“مهندس التصفية الأمنية” وعدو أحمدي نجاد.. خامنئي يسلم “الباسيج” لأحد أكثر رجاله نفوذا



 

أثار قرار تعيين المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، القيادي الاستخباراتي النافذ حسين طائب، قائداً لقوات «الباسيج» شبه العسكرية، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والأمنية، في وقت تشهد فيه طهران عملية إعادة ترتيب واسعة لهرم القيادة العسكرية والأمنية.

وشملت حركة التعيينات الجديدة ستة مناصب قيادية داخل الحرس الثوري الإيراني والجيش والقوات البحرية وهيئة الأركان العامة، في خطوة تأتي، وفق قراءات تحليلية، في سياق سعي النظام الإيراني إلى تعزيز تماسك قيادته العسكرية والسيطرة الميدانية، عقب الضربات التي طالت عددا من كبار المسؤولين والقيادات خلال المواجهات الأخيرة.

ويعيد تعيين طائب في قيادة «الباسيج» اسمه إلى الواجهة من جديد، بعدما ارتبط لسنوات بأجهزة الأمن والاستخبارات الإيرانية، وبالأخص خلال الاحتجاجات التي اندلعت عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2009.

وبحسب تقرير تحليلي لصحيفة «التايمز»، سبق لطائب أن تولى قيادة قوات «الباسيج» خلال الاحتجاجات المعروفة باسم «الحركة الخضراء»، حيث لعبت القوات شبه العسكرية دورا بارزا في قمع المتظاهرين، من خلال عمليات أمنية واعتقالات واسعة.

وبعد أشهر من انتخابات 2009، جرى تحويل جهاز استخبارات الحرس الثوري إلى منظمة مستقلة، ليُعيّن طائب أول رئيس لها، وهو المنصب الذي عزز من خلاله نفوذه داخل المنظومة الأمنية الإيرانية.

وعلى مدى السنوات التالية، توسع نفوذ استخبارات الحرس الثوري، فيما نفذت حملات أمنية طالت ناشطين سياسيين وصحفيين وناشطين بيئيين وأشخاصا يحملون جنسيات مزدوجة، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

وأُقيل طائب من منصبه في يونيو 2022، بعد سلسلة من الاختراقات الأمنية التي تعرضت لها إيران، واغتيال عدد من العلماء والقيادات العسكرية داخل البلاد، وفق ما أوردته وسائل إعلام دولية آنذاك.

ولم يقتصر الجدل المحيط بطائب على خصوم النظام الإيراني، إذ دخل أيضا في صدامات مع شخصيات من داخل النظام، أبرزها الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد.

وكان أحمدي نجاد قد وجه انتقادات حادة إلى طائب، واتهمه بالتلفيق والفساد وإدارة شبكة أمنية موازية، كما انتقد ما وصفه باستغلال ملفات التجسس لاستهداف مسؤولين وخصوم سياسيين.

وفي قراءة لدلالات عودة طائب إلى قيادة «الباسيج»، قال الباحث في مؤسسة «دون» أوميد ميماريان، في تصريحات نقلتها «التايمز»، إن تعيينه في هذا التوقيت يبعث برسالة واضحة بشأن طريقة تعامل القيادة الإيرانية مع الشارع والجبهة الداخلية.

ويرى ميماريان أن طائب يُعد من الشخصيات المقربة من بيت المرشد، وأن إسناد قيادة «الباسيج» إليه يعكس رغبة في ضمان السيطرة على أي احتجاجات محتملة، والتعامل معها بشكل استباقي وحازم.

من جهته، اعتبر المحلل العسكري والأمني والمستشار في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فرزين نديمي، أن التغييرات الأخيرة تمثل إعادة تموضع استراتيجي للمنظومة الأمنية والعسكرية الإيرانية، من خلال الجمع بين الخبرة الاستخباراتية والقدرة على الانتشار الميداني.

وحذر نديمي من أن إيران قد تكون بصدد الاستعداد لموجة جديدة من المواجهات، بما قد يرافقها من تشديد أمني واعتقالات داخل البلاد، بالتزامن مع احتمال اندلاع مواجهات جديدة في المنطقة.

وبالتزامن مع تعيين طائب قائدا لـ«الباسيج»، شملت التغييرات رفع رتبة العميد أحمد وحيدي إلى رتبة لواء وتعيينه قائدا عاما للحرس الثوري الإيراني خلفا لمحمد باقر ذو القدر، فيما عُيّن اللواء مصطفى إيزدي نائبا له.

كما جرى تعيين اللواء الطيار علي عبد اللهي رئيسا لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، والعميد كيومرث حيدري نائبا لرئيس الأركان، فيما تولى الأدميرال علي عظمائي قيادة القوات البحرية التابعة للحرس الثوري.

وجاءت هذه التعيينات بعد يوم واحد من تعيين القائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي ممثلا للمرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي.

وتعكس هذه الحركية الواسعة، وفق محللين، توجها نحو إعادة ترتيب مفاصل القوة داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية، في ظل مرحلة تتسم بتزايد الضغوط الخارجية والمخاوف من اضطرابات داخلية.

ويرى خبراء أن عودة شخصيات مقربة من مجتبى خامنئي، وعلى رأسها حسين طائب، إلى مواقع أمنية مؤثرة، قد تعكس استعداد طهران لمرحلة أكثر تشددا، تجمع بين مواجهة التهديدات العسكرية الخارجية وتعزيز القبضة الأمنية في الداخل.

 

 

وكالات

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً