سبتة والغلاء والانتخابات والمحاماة.. مديح يفتح النار على الحكومة



 

قال الحسن مديح، الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي، إن أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة لا يمكن فصلها عن سياق اجتماعي واقتصادي أوسع، معتبرا أن ما وقع يعكس حجم الإحباط الذي يعيشه جزء من الشباب المغربي، في ظل انتشار أخبار وإشاعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن فرص الاستقرار والعمل بإسبانيا.

وأوضح مديح، في تصريح إعلامي، أن الفئات التي حاولت الوصول إلى سبتة ضمت مراهقين تحركهم الرغبة في المغامرة، إلى جانب شباب يواجهون البطالة وصعوبات متزايدة في تحسين أوضاع أسرهم، معتبرا أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت عاملا مؤثرا في توجيه الرأي العام وكشف الاختلالات التي لم يعد من السهل إخفاؤها.

واعتبر الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي أن ما جرى في سبتة ليس حالة معزولة، بل يندرج ضمن ظاهرة أوسع تعرفها مناطق حدودية مختلفة عبر العالم، مستشهدا بالحدود المكسيكية-الأمريكية والحدود التركية، ومشددا في الوقت ذاته على ضرورة فهم خلفيات هذه الأحداث بعيدا عن التفسيرات الاختزالية.

وانتقد مديح طريقة تعاطي الحكومة مع الأزمات، معتبرا أن حضورها السياسي والمؤسساتي كان ضعيفا في عدد من المحطات، من بينها زلزال الحوز والفيضانات التي شهدتها مناطق مختلفة من المملكة.

وقال إن المواطن أصبح، بحسب تعبيره، لا ينتظر الكثير من الحكومة، داعيا الناخبين إلى جعل صناديق الاقتراع مناسبة لمحاسبة المسؤولين الذين لم ينجحوا في تدبير الشأن العام، ومؤكدا أن المواطنين يملكون وحدهم سلطة تغيير من يمثلهم.

وفي الشق الاقتصادي، ميز مديح بين المشاريع الاستراتيجية التي يشرف عليها الملك محمد السادس، والتي اعتبر أنها حققت نتائج إيجابية، وبين أداء الحكومة في مجالات التشغيل والقدرة الشرائية وتحسين ظروف عيش المواطنين.

وانتقد ما وصفه بارتفاع كلفة المعيشة، خصوصا أسعار المحروقات والمواد الغذائية، معتبرا أن الحكومة لم تنجح في حماية القدرة الشرائية للأسر المغربية.

كما أثار المتحدث ذاته قضية تراجع بعض الحرف والصناعات التقليدية، منتقدا القيود المفروضة على تدريب الأطفال داخل الأوراش المهنية، معتبرا أن التكوين المهني الحالي لا يوفر، في نظره، الكفاءات المطلوبة لسد حاجيات سوق الشغل.

وأشار إلى أن بعض المنتجات التقليدية أصبحت تستورد من دول مثل الصين وتركيا ومصر، معتبرا ذلك مؤشرا على اختلالات ينبغي معالجتها للحفاظ على الحرف والصناعات المحلية.

وفي الجانب السياسي، انتقد مديح نظام الاقتراع باللائحة، معتبرا أنه ساهم في بروز منتخبين يفتقرون إلى البرامج السياسية الواضحة، ووصف بعض المرشحين بـ”الرحالين” بين الأحزاب.

كما وجه انتقادات إلى تأثير المال على العملية الانتخابية، معتبرا أن بعض أصحاب المصالح يبحثون عن الأحزاب والمرشحين القادرين على حماية مصالحهم، وجدد في هذا السياق مقترحه بإحداث فرقة وطنية أمنية متخصصة في محاربة سماسرة الانتخابات ومظاهر الفساد الانتخابي.

وفي حديثه عن قطاع العدالة، شن مديح، بصفته محاميا، انتقادات قوية لوزير العدل، خصوصا بشأن مقترح السماح لمحامين أجانب بالممارسة في المغرب، معتبرا أن اتخاذ مثل هذه القرارات دون إشراك الهيئات المهنية يمثل، حسب رأيه، مساسا بدور المؤسسات المهنية.

كما انتقد فرض ساعات من التكوين المستمر على المحامين، معتبرا أن إلزام مهنيين راكموا سنوات طويلة من الخبرة بهذا الإجراء لا ينبغي أن يتحول إلى وسيلة للعقاب، متسائلا في الوقت نفسه عن أسباب عدم إخضاع فئات مهنية أخرى، بحسبه، للإجراءات نفسها.

ورفض مديح الاتهامات الموجهة إلى المحامين بشأن التهرب الضريبي، مؤكدا أن المحامين يؤدون واجباتهم القانونية والوطنية، ومنتقدا ما اعتبره محاولة لإخضاع المهنة لرقابة مالية تتجاوز حدودها.

وبخصوص ودائع المتقاضين، قال مديح إن المحامين ساهموا تاريخيا في تنظيم هذا المجال، محذرا من أن بعض آليات المراقبة المالية المقترحة قد تمس بسرية العلاقة بين المحامي وموكله وباستقلال مهنة المحاماة.

وختم مديح مداخلته بالتأكيد على أن استقلال المحاماة يشكل، في نظره، أحد شروط بناء دولة ديمقراطية، قائلا إن “قتل المحامي هو رصاصة في صدر الديمقراطية”، ومشددا على ضرورة تكريس النزاهة والشفافية والمساواة أمام القانون وتطبيقه على الجميع.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً