ط.غ
لم تكن المشاهد التي عاشتها مدينة الفنيدق والمحيط الساحلي المؤدي إلى سبتة المحتلة خلال الأيام الماضية مجرد محاولة جماعية للهجرة غير النظامية، بل كانت صورة صادمة لاختناق اجتماعي واقتصادي عميق. آلاف الشباب، وبينهم قاصرون، اندفعوا نحو البحر أو الأسلاك الحدودية، غير آبهين بالمخاطر، في مشهد اختزل حجم اليأس الذي يدفع فئات واسعة إلى البحث عن مستقبل خارج الوطن مهما كان الثمن.
ورغم أن السلطات المغربية شددت على أن تلك الأحداث ارتبطت أيضا بتحريض من شبكات إجرامية استغلت وسائل التواصل الاجتماعي لاستدراج الشباب، فإن الحشود الكبيرة التي توافدت على المنطقة أعادت إلى الواجهة سؤالا جوهريا يتعلق بقدرة سوق الشغل على استيعاب الأعداد المتزايدة من الباحثين عن العمل، خصوصا في صفوف الشباب وحاملي الشهادات.
وفي خضم هذا النقاش، برز تباين واضح بين الأرقام الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط وتلك الواردة في التقرير السنوي لبنك المغرب.
فالمندوبية السامية للتخطيط أعلنت أن معدل البطالة، تراجع خلال الفصل الثاني من سنة 2026 إلى 9.5 في المائة، مقابل 10.8 في المائة خلال الفصل الأول من السنة نفسها، في مؤشر يوحي بتحسن نسبي في سوق الشغل.
غير أن تفصيل هذه الأرقام يكشف أن الأزمة لا تزال حاضرة بقوة داخل الفئات الأكثر هشاشة، إذ تبلغ البطالة 27.2 في المائة لدى الشباب بين 15 و24 سنة، وترتفع إلى 16.7 في المائة لدى حاملي الشهادات العليا، فيما تصل إلى 14.8 في المائة في صفوف النساء، وهي نسب تؤكد أن الفئات الأكثر ميلا إلى الهجرة غير النظامية هي نفسها الأكثر معاناة من الإقصاء المهني.
في المقابل، يقدم التقرير السنوي لبنك المغرب صورة مختلفة نسبيا. فالبنك المركزي يؤكد أن الاقتصاد الوطني أحدث خلال سنة 2025 نحو 193 ألف منصب شغل، مقارنة بـ82 ألف منصب فقط سنة 2024، بعد فقدان 157 ألف منصب في 2023، إلا أنه يعتبر هذا التحسن غير كاف لإحداث انخفاض ملموس في البطالة، التي استقرت عند 13 في المائة خلال سنة 2025.
ويفسر بنك المغرب هذا الوضع بمعطى أكثر دلالة؛ فمن أصل 407 آلاف شخص بلغوا سن العمل خلال سنة 2025، لم يدخل سوق الشغل سوى 177 ألفا، وهو ما يعكس ضعفا في معدل المشاركة الاقتصادية، ويؤكد أن خلق فرص العمل لا يواكب الدينامية الديمغرافية.
ما نعرفه ويعرفه الجميع أن من بين المقتحمين لسبتة من المغاربة يوجد عدد كبير من التلاميذ والطلبة والحرفيين (حلاقة، ميكانيك، نجارة، فلاحين، بنائين….) فهل نعتبر أن البطالة تشمل المتمدرسين والحرفيين أيضا؟ من هو غير البطالي في نظر أصحاب هذا التعميم المفرط؟ صحيح هناك من لا عمل له أو على الأقل بعمل غير قار أو بأجر غير كاف. لكن لا يمكن الوقوع في فخ التفسيرات المغرضة
J APPUIE LE COMMENTAIRE CI-DESSUS
هؤلاء الأطفال واليافعين لا علاقة لهم بالبطالة
يجب أن يكونوا في مقاعد المدارس والاعداديات والثانويات ومراكز التكوين على اختلافه
التشخيص لهذا الظاهره يجب أن تكون أعمق فهناك فاعل شبكات التواصل الاجتماعي التي تبيع الأوهام وهناك أيضا سيكولوجية الجماهير والخ