أعادت موجات الحر التي تشهدها المملكة إثارة المطالب بضرورة تكييف المدن مع التغيرات المناخية، عبر مراجعة أساليب التخطيط العمراني التي لم تعد تواكب التحولات المناخية التي تعرفها المملكة.
ويجمع خبراء في المناخ والتعمير على أن التحدي أصبح يفرض اعتماد سياسات حضرية تجعل من التكيف المناخي جزءا أساسيا من تصميم المدن وتدبيرها.
ويتصدر التشجير هذه المطالب، بالنظر إلى دوره في الحد من ظاهرة “الجزر الحرارية”، وهي المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة داخل المدن بسبب كثافة المباني والإسمنت والأسفلت وقلة الغطاء النباتي. وتؤكد دراسات دولية أن الأشجار لا توفر الظل فقط، بل تساهم أيضا في خفض درجات الحرارة وتحسين جودة الهواء والحد من استهلاك الطاقة المخصصة للتبريد.
غير أن المختصين يؤكدون أن التشجير، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمواجهة التحديات الجديدة. إذ يجب أيضا إعادة النظر في تصميم الشوارع والساحات العمومية، وتوسيع المساحات الخضراء داخل الأحياء، واعتماد مواد بناء وأسقف تقلل من امتصاص الحرارة، والحفاظ على ممرات التهوية الطبيعية داخل المدن، إضافة إلى إدماج البعد المناخي في وثائق التعمير ومشاريع التهيئة العمرانية.
ويرى مهتمون بالشأن البيئي أن الاستثمار في مدن أكثر قدرة على التكيف مع المناخ، أصبح خيارا اقتصاديا واجتماعيا. فارتفاع درجات الحرارة ينعكس على الصحة العمومية، ويرفع استهلاك الكهرباء بسبب التكييف، ويؤثر على الإنتاجية وجودة الحياة، بما يجعل كلفة عدم التكيف أكبر بكثير من كلفة الاستثمار في بنية حضرية أكثر مرونة.