع الطوق الذي تحاصر به المملكة توسع داعمي الطرح الانفصالي، بموقف حاسم من الجمهورية المصرية عبر عنه وزير خارجيتها سامح شكري، مؤكدا في بيان مشترك عقب المباحثات التي أجراها مع ناصر بوريطة أيضا، تأييد القاهرة لما جاء بقرارات مجلس الأمن وآخرها القرار رقم 2602 (لعام 2021)، الذي رحب بالجهود المغربية المتسمة بالجدية والمصداقية، والرامية إلى المضي قدما نحو التسوية السياسية.

 

لقد نجحت المملكة المغربية بعد إعلان ترامب اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على كامل تراب صحرائه وعقب التدخل العسكري في معبر الكركرات، في تدشين مرحلة جديدة عنوانها المواقف الواضحة “معنا أم ضدنا”، وفتح جبهتين في آن واحد مع برلين ومدريد غنم منهما موقفين لصالح الوحدة الترابية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً