يواصل فور إيسوزيمنا غناسينغبي إحكام قبضته على مفاصل السلطة في توغو، بعد أكثر من 21 عاما على توليه الحكم، جامعا بين رئاسة المجلس والحكومة وزعامة الأغلبية البرلمانية والقيادة العليا للقوات المسلحة، في مشهد سياسي أعاد ترتيب موازين السلطة رغم الإصلاحات الدستورية الأخيرة.
ووفق تقرير نشرته مجلة “جون أفريك”، فإن الإصلاح الدستوري الذي أقرته الجمعية الوطنية في مارس 2024، والذي نقل البلاد إلى نظام برلماني، لم يغير جوهريا مركز القرار، إذ ظل غناسينغبي يمثل محور السلطة الفعلي داخل الهرم المؤسسي الجديد.
وبات رئيس الجمهورية جان لوسيان كواسي لانيو سافي دي توفي يؤدي دورا أقرب إلى الرمزي والاحتفالي، في حين يحافظ غناسينغبي على نفوذه داخل المؤسسة التشريعية عبر حلفائه الذين يتولون رئاسة مجلسي البرلمان؛ كومي سيلوم كلاسو في الجمعية الوطنية، وباري موسى باركي في مجلس الشيوخ، حيث تمر النصوص الحكومية بشكل منتظم.
وعلى مستوى تدبير الشأن الحكومي، يعتمد النظام على مكتب رئيس الوزراء ومجلس وزراء محدود العدد لكنه يتمتع بنفوذ واسع. وتبرز في هذا السياق ساندرا أبلامبا جونسون، التي تضطلع بإعداد القرارات الإدارية وتخصيص الموارد العمومية، إلى جانب الإشراف على التخطيط والوظيفة العمومية، كما تشارك في تحديد جدول أعمال مجلس الوزراء بتنسيق مع الأمين العام للحكومة ستانيسلاس باموني بابا.
وفي الدائرة الأمنية، عاد يارك داميهاني، وزير الأمن السابق، إلى الواجهة من بوابة منصب رئيس الأركان، حيث يقدم المشورة الاستراتيجية للرئيس بشأن النظام العام والاستقرار السياسي، ويشرف على إدارة الأزمات والاستخبارات.
كما يحتفظ باسكال بودجونا بحضور مؤثر في الملفات السياسية الحساسة، إذ يتولى، بحسب “جون أفريك”، مهام مرتبطة بالتحكيم السياسي والمفاوضات السرية، ويسعى إلى الحفاظ على التوازن بين مختلف مكونات المجتمع المدني والطبقة السياسية.
ويعتمد رئيس الوزراء، بدوره، على جيلبرت باوارا، وزير العلاقات مع البرلمان والمؤسسات، الذي يتولى الدفاع عن قرارات الحكومة والترويج لها في وسائل الإعلام.
وفي شمال البلاد، حيث تواجه السلطات تحديات أمنية متزايدة، يحافظ العقيد لاتيمبي كومبات، قائد قوة كوندجواري، على اتصال يومي بالرئيس، من خلال تقديم تقارير حول الوضع الأمني والمساهمة في إعادة ترتيب شبكة الأمن عند الحاجة.
أما قيادة الأركان العامة، فيشرف عليها الفريق أول اللهاري ديميني، الذي يتولى التنسيق العام للقوات المسلحة، ونشر الوحدات، واقتناء المعدات وصياغة العقيدة العملياتية. وفي مجال الأمن الداخلي، يضطلع العقيد كاليكست مادجولبا بإعادة هيكلة الانتشار الأمني على المستوى الترابي، وتزويد الجماعات والمحافظات بالوحدات والموارد اللازمة للتدخل.
وفي السياسة الخارجية، يبرز اسم روبرت دوسي، وزير الخارجية، الذي ساهم نشاطه الدبلوماسي في تعزيز حضور غناسينغبي كوسيط إقليمي، وتحويل العاصمة لومي إلى منصة لاستضافة عدد من الاجتماعات الدولية.
ويمتد نفوذ السلطة إلى المجال القضائي، حيث يرأس باكوم ياووفي أدجوروفي النظام القضائي، فيما يتابع المدعي العام تالاكا ماواما مذكرات التوقيف الدولية الصادرة في حق نشطاء من حركة 6 يونيو.
وفي السياق ذاته، نقل أدجوروفي إلى باريس رسائل تعبر عن قلق السلطات التوغولية من وجود معارضين ومنفيين سياسيين هناك، من بينهم الصحفي فرديناند أييتي، بينما يتابع السفير التوغولي في باريس، العقيد أورو-كورا أغادازي، هذا الملف.
وبالتوازي مع ذلك، تقود سينا لوسون مشروع رقمنة الخدمات العمومية، من طلبات السجل العدلي إلى نشر نتائج الامتحانات الوطنية إلكترونياً، في حين انتقل بادانام باتوكي من هيئة أسواق المال التابعة للاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب إفريقيا إلى وزارة المالية والاستشراف الاستراتيجي، حيث أوكلت إليه مهمة تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها مع الجهات المانحة الدولية.
وفي القطاع البحري، يجمع إيديم كوكو تينغوي بين منصب الوزير المنتدب المكلف بالاقتصاد البحري وإدارة ميناء لومي المستقل، مستفيداً من خبرته السابقة في قطاع الشحن.
أما ياوا دجيبودي تسيغان، فتتولى رئاسة هيئة الإيرادات التوغولية، حيث تشرف على استراتيجية التحصيل الضريبي والجمركي وتقود رقمنة الخدمات الضريبية، بينما تدير إنغريد عوادي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الذي تحول خلال السنوات الخمس الماضية، وفق التقرير، إلى فاعل استثماري يساهم في تمويل مشاريع صحية وعقارية تابعة للدولة.
ولا يقتصر نفوذ شبكة غناسينغبي على المؤسسات السياسية والأمنية والإدارية، بل يمتد إلى دوائر الاقتصاد والأعمال. ويبرز في هذا السياق تشارلز كوكوفي غافان، رئيس فرع “أفريكا غلوبال لوجستيكس” ورئيس رابطة الشركات الكبرى وغرفة التجارة الأوروبية في توغو، باعتباره شخصية مؤثرة في الملفات المالية والجمركية.
كما يلعب خوسيه كواسي سيمينوه، رئيس غرفة التجارة والصناعة، دوراً في التفاوض بين الحكومة والقطاع الخاص، إلى جانب لوران كوامي تامينيون، رئيس المجلس الوطني لأصحاب العمل، الذي يمثل اتحادات أرباب العمل والنقابات المهنية.
ويحافظ غناسينغبي، وفق المصدر ذاته، على علاقات وثيقة مع عدد من رجال الأعمال، من بينهم جوناس أكليسيو داو، رئيس مجموعة “ديوا الدولية” الناشطة في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية والصناعة، ومحمدو بونكونغو من بوركينا فاسو، الذي تنفذ شركته “إيبوماف” مشاريع مرتبطة بالبنية التحتية الأمنية في شمال توغو.
وعلى المستوى الترابي، يمارس وزير الإدارة الإقليمية، العقيد أواتي هودابالو، رقابة واسعة على السلطات المحلية، تشمل توجيه عمل رؤساء البلديات والموافقة على الميزانيات والتعيينات ومراقبة مدى احترام القوانين واللوائح، بما يضمن، بحسب التقرير، استمرار ارتباط القرار المحلي بتوجيهات السلطة المركزية.
وتعتمد الرئاسة كذلك على شبكة من المسؤولين المحليين المنتخبين، من بينهم أليكسيس أكويريبورو، رئيس بلدية لاكس 1 والمحامي الذي يمثل مصالح الدولة أمام المحاكم، فضلاً عن أفوه أتشا-ديدجي، حاكم منطقة سافان، الذي يشرف على برامج الطوارئ في مواجهة الأزمة الإنسانية المرتبطة بانعدام الأمن، ويمارس سلطة مباشرة على المحافظين ورؤساء البلديات.
وفي منطقة بلاتو، يبرز ميبين-إيسو كوامي غناسينغبي، شقيق الرئيس ورئيس بلدية أمو 2، الذي يتجاوز نفوذه حدود العمل المحلي، إذ يكلف بمهام دبلوماسية نيابة عن الرئيس، ومثله في عدد من المناسبات الرسمية، من بينها حفل تنصيب.
ويكشف هذا المشهد، بحسب قراءة “جون أفريك”، عن استمرار تمركز القرار السياسي والأمني والاقتصادي في دائرة ضيقة مرتبطة مباشرة بالرئيس غناسينغبي، رغم الانتقال الدستوري إلى نظام برلماني، بما يجعل الإصلاح المؤسساتي في توغو محل تساؤل بشأن مدى تأثيره الفعلي على طبيعة ممارسة السلطة.