الخطة الشاملة لطرد البوليساريو من الاتحاد الافريقي .. الانطلاقة من طنجة



تسلم وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، يوم الاثنين 30 يناير 2023 بالرباط، “الكتاب الأبيض” الذي اعتمده الوزراء الأفارقة الموقعون على “النداء الرسمي لطرد الجمهورية الوهمية من الاتحاد الإفريقي” المسمى بـ”نداء طنجة”، حيث عقدوا يوم 28 يناير 2023 بمراكش، اجتماعهم الأول لتتبع هذا النداء.

 

وقد أقر “الكتاب الأبيض” المعتمد بمراكش، على الخصوص بأن وجود “الجمهورية” الوهمية داخل الاتحاد الإفريقي، وهي المنبثقة عن جماعة انفصالية مسلحة، يعكس الهشاشة المؤسساتية للمنظمة، ويمثل عقبة لا جدال فيها أمام الاندماج الاقتصادي الإقليمي والقاري.

 

وتعليقا على الموضوع، قال عبد الواحد أولاد مولود، أستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن النداء الذي وقع عليه 17 مسؤول إفريقي بمبادرة منهم، جاء بعد نقاش مستفيض نتج عنه نداء طنجة وتم تقديمه في إطار “الكتاب الأبيض”، والمخصص لبدأ مراحل طرد جبهة البوليساريو من الإتحاد الإفريقي.

 

وأشار أولاد مولود في تصريحه لـ”الأيام 24” إلى أن المغرب، كان من الدول التي أسست منظمة الوحدة الإفريقية في بداية الستينيات وكان من الدول التي دعت إلى تأسيس وحدة افريقية للنهوض بالقارة وإخراجها من الاستعمار الذي تعرضت له خلا حقبة طويلة من الزمن.

 

وأضاف أنه “بعد ضم جبهة البوليساريو إلى منظمة الوحدة الإفريقية، تمت اتاحة المجال لخصوم الوحدة التراتبية، مضيفا أن “نداء طنجة هو تجاوز لأخطاء قامت بها منظمة الوحدة الإفريقية، ومن الناحية القانونية، هذا النداء بالنسبة هو بمثابة استدراك هذا الخطأ وتجاوز الخطيئة التي ارتكبها المسؤولون الأفارقة وبالتالي إمكانية طرد جبهة البوليساريو من الاتحاد الإفريقي”.

 

وأكد المختص في الشأن الإفريقي، أن “هذا النداء والذي سَيُعرض على الدورة الـ36 لقادة ورؤساء الإتحاد الإفريقي خلال شهر فبراير الجاري، أعده مجموعة من القادة لهم دراية بالقانون الدولي، نظرا لكون النداء عالج من الناحية القانونية إشكالية ضم جبهة البوليساريو إلى منظمة الوحدة الإفريقية والذي كان بمثابة مزايدات سياسية فقط وليس مستندا عل القانون الدولي”.

 

وأشار أولاد مولود، إلى أن “جبهة البوليساريو” تواجه اليوم إشكالات كبرى سواء تعلق الأمر بالصفة القانونية لدى المنظمات الدولية أو أهداف هذه المنظمات خاصة المنظمة القارية للاتحاد الإفريقي لابد أن تضم دولة مكتمل العضوية لدى الأمم المتحدة، وهو ما يجعل الجبهة كيان وهمي، وهو ما يظهر من خلال عدم ضم منظمة الأمم المتحدة لهذه الجبهة بسبب المتطلبات القانونية والتي لا تتوفر عليها “البوليساريو”.

 

وأكد الأستاذ بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، أن نداء طنجة هو استدراك للخطأ الذي ارتكبه القادة الذين وافقوا على إنظام “البوليساريو” إلى منظمة الوحدة الإفريقية وتجاوز للإشكال القانوني الذي يواجه هذه المنظمة.

 

وحول عرض النداء على القادة الأفارقةّ، أوضح أولا مولود، أن تزايد انضمام القادة والمسؤولين الأفارقة إلى هذا النداء سيعرض على الدورة المقبلة سيواجه تأييد من قبل القلدة الذين لهم دراية بالقانون الدولي ويردون مصلحة إفريقيا وإخراج الاتحاد الإفريقي من المزايدات الضيقة، وإرساء ركائز أساسية لمنظمات الاتحاد الإفريقي على المستوى الدولي، في حين سيواجه معارضة خاصة من خصوم الوحدة الترابية.

 

وأشار المتحدث نفسه، إلى أن “الدورة المقبلة لا يمكن أن تحسم في قرار طرد جبهة البوليساريو وإنما سيكون بداية لتعميق النقاش الداخلي، في دورات أخرى والتي بلا شك سينتج عنها حل، بعد هذا النداء الذي يعتبر أداءات أساسية لخلق ديناميكية على مستوى الاتحاد الإفريقي”.

 

يذكر أنه أثناء تقديم الكتاب الأبيض الذي اعتمده الوزراء الأفارقة الموقعون على نداء طنجة، أوضح بوريطة أن “حضور ما يسمى بـ”الجهمورية الصحراوية” الوهمية يشكل انحرافا قانونيا لأنها لا تتوافق مع العناصر المؤسسة للدولة على المستوى الدولي”. مضيفا أن “حضورها يشكل عائقا مؤسسيا وخللا داخل المنظمة الإفريقية”، كما يشكل “مشكلة بالنسبة لإفريقيا”.

 

وتابع بوريطة أن خلق هذا الكيان الوهمي يعد “انتهاكا” للقانون الدولي ومبادئ الوحدة الوطنية، مشددا على أن “الجمهورية الصحراوية” الوهمية تكرس “إفريقيا منقسمة” و”تناقضا” مع ممارسة الاتحاد الإفريقي.

 

واعتبر بوريطة أنه يمكننا إرساء مخطط عمل انطلاقا من الكتاب الأبيض للتواصل مع المسؤولين وتحسيس رجال القانون ووسائل الإعلام إزاء هذا الانحراف، مضيفا أنه “إذا كانت “الجمهورية الصحراوية” الوهمية دولة، فإن مكانها الأول يجب أن يكون هو الأمم المتحدة”.

 

ومن جانبه، قال وزير الشؤون الخارجية السابق لجزر القمر، فهمي سعيد إبراهيم الماسيلي، إن إعداد “الكتاب الأبيض” يهدف إلى دعم الدبلوماسية المغربية التي انخرطت منذ سنوات في مسلسل إقناع باقي القارة الإفريقية بوجاهة المسلسل الرامي إلى طرد “الجمهورية الصحراوية” الوهمية، مضيفاً أن هذا الكيان الوهمي لم يسبق الاعتراف به على مستوى أي منظمة دولية، ولا يجب أن يكون الاتحاد الإفريقي المنظمة الإقليمية الوحيدة التي تقبل بهذا “الانحراف”.

 

من جهته، أبرز وزير الشؤون الخارجية الأسبق لجمهورية الرأس الأخضر، لويس فيليب لوبيز تافاريس، أن مشكل الصحراء المغربية مشكل إفريقي و”علينا، داخل منظمتنا الإفريقية، عدم قبول كيان لا تعترف به الأمم المتحدة كدولة”. قائلا إن الأمر يتعلق بـ “انحراف قانوني وخلل تاريخي وخطأ سياسي”، مشيدا بوجاهة “الكتاب الأبيض” بوصفه آلية للترافع والتوضيح.

 

وأبرز الوزير الأسبق أنه “سنحرص على جعل هذه القضية مسموعة من طرف رؤساء بلداننا وحكوماتنا لشرح عدالة القضية المغربية لهم”، مذكرا بأن مختلف قبائل الصحراء، تاريخيا، قدموا دائما البيعة لسلاطين وملوك المغرب.

 

وسجل لوبيز تافاريس أن انضمام الجمهورية الوهمية لمنظمة الوحدة الإفريقية سنة 1982 كان خطأ سياسيا فادحا ونحن جميعا مقتنعون بأن المنطق والتاريخ والقانون الدولي يقف إلى الجانب المغربي. مضيفا أن الإرادة السياسية موجودة هنا لحمل 37 أو 38 دولة عضوا بالاتحاد الإفريقي على الأقل على تحمل مسؤوليتها للتصويت على طرد كيان غير دولتي.

 

من جهته، اعتبر وزير الشؤون الخارجية السنغالي الأسبق، مانكور ندياي، أن الهدف من لقاء بوريطة يتمثل في توضيح أن وجود “الجهورية الصحراوية” الوهمية داخل الاتحاد الإفريقي يعد بمثابة خلل، مشيرا إلى أن قبولها شكل “انحرافا قانونيا” و”خطأ سياسيا”.

 

وأبرز ندياي أن “الوقت حان لتعليق مشاركة “الجمهورية الوهمية” داخل الاتحاد الإفريقي لأن قبولها شكل خرقا سافرا لميثاق منظمة الوحدة الإفريقية”، مبرزا أن الكيان الوهمي ليس بدولة ولا يتوفر على أي عنصر من عناصر الدولة المتمثلة في ساكنة دائمة وإقليم وسلطة سياسية، كما أنه لا تتمتع بأي قدرة على ربط علاقات مع دول أخرى.

 

وأكد رئيس الدبلوماسية السنغالية السابق أنه سنواصل حملة توعية الشعوب والمجتمع المدني ووسائل الإعلام الإفريقية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً