صدام بين “البيجيدي” ومجلس حقوق الإنسان بسبب الإرث



على إثر تصريح أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، بضرورة إقرار مبدأ المناصفة في نظام الإرث بالمغرب، معتبرة أن النظام الحالي يحمل “تمييزا للرجال ويؤنث الفقر”، ساد نقاش وُصف بـ”الحاد” بينها وبين عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق، الذي عبّر عن امتعاضه من مسألة المساس بنظام الإرث، من طرف من اعتبرهم “بعض الجهات”.

 

واعتبرت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن نظام الإرث المعمول به في المغرب، الذي يستمد قواعده من الشريعة الإسلامية، “يتمتع فيه الرجال بامتيازات وإمكانيات للحصول على العقارات والصناعات والأعمال التجارية، ما يؤدي إلى تأنيث الفقر”.

 

وزادت بوعياش، خلال الجلسة الافتتاحية لندوة قُدمت فيها نتائج دراسة حول آراء المغاربة في نظام الإرث المعتمد في المغرب، أن هذا النظام “ما زال حاملا لعدد من مظاهر التمييز وعدم المساواة تجاه المرأة، من صُوَرها نظام التعصيب، والقيود المفروضة على الوصية، وهو ما يحد بشكل قوي من ولوج النساء والفتيات إلى الأرض والثروات، وجعلهن أكثر عرضة للفقر والهشاشة”.

 

وفي هذا السياق، قالت الأمانة العامة، في بيان لها، نهاية الأسبوع المُنصرم، إنها “تتابع بقلق كبير المساعي الجارية من طرف بعض الجهات للمساس بنظام الإرث الجاري به العمل والذي يستمد مرجعيته من الشريعة الإسلامية”، مشيرة أن “تقييم حوالي عقدين من تطبيق مدونة الأسرة ينبغي أن يتم على ضوء نقاش علمي رصين وموضوعي وهادئ من طرف ذوي الأهلية والاختصاص بعيدا عن بعض المقولات الإيديولوجية المعادية للقيم الدينية”.

 

واستنكرت أمانة “البيجدي”، تصريحات رئيسة مجلس حقوق الإنسان، مشيرة أنه وجب عليها الالتزام بالقانون والحرص على احترامه، وعدم الإساءة للثوابت الدينية للمغاربة، مردفة أن “إصلاح بعض مظاهر الحيف التي تعاني منها المرأة المغربية يمر أولا عبر احترام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وليس بالاتهام المغرض للنصوص الشرعية بالمسؤولية عن ظاهرة الفقر التي يعاني منها النساء والرجال على حد سواء”.

 

وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان، قد دعا مؤخرا، إلى إدخال عدد من التعديلات على مدونة الأسرة، من أهمها ضمان المساواة بين الرجال والنساء، على جميع المستويات، خاصة نظام الإرث، وفق مقتضيات دستور 2011 والمواثيق الدولية، الشيء الذي دفع بنكيران للقول يوم السبت الماضي، إن “المغاربة جميعا لا يريدون المس بالإرث لأنه له قواعد شرعية واضحة للعامة”.
وأضاف بنكيران خلال لقاء للأمانة العامة للحزب، أن “إشكاليات مثل مدونة الأسرة والإرث وزواج القاصرات غير مطروحة في المجتمع، باعتبار أن جلهم يفكرون فقط بتداعيات الأزمة الحالية، وغلاء المعيشة”.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً