تستعد مارين لوبان للعودة بقوة إلى سباق الانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة عام 2027، في وقت تراهن فيه زعيمة حزب “التجمع الوطني” على الظهور إلى جانب رئيس الحزب جوردان بارديلا باعتبارهما “ثنائياً” قادراً على قيادة اليمين القومي نحو السلطة.
وتكشف تركيبة الدائرة المحيطة بلوبان، وفق تقرير لصحيفة “سود-ويست” الفرنسية، عن اعتماد متزايد على أفراد العائلة وعدد من المقربين والموالين، في مشهد أقرب إلى شبكة سياسية عائلية منه إلى فريق انتخابي تقليدي.
وتشكل عائلة لوبان جزءاً أساسياً من تاريخ اليمين القومي الفرنسي، إذ إن مارين هي ابنة جان-ماري لوبان، مؤسس “الجبهة الوطنية”، الذي ظل لعقود أحد أبرز رموز اليمين المتطرف في فرنسا.
ويبدو أن مارين لوبان تعيد توسيع حضور العائلة داخل المشهد السياسي، بعدما فتحت الباب أمام عودة شقيقتها الكبرى ماري-كارولين، رغم انضمام الأخيرة قبل نحو ثلاثة عقود إلى صفوف برونو ميغريه، أحد أبرز خصوم جان-ماري لوبان آنذاك.
وعادت ماري-كارولين تدريجياً إلى دائرة العائلة السياسية، وخاضت الانتخابات التشريعية في مقاطعة سارت عام 2024، حيث كانت قريبة من الفوز بمقعد نيابي.
وفي يوليوز الماضي، تصدرت ماري-كارولين قائمة “التجمع الوطني” في انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في شتنبر، فيما كانت سارت أيضاً إحدى المحطات الانتخابية لمارين لوبان بعد إعلان ترشحها للرئاسة في 8 يوليوز.
ولا يقتصر الحضور العائلي على شقيقة لوبان، إذ يحضر أيضاً فيليب أوليفييه، زوج ماري-كارولين، الذي يعد من أبرز مستشاري العائلة منذ سنوات.
وأوليفييه، البالغ 64 عاماً والنائب الأوروبي حالياً، يقدم نفسه باعتباره أحد المقربين الذين يبدون آراءهم في مختلف القضايا لمارين لوبان، التي تختار في النهاية الأخذ بمقترحاته أو رفضها.
لكن اللافت أكثر هو صعود ابنته نولوان أوليفييه، البالغة 27 عاماً، والتي تولت مهمة مديرة الاتصالات في حملة خالتها.
وأثار تعيين نولوان اهتماماً داخل الحزب، في وقت يدافع فيه عدد من قياديي “التجمع الوطني” عن حضورها، مستندين إلى الدور الذي لعبه والداها داخل الحزب وفي محيط عائلة لوبان.
كما تحضر ماريون مارشال، ابنة شقيقة مارين لوبان، ضمن الحسابات السياسية للعائلة. وكانت ماريون من أبرز الوجوه الصاعدة في الحزب قبل مغادرته والانضمام إلى معسكر إريك زمور سنة 2022.
غير أن العلاقة مع العائلة عادت إلى الواجهة بعد الانتخابات التشريعية المبكرة سنة 2024، في سياق تتبنى فيه مارين لوبان مقاربة تقوم على التسامح داخل الأسرة، إذ سبق أن قالت إن “في العائلة، نحن نسامح بسهولة”.
ويطرح حضور ماريون ضمن الحملة المقبلة بقوة، وسط حديث داخل الحزب عن إمكانية إسناد دور لها في إطار ما يشبه “لجنة للحلفاء” تجمع الشخصيات والقوى القريبة من معسكر لوبان.
وإلى جانب أفراد العائلة، تعتمد مارين لوبان على عدد من أكثر مساعديها ولاءً، ممن رافقوها لسنوات في مسارها السياسي والقضائي.
ومن أبرز هؤلاء كاترين غريزيه، البالغة 53 عاماً، وهي من أقرب صديقات لوبان ومديرة مكتبها الحالية، بعدما سبق أن ارتبط اسمها بملف المساعدين البرلمانيين في البرلمان الأوروبي.
كما تضم الدائرة كارولين بارمنتييه، البالغة 60 عاماً، وهي صحفية سابقة قبل انتقالها إلى العمل مستشارةً صحافية لمارين لوبان، ثم انتخابها نائبة عن إقليم با-دو-كاليه.
وتبرز أيضاً شخصية برونو بيلد، البالغ 49 عاماً، والذي يعد من المقربين من لوبان وساهم في تعزيز نفوذها السياسي في مدينة هينان-بومونت، إلى جانب رئيس البلدية ستيف بريوا، شريكها في الحياة وأحد أبرز الوجوه المحيطة بها.
وتتسع دائرة المقربين لتشمل كذلك النائب عن إقليم سوم، جان-فيليب تانغي، البالغ 40 عاماً، الذي انتقل من صفوف نيكولا دوبون-إينيان إلى معسكر مارين لوبان وأصبح من أبرز المدافعين عنها داخل البرلمان.
وتولى تانغي منصب الرئيس المفوض لمجموعة “التجمع الوطني” في الجمعية الوطنية، إلى جانب الأمين العام للمجموعة رونو لاباي، في مهمة تتعلق بالحفاظ على تعبئة نواب الحزب وتماسكهم.
وتعكس هذه التركيبة حجم النفوذ الذي لا تزال مارين لوبان تمارسه داخل الحزب، خصوصاً أن عدداً من النواب وصلوا إلى البرلمان تحت مظلتها السياسية والانتخابية.
وبينما تحاول مارين لوبان تقديم نفسها إلى جانب جوردان بارديلا باعتبارهما ثنائياً قادراً على قيادة “التجمع الوطني” نحو السلطة، تكشف تركيبة دائرتها السياسية عن حضور قوي للعائلة والمقربين القدامى.
ويضع هذا الواقع لوبان أمام تحد مزدوج في أفق انتخابات 2027: الحفاظ على تماسك الحزب وتوسيع قاعدته السياسية من جهة، وإدارة شبكة عائلية وسياسية شديدة القرب منها من جهة أخرى، في معركة تسعى من خلالها مجدداً إلى الوصول إلى قصر الإليزيه.