أعلنت كولومبيا تغييرا لافتا في موقفها من قضية الصحراء، بعدما انتقلت من سياسة داعمة لجبهة “البوليساريو” خلال عهد الرئيس السابق غوستافو بيترو، إلى الاعتراف بسيادة المملكة المغربية على أقاليمها الجنوبية، في تحول دبلوماسي من شأنه أن يعيد رسم طبيعة العلاقات بين بوغوتا والرباط.
ويأتي هذا التحول بعد سنوات من التقارب بين الحكومة الكولومبية السابقة وجبهة البوليساريو، إذ أعاد بيترو، بعد وصوله إلى السلطة سنة 2022، العلاقات الدبلوماسية مع الجبهة الانفصالية التي كانت قد قطعت في وقت سابق، كما عززت حكومته التواصل السياسي معها. وتشير تقارير أممية متخصصة إلى أن كولومبيا، في عهد بيترو، أعادت الاعتراف بـ«”لجمهورية الصحراوية” وأعادت العلاقات معها سنة 2022.
ولم يكن موقف بوغوتا خلال تلك المرحلة منسجما مع الموقف الذي كانت قد عبرت عنه في عهد الحكومة السابقة، إذ كانت وزيرة الخارجية الكولومبية آنذاك قد أكدت سنة 2021 أهمية مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها أساساً للتوصل إلى حل لقضية الصحراء.
نقطة التحول.. نهاية عهد بيترو
يأتي التغيير الحالي في سياق انتقال سياسي كبير تشهده كولومبيا، بعدما فاز المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييلا بالانتخابات الرئاسية في يونيو الماضي، منهياً فترة حكم اليسار بقيادة غوستافو بيترو.
وكان ملف العلاقات مع المغرب والبوليساريو حاضراً خلال النقاش السياسي الكولومبي في الأشهر الأخيرة، حيث انتقدت أصوات سياسية داخل البلاد قرار الحكومة المنتهية ولايتها منح البوليساريو حضوراً دبلوماسيا في كولومبيا.
وفي هذا السياق، قال السيناتور الكولومبي خوسيه لويس بيريز، في مقابلة مع مجلس الشيوخ الكولومبي في يوليوز الماضي، إن الحكومة السابقة منحت مكتبا دبلوماسيا لممثلين عن البوليساريو، معتبرا أن ذلك تسبب في «نزاع غير ضروري» مع المغرب، الذي وصف علاقته بكولومبيا بأنها ذات أهمية دبلوماسية وتجارية استراتيجية.
من إعادة الاعتراف “بالبوليساريو” إلى سحب الاعتراف
تكمن أهمية الخطوة الجديدة في كونها لا تقتصر على التقارب مع الرباط، بل تمثل تراجعا عن قرار سياسي اتخذته حكومة بيترو. ففي غشت 2022، وبعد أيام فقط من توليه الرئاسة، أعادت الحكومة الكولومبية العلاقات مع الجبهة الانفصالية، في خطوة أثارت توترا مع المغرب، واستمر هذا الخيار طوال ولاية بيترو، الذي أكد في مناسبات مختلفة دعمه لحق الصحراويين في تقرير المصير.
أما اليوم، فقد أعلنت السلطات الكولومبية، وفق المعطيات الرسمية التي نقلتها مصادر مغربية ودولية، سحب الاعتراف بـ«الجمهورية الصحراوية» والاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما يمثل انقلابا في اتجاه السياسة الخارجية التي اتبعتها بوغوتا خلال السنوات الأربع الماضية.
لماذا جاء التغيير؟
يرتبط التحول أولاً بالتغيير السياسي الذي عرفته كولومبيا، إذ يمثل الرئيس المنتخب الجديد تياراً سياسياً أكثر ميلاً إلى إعادة ترتيب العلاقات الخارجية للبلاد، بما فيها العلاقات مع المغرب.
كما يأتي القرار في سياق اتساع دائرة الدول التي باتت تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً واقعياً لحل النزاع، بالتوازي مع التطورات التي شهدها الملف داخل مجلس الأمن الدولي.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد في أكتوبر 2025 القرار رقم 2797، الذي دعا إلى التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، مع الإشارة إلى أن الحكم الذاتي الحقيقي يمكن أن يمثل نتيجة قابلة للتطبيق، فيما شهد الموقف الأوروبي لاحقاً تقارباً أكبر مع هذا المسار.
مكسب جديد للمغرب وضربة للبوليساريو
يمنح التحول الكولومبي دفعة دبلوماسية جديدة للمغرب في أميركا اللاتينية، وهي منطقة لطالما شكلت مجالا لنشاط دبلوماسي مكثف من جانب البوليساريو والجزائر.
وتكتسي الخطوة أهمية إضافية بالنظر إلى وزن كولومبيا في المنطقة، إذ كانت من بين الدول القليلة في أميركا اللاتينية التي أعادت خلال السنوات الأخيرة علاقاتها مع الانفصاليين.
كما أن سحب الاعتراف بها يوجه ضربة إلى مساعي “البوليساريو” للحفاظ على شبكة من الاعترافات الدبلوماسية خارج إفريقيا، خصوصاً في ظل توالي الدول التي جمدت أو سحبت اعترافها بها.
ليسة تغير الموقف بل لعتراف بنبوغ التاريخي الخوي
ولغير معلن تلتقي البناء والخوف
وشهادة الرئيس الكلونبي تنويه للملك وأخوه علا المجهود الفردي لعندي متقاعد