نيوكاسل والسعودية: هل يتجه النادي الإنجليزي حقا إلى اعتماد قميص بألوان منتخب المملكة؟



أثارت صور مسربة قيل إنها تظهر قمصانا جديدة لنادي نيوكاسل الإنجليزي جدلا عارما بلغ صداه الدول العربية فيما وجه حقوقيون انتقادات لاذعة لـ "المال السعودي". فما قصة تلك القمصان وما علاقة السعودية بها؟

ففي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي شراء نادي نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعد معركة طويلة طرقت خلالها المملكة أبوابا مختلفة في عالم كرة القدم.

وقد قوبلت صفقة شراء نيوكاسل آنذاك بغضب عدد من المنظمات الحقوقية، إذ اعتبرها البعض "محاولة لتلميع صورة السعودية سياسيا".

زي نيوكاسل الاحتياطي "سعودي"؟

ويبدو أن الجدل حول شراء السعودية لأحد أهم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، لن ينتهي قريبا.

فقد تحدثت تقارير صحفية بريطانية عن قيام مغردين بتسريب صور على الإنترنت تفيد بأن الفريق الإنجليزي يتوجه إلى إطلاق مجموعة قمصان جديدة شبيهة بزي المنتخب السعودي المعروف بلونيه الأخضر والأبيض.

ولم يتسن لبي بي سي التأكد بشكل مستقل من حقيقة تلك الصور. كما حاولنا الحصول على تعليق من إدارة نادي نيوكاسل، لكننا لم نتلق أي رد إلى حد كتابة هذه السطور.

وتظهر الصور المتداولة قمصانا بيضاء تحمل شعار نيوكاسل بأكمام والياقة خضراء اللون، ما جعلها تشبه إلى حد كبير قميص المنتخب السعودي.

ورغم أن الفريق الإنجليزي سيحتفظ بقمصانه التقليدية ذات اللونين الأبيض والأسود كزي أساسي، إلا أن صحفا بريطانية أفادت بأن الفريق سيعتمد الزي الأبيض المخطط باللون الأخضر، خلال المباريات التي سيخوضها خارج ملعبه.

ولم يسبق لفريق نيوكاسل أن ارتدى قمصانا بهذا اللون.

وبدا أن الهدف الوحيد من اختيار هذه التصاميم الجديدة هو زيادة إيرادات النادي بعد بيع القمصان في المملكة، إلا أن كثيرين رأوا في الموضوع أبعادا أخرى.

انقسام في الآراء

"إنها مجرد قمصان لا تستحق كل هذا الجدل" هكذا علق أحد محبي نادي نيوكاسل على تويتر.

وخلال السنوات القليلة الماضية، سعى رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ إلى تنظيم تظاهرات كروية ورياضية عالمية داخل المملكة.

ومن بينها مباريات كأس السوبر الإسباني وكأس السوبر الإيطالي التي استضفاتها المملكة عام 2019.

وفي العام ذاته، نجح تركي آل الشيخ في شراء نادي ألميريا الإسباني الذي ينافس في الدرجة الثانية من الدوري الإسباني.

وبقدر ما تبدو تلك التحركات السعودية بريئة، إلا أن مراقبين يحذرون من توظيفها للترويج للسياسة الخارجية السعودية ولصرف النظر عن الحرب الجارية في اليمن والقيود المفروضة على حرية الصحافة داخل المملكة.

السعودية ليست الوحيدة

وسيلاحظ المتابع للشأن الرياضي والترفيهي أن خطوات السعودية جاءت متأخرة مقارنة بدول الجوار.

إذ تعتبر قطر من أوائل الدول الخليجية التي انتهجت الدبلوماسية الرياضية، لدرجة أنها قامت بتخصيص قسم لهذا الملف ضمن وزارة الخارجية. وقد ضمنت قطر بذلك استضافة كأس العالم 2022. كما نجح ، رئيس شركة قطر للاستثمارات الرياضية، ناصر الخليفي في شراء نادي "باريس سان جارمن" الفرنسي وقد عزز صفوفه بثلة من ألمع نجوم كرة القدم.

ولا يختلف الأمر كثيرا في دولة الإمارات التي سبقت نظراءها الخليجيين في هذا المجال.

ففي سنة 2008، استحوذت مجموعة أبوظبي للاستثمار، المملوكة للشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء على نادي مانشستر سيتي الإنجليزي ليتحول سريعا من ناد ضعيف مثقل بالديون إلى أهم أحد الفرق في أوروبا .

و للتسويق لشركة "الاتحاد للطيران" الإماراتية، أطلق النادي الإنجليزي اسم "الاتحاد" على ملعبه الخاص.

وتنعكس آثار هذه الاستثمارات في الرياضة على صورة الدول الخليجية. فتارة نسمع جماهير تلك النوادي تهتف بأسماء تلك الدول وتارة أخرى تتعالى الأصوات الرافضة لاستخدام كرة القدم للتلاعب بإدراك الناس وتبييض صورة الحكومات.

وهنا يطرح البعض التساؤل عما إذا كانت تلك الاستثمارات الهائلة تهدف لتغيير فكرة الأوروبي عن المنطقة وتطوير روابط ثقافية واقتصادية وثيقة أم أن لها دوافع سياسية بحتة؟

وثمة أمثلة عديدة لدول أجنبية اختارت تحسين صورتها وجذب السياح عبر قمصان أندية عالمية.

مقالات مرتبطة :


إقرأ أيضاً