إحباطا لتزايد خطر التهديدات التي تواجه مكونات التنوع البيولوجي والحياة البرية في المغرب، حجزت عناصر الشرطة في كل من الناظور ومراكش، بتنسيق مع مصالح الوكالة الوطنية للمياه والغابات، أمس الثلاثاء، مجموعة من الحيوانات البرية والزواحف التي كانت موجهة للبيع بطريقة غير مشروعة، من بينها أفاعي سامة تهدد سلامة المواطنين.
وأوقفت المصالح الأمنية الجهوية بالناضور شخصين في حالة تلبس، بحيازة أربعة حيوانات برية من فصيلة “النمس” وعرضها للبيع، فيما تمت عملية إحباط ثانية في مدينة مراكش، لشخص بحوزته 61 أفعى، من بينها 13 أفعى من نوع كوبرا، و36 أفعى من نوع كلوفر، وفئات أخرى من الزواحف بأحجام مختلفة.
وبعد تسليم الزواحف المحجوزة للمصالح التابعة للوكالة الوطنية للمياه والغابات، جرى فتح أبحاث قضائية مع الأشخاص المشتبه فيهم تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للتحقيق في حيثيات ودوافع حيازة هذه الحيوانات وعرضها للبيع بشكل غير مشروع.
وشكلت هذه العمليات الأمنية مناسبة لإعادة طرح النقاش حول موضوع مكافحة الاتجار غير المشروع بالحياة البرية، الذي يهدد بعض الأصناف الحيوانية المهددة بالانقراض، وكذا التنوع البيولوجي في المغرب.
ولأن جرائم الحياة البرية تعد تهديدا حقيقيا يفتك ببعض الحيوانات، يتطلب الوضع تعزيز الاستجابة الاستراتيجية بين مصالح المديرية العامة للأمن الوطني في تنفيذ عملية (Thunder) الرامية لمكافحة الاتجار في الحيوانات المحمية، وذلك بتعاون وشراكة مع المنظمة الدولية للشرطة الجنائية-أنتربول.
وتعد التجارة في الحياة البرية مرحبة للغاية، فهي رابع تجارة غير مشروعة على المستوى العالمي، بعد الأسلحة والمخدرات والاتجار بالبشر، وصنف المغرب كثاني دولة على صعيد حوض البحر الابيض المتوسط من حيث التنوع الاحيائي بعد تركيا، إلا أنه فقد في الآونة الأخيرة العديد من النظم الإحيائية، ليواجه هذا التنوع رهانات بيئية، وهو ما دفعه للمصادقة على مجموعة من المعاهدات الدولية بشأن حماية البيئة والحياة البرية.
وأمام هذا الوضع، يمكن القول إن الافتقار إلى الوعي بالضوابط التي تؤطر الحياة البرية، يسمح للمتاجربن غير القانونين للقيام بمجموعة من التجاوزات، التي تهدد بشكل مباشر التنوع البري في المغرب، إلا أن احباط المصالح الأمنية لهؤلاء المشتبه فيهم في المتاجرة في الزواحف، تعد انطلاقة صائبة لعملية التقنين، وذلك لمنع أي تجاوز مستقبلي قد يهدد او يخل بتوازن النظام البري المحلي.