الصحراء في الواجهة.. إلى أي مدى يمكن أن تصل علاقات الرباط وتل أبيب ؟



وضعت العلاقات الإسرائيلية المغربية يدها على زرّ السرعة القصوى على مسار التطبيع، التي بلغت محطة تدشين السفارة المغربية في تل أبيب وذلك تردد طويل أو على الأقل صمت وهمس خافت في العلاقات، قبل أن تعلن عن نفسها منذ اتفاق 2020 برعاية أمريكية، قيل عنه وقتها إنه اتفاق بلا آفاق، لكن ما تلاه يؤكد غير ذلك إذ دخل الجانبان في سلسلة من الاتفاقيات التي امتدت إلى ميادين الاقتصاد والسياحة والتسلح…

 

إسرائيل أكدت أن المغرب سيفتتح سفارته قريبا لدى تل أبيب، وذلك خلال الزيارة المرتقبة لوزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة إلى إسرائيل خلال الأيام المقبلة، دون الحديث عن موعدها بالضبط. حيث تحدث وزير خارجية إسرائيل أن بوريطة “سيتنقل إلى بلاده خلال مدة أقصاها شهرا أو شهرين من الآن لافتتاح التمثيلية الدبلوماسية للمملكة لدى تل أبيب”.

 

وإلى حدود الآن لم يصدر أي تأييد أو نفي للمعلومات الواردة على اللسان الرسمي الإسرائيلي، من طرف السلطات المغربية، بشأن الزيارة المرتقبة لوزير الشؤون الخارجية ناصر وبريطة إلى تل أبيب.

 

خطوة افتتاح الرباط لسفارتها في إسرائيل، يأتي وفق متابعين تمهيدا محتملا لاعتراف تل أبيب بسيادة المغرب على الصحراء وافتتاح مماثل لسفارتها بالأقاليم الجنوبية للمملكة، وهو ما حدث فعلا خلال زيارة لوزير الداخلية الاسرائيلية مؤخرا، خاصة وأن استئناف العلاقات في دجنبر 2020، شهد إقرار صريحا من أمريكا بمغربية الصحراء دون أن تتفاعل إسرائيل مع القرار أو تحذو في اتجاه ما ذهبت إليه الإدارة الأمريكية السابقة.

 

ورغم الطفرة التي حققتها علاقات الجانبين خلال الأشهر الماضية، إلا أنها ظلت حبيسة اتفاقات اقتصادية دون أن تطال ملف الصحراء، أو تفعيل الطابع الرسمي للتمثيليات الدبلوماسية، ما تُرجم خلال استقبال الملك محمد السادس خلال يناير الماضي، عددا من السفراء الجدد، الذين قدموا أوراق اعتمادهم كسفراء فوق العادة مفوضين. وضمت القائمة سفراء من عشرات الدول من الإمارات وسلطنة عمان وتشيلي والنرويج والمملكة المتحدة ومصر والأردن وبلجيكا والسنغال والهند وكازاخستان. لكنه لم يتم استقبال “الدبلوماسي” الإسرائيلي دافيد غوفرين الذي يقدم نفسه كسفير لإسرائيل في الرباط ومدير مكتب الاتصال.

 

وكان الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بيتاس، قال في وقت سابق، إنه شرح سبب عدم استقبال الملك للدبلوماسي الإسرائيلي، “فيما يتعلق بموضوع السفراء، تحترم بلادنا اتفاقية فيينا التي تتحكم في جميع مسارات البروتوكول المتعلقة بهذا المجال.

 

واستأنف المغرب وإسرائيل العلاقات الدبلوماسية الكاملة ابتداء من دجنبر 2020، بعد توقيع اتفاق سلام ثلاثي يتضمن الولايات المتحدة الأمريكية التي اعترفت بالمقابل بسيادة المغرب على الصحراء. ومنذ ذلك التاريخ كثر الحديث عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى تل أبيب إلا أن تلك الزيارة لم تحدث إلى غاية اليوم.

 

وبالمقابل، فإن وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لابيد سبق أن قام بزيارة المغرب زيارة رسمية دامت يومين في أواخر العام الماضي، وكانت هي الزيارة الأولى لمسؤول إسرائيلي رفيع المستوى منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية، قبل أن يتبعه وزير الدفاع ووزراء آخرون.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً