أصغر متحدثة في تاريخ البيت الأبيض تُودّع ترامب.. من هي كارولين ليفيت؟



 

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستغادر منصبها نهاية غشت الجاري، بعد نحو 20 شهرا قضتها في واجهة التواصل الإعلامي للإدارة الأمريكية، في قرار قالت إن دوافعه ترتبط أساسا برغبتها في التوفيق بين مسؤولياتها المهنية والأسرية.

وتأتي مغادرة ليفيت، البالغة من العمر 28 سنة، بعد عودتها حديثا من إجازة الأمومة، إثر إنجاب طفلتها الثانية في الأول من ماي الماضي.

وقالت إن متطلبات العمل الشاقة ورعاية طفليها دفعاها إلى اتخاذ قرار مغادرة المنصب، غير أن مسيرتها خلال الفترة الماضية جعلتها واحدة من أبرز الوجوه الإعلامية المرتبطة بترامب.

نشأت ليفيت في ولاية نيو هامبشاير، ودرست الاتصال والعلوم السياسية في كلية سانت أنسيلم، حيث برزت مبكرا بتوجهاتها المحافظة ودفاعها عن ترامب، قبل أن تلتحق بالبيت الأبيض عقب تخرجها سنة 2019، وتعمل أولا كاتبة خطابات ثم مساعدة للمتحدثة السابقة كايلي ماكيناني.

وخلال رئاسة جو بايدن، تولت ليفيت مسؤولية التواصل الإعلامي للنائبة الجمهورية إليز ستيفانيك، قبل أن تخوض تجربة انتخابية خاصة بها في نيو هامبشاير سنة 2022، حين فازت بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، لكنها خسرت في الانتخابات العامة أمام منافس ديمقراطي.

بعد ذلك، تولت مهام التواصل في صندوق “MAGA Inc.”، قبل أن تنضم إلى حملة ترامب الانتخابية لعام 2024، حيث برزت باعتبارها واحدة من الوجوه الشابة الأكثر التصاقا بالرئيس الأمريكي.

وفي 28 يناير 2025، ظهرت ليفيت للمرة الأولى على المنصة الزرقاء الشهيرة في غرفة برادي بالبيت الأبيض، معلنة عودة ترامب إلى السلطة وبداية ما وصفته بـ”العصر الذهبي” لأمريكا، لتتحول جلساتها الصحافية لاحقا إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام.

وخلال فترة توليها المنصب، تبنت ليفيت خطابا دفاعيا قويا عن ترامب وسياساته، ودخلت في مواجهات متكررة مع الصحافيين، كما دعمت توجهات الإدارة في ملفات سياسية وإعلامية مثيرة للجدل.

وشملت أبرز محطات ولايتها إعادة ترتيب مقاعد غرفة الصحافة في البيت الأبيض، بما أتاح مساحة أكبر لمدونين ومؤثرين محافظين، إلى جانب الخلاف مع وكالة “أسوشيتد برس” بعد رفضها اعتماد تسمية “خليج أمريكا” بدلا من “خليج المكسيك”، فضلا عن دفاعها عن ترامب في عدد من القضايا التي أثارت جدلا واسعا.

واعتبرت وسائل إعلام أمريكية أن ليفيت لم تكن مجرد متحدثة باسم البيت الأبيض، بل شكلت جزءا من منظومة الرسالة السياسية والإعلامية لترامب، بفضل قدرتها على مخاطبة قاعدته الانتخابية والدفاع عن سياساته بلغة مباشرة وحادة.

وفي هذا السياق، رأت شبكة “سي إن إن” أن ترامب قد يجد صعوبة في العثور على شخصية تؤدي الدور نفسه، معتبرة أن ليفيت تمكنت من فهم طريقة تفكير الرئيس والتحدث باسمه أمام الكاميرات بأسلوب ينسجم مع خطابه السياسي.

كما أثار رحيلها مخاوف في أوساط صحافية بشأن مستقبل العلاقة بين البيت الأبيض ووسائل الإعلام، خصوصا أن ليفيت كانت تتولى واجهة التواصل اليومي مع الصحافيين في إدارة اتسمت بكثرة المواجهات الإعلامية.

وبينما أكد ترامب عند إعلان مغادرتها أنها واحدة من أقرب مساعديه، أوضح أن ليفيت ستواصل العمل مستشارة اتصالات خارجية، ما يعني أن خروجها من البيت الأبيض لن يضع حدا لحضورها السياسي أو لعلاقتها بحركة “ماغا”.

ويطرح رحيل ليفيت، بذلك، سؤالا يتجاوز هوية المتحدث المقبل باسم البيت الأبيض، ليشمل طبيعة الدور الذي ستؤديه من خارج الإدارة ومدى استمرار تأثيرها في الخطاب الإعلامي والسياسي لترامب.

وبعدما اعتمد ترامب خلال ولايته الأولى على خمسة متحدثين باسم البيت الأبيض، فإن احتفاظه بليفيت لنحو عشرين شهرا يعكس حجم الثقة التي حظيت بها، ويجعل مغادرتها محطة لافتة في إدارة الرئيس الأمريكي الحالية.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً