الأزمي يفتح النار على مالية الحكومة ويشكك في أرقام العجز والمديونية



 

انتقد إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير المنتدب السابق المكلف بالميزانية، توجه الحكومة إلى إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 على أساس التحكم في عجز الميزانية والمديونية دون احتساب مداخيل ما يعرف بـ«التمويلات المبتكرة»، معتبرا أن هذا التحول، في نهاية الولاية الحكومية، يطرح علامات استفهام حول أسباب التخلي عن آلية اعتمدت عليها الحكومة خلال السنوات الماضية.

وقال الأزمي، في مقال بعنوان «مشروع قانون المالية لسنة 2027 بدون التمويلات المبتكرة: كيف ولماذا الآن؟»، إن منشور رئيس الحكومة المتعلق بإعداد مشروع قانون المالية المقبل حدد أربع أولويات، تهم توطيد المكتسبات الاقتصادية، والتأهيل الشامل للمجالات الترابية وتقليص الفوارق، ومواصلة بناء الدولة الاجتماعية، إلى جانب الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على توازنات المالية العمومية.

وأبرز الوزير السابق أن ما يستوقفه في المنشور الحكومي هو التنصيص، ضمن الأولوية المرتبطة بالإصلاحات الهيكلية وتوازنات المالية العمومية، على استهداف التحكم التدريجي في عجز الميزانية عند حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وضبط المديونية في حدود 65 في المائة، «دون الاعتماد على المداخيل الخاصة بآليات التمويل المبتكرة».

واعتبر الأزمي أن هذه العبارة تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى اعتماد قوانين المالية خلال الولاية الحالية على هذه الآليات، مشيرا إلى أن الحكومة تمكنت، وفق الأرقام التي أوردها، من تعبئة 125.6 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، من خلال عمليات همت بيع عقارات وأصول للدولة وإعادة كرائها.

وأضاف أن احتساب المبلغ المبرمج لسنة 2026 سيرفع إجمالي هذه الموارد إلى نحو 160 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل سنوي يقارب 32 مليار درهم، وهو ما يعادل، بحسب تقديراته، أكثر من 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام سنويا.

وتساءل الأزمي عن خلفيات قرار التخلي عن هذه الآليات في نهاية الولاية الحكومية، خصوصا أن الحكومة كانت قد أبلغت صندوق النقد الدولي، خلال مشاورات سابقة، بعزمها الاستمرار في اللجوء إليها إلى غاية سنة 2030.

وأوضح أن الحكومة كانت تتوقع في مرحلة سابقة تعبئة ما بين 25 و35 مليار درهم سنويا من خلال هذه الآليات، قبل أن تراجع توقعاتها إلى 15 مليار درهم سنة 2027، وفق ما ورد في مشاورات المادة الرابعة لسنة 2026.

وفي هذا السياق، طرح الوزير السابق سؤالا حول البديل الذي أعدته الحكومة لتعويض موارد تتراوح بين 25 و35 مليار درهم سنويا، في وقت تحملت فيه الميزانية خلال السنوات الأخيرة نفقات تسيير واستثمار وصفها بالكبيرة والمستمرة، معتبرا أن جزءا منها أصبح من الصعب مراجعته أو تقليصه في المدى القريب.

كما انتقد الأزمي طريقة توظيف «التمويلات المبتكرة»، معتبرا أنها ابتعدت عن الغاية التي أحدثت من أجلها، والمتمثلة في تعبئة السيولة المتاحة لدى المستثمرين المؤسساتيين العموميين لتمويل استثمارات عمومية جديدة.

ويرى الوزير السابق أن الحكومة اتجهت، عوض ذلك، إلى تفويت أصول عقارية عمومية قائمة وإعادة كرائها، معتبرا أن الاعتماد المكثف على هذه الآلية أدى إلى ما وصفه بـ«الإحساس الكاذب بالوفرة المالية ووهم التحكم في عجز الميزانية وحجم المديونية».

وانتقد الأزمي، في السياق ذاته، الإجراءات التي تضمنها منشور إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرا أنها لا تقدم بديلا واضحا وقادرا على توفير موارد بحجم تلك التي كانت تعبأ عبر التمويلات المبتكرة.

وأشار إلى أن المنشور يدعو إلى تعزيز استدامة المالية العمومية وترسيخ السيادة المالية الوطنية، وترشيد النفقات والموارد، والتوفيق بين الطموحات والإمكانات المالية المتاحة، غير أنه اعتبر أن التدابير العملية المقترحة، من قبيل ضبط نفقات الموظفين وعقلنة نفقات المعدات وتحسين فعالية الاستثمار العمومي، ليست جديدة، بعدما سبق تضمينها في مناشير إعداد قوانين المالية خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2026.

وتساءل الوزير السابق عن مدى قدرة هذه التدابير على تعويض عشرات مليارات الدراهم التي كانت تعبأ سنويا عبر آليات التمويل المبتكرة.

وربط الأزمي انتقاداته كذلك بالأرقام التي تقدمها الحكومة بشأن تطور المالية العمومية، متسائلا عن كيفية بلوغ عجز في حدود 3 في المائة ومديونية عند 65 في المائة من الناتج الداخلي الخام، في ظل التخلي عن موارد قال إنها كانت تتجاوز سنويا 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

واعتبر أن غياب هذه الموارد كان سيؤدي إلى مؤشرات مختلفة بشأن العجز والمديونية عن «النسب الاسمية المعلنة»، متهما الحكومة بتقديم ما وصفها بـ«أرقام غير دقيقة» بشأن مستوى العجز وحجم المديونية، بسبب احتساب التمويلات الاستثنائية وغيرها من آليات التمويل.

وختم الأزمي بأن أولويات مشروع قانون المالية لسنة 2027 تظل، في نظره، قابلة لإعادة الترتيب والتصويب من طرف الحكومة التي ستفرزها الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً