“آ سبولة عطشانة” وصلاة الاستسقاء.. في زمن الجفاف تنبعث طقوس من زمن غابر!



ط.غ

 

كلما ضاقت السماء وانحسر المطر، يتم إعلان إقامة صلاة الاستسقاء من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في مختلف جهات وأقاليم المملكة، وتنبعث معها طقوس شعبية في عديد من القرى حيث تختلط الشعيرة بالموروثات الثقافية الشعبية، ويخرج الناس أفواجًا للصلاة، وبعضهم يعمد إلى ارتداء الجلابيب والقباب والنعال بطريقة مقلوبة، لعل الله يقلب أحوال الطقس، فيتقدم الأطفال الصغار قوافل المصلين من الرجال الذين وفدوا على ساحة الصلاة،

 

فالذاكرة الشعبية المغربية تحفل بالكثير من النصوص الفلكلورية والمعتقدات والتقاليد الشعبية، التي تظهر الحضور القوي لصلاة الاستسقاء في ثقافة المغاربة، رصدها العديد من المؤرخين في كتبهم، مثل المؤرخ المغربي، أبو العباس أحمد بن خالد الناصري، قسمًا خاصًا لعلاقة المغاربة بالمطر، في كتابه “الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى”، إلى جانب الكاتبة الفرنسية، فرانسوا ليجي، التي تقول في إحدى مؤلفاتها: “إن هذه الصلاة تقام بأمر من السلطان لاستدرار المطر عندما يكون هناك جفاف كبير، ولأدائها على المؤدين لها أن يصوموا اليوم كله، وأن يخرجوا حاسري الرؤوس وحافيي القدمين، وعندما ينتهون منها يقومون بلباس جلابيبهم بالمقلوب للإشارة إلى السماء بأن الطقس يجب أن يتغير”

 

ولصلاة الاستسقاء رمزية شديدة في النسق المجتمعي، خاصة لدى سكان البوادي المغربية، إذ أن الباحث السوسيولوجي محمد الطوزي في كتابه، “الملكية والإسلام والسياسة” بقوله: “إن صلاة الاستسقاء هي أصل من أصول الإسلام الشعبي المغربي”.

 

وتتحدث الكاتبة المغربية، فاطمة الزهراء الدبياني في دراسة لها أن المغاربة كانوا يلجؤون إلى أكثر من طقس وممارسة طلبًا لاستنزال المطر، والتي تتقدمها صلاة الاستسقاء بعد وصول الإسلام للمغرب غير أن ذلك لم يحدث قطيعة مع ما كان من طقوس من قبل، كما أنه أضيفت ممارسات صوفية متعلقة بطلب بركة الصلحاء ودعواتهم المستجابة لتتكيف مع الممارسات القديمة.

 

“أسبولة عطشانة..أرويها يا مولانا”

 

مجموعة من المعتقدات المجتمعية التي تسيطر على العقل المغربي، خاصة في علاقته بالمطر، على سبيل المثال، طقس تاغنجا التي تعني بالأمازيغية المغرفة الخشبية، و ترمز إلى السقي، على طواف فتيات أو نساء وأطفال أيضاً بين دروب وأزقة الأحياء في القرى، حاملين معهم مغرفة مزينة بأثواب على شكل سيدة، مع ترديد أدعية بطلب الاستسقاء والمطر.

 

وفي مسير الأطفال والفتيات يرددون أهازيج  “تاغنجا تاغنجا… يا ربي تجيب الشتا”، و”السبولة عطشانة… أرويها يا مولانا”.

 

ولا يختلف طقس “تاغنجا”  إلا في بعض تفاصيله الصغيرة بين مختلف مناطق المغرب، من قبيل تنظيم موكب مشكّل من الأطفال والنساء حاملين دمية يتم رشها بالماء من أعلى البيوت، كما يأخذون بعض الأعطيات والصدقات من السكان، والتي بها تتم إقامة وليمة جماعية بالقرب من نهر أو وادي، أو داخل بيدر للقمح، أو قرب ضريح أو مسجد.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً