ساحبا البساط من أخنوش..هكذا بات لقجع رئيسا للحكومة



ط.غ

 

 

في خطوة تحمل دلالات سياسية وتدبيرية لافتة، انتقلت صلاحية الأمر بالصرف في “صندوق التنمية الترابية المندمجة” إلى فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، وذلك بموجب مرسوم صادر عن رئيس الحكومة عزيز أخنوش بتاريخ 3 غشت 2026، في قرار وُصف بأنه “انتقالي”، بما يعني عمليا إعادة ترتيب الجهة المخولة بالتوقيع والتصرف في الاعتمادات المرصودة للصندوق.

ويضع هذا القرار الوزير المنتدب في الميزانية في موقع محوري داخل واحد من أهم البرامج المالية الموجهة إلى التنمية الترابية، خصوصا أن الصندوق يرتبط بمشاريع تُحضّرها وزارة الداخلية، بينما تتولى القطاعات الحكومية المعنية تنفيذها على أرض الواقع.

ولم تقتصر الصلاحيات المسندة إلى لقجع على الاعتمادات المالية، إذ خُوّل له أيضا التوقيع على الصفقات لفائدة عدد كبير من المسؤولين الترابيين والجهويين، من ولاة وعمال ومديرين ورؤساء مصالح، إلى جانب تعيين من ينوب عنه داخل الوزارة للتوقيع أو التأشير على الوثائق المرتبطة بتدبير الصندوق.

وكان قانون المالية لسنة 2026 قد أعاد إحياء “صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية” تحت تسمية جديدة هي “صندوق التنمية الترابية المندمجة” مع تخصيص 5 مليارات درهم كاعتمادات أداء برسم السنة الجارية، فضلا عن 15 مليار درهم من اعتمادات الالتزام القابلة للبرمجة مسبقا على حساب سنة 2027.

وتزداد أهمية هذا التحول إذا استُحضرت الخلفية التاريخية للصندوق. فمنذ إحداثه في تسعينيات القرن الماضي، ظلت صلاحية الأمر بالصرف مرتبطة برؤساء الحكومات، قبل أن تبرز خلافات حول تدبيره خلال سنة 2016، حين اعتبر رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله ابن كيران أن صلاحيات مرتبطة بالصندوق سُحبت منه دون موافقته، في سياق توتر سياسي مع وزير الفلاحة في ذلك الوقت، عزيز أخنوش.

أما في الصيغة الحالية، فإن نقل هذه الصلاحية إلى الوزير المنتدب المكلف بالميزانية يمنح لقجع موقعا متقدما في سلسلة اتخاذ القرار المالي المرتبط بالبرنامج، خصوصا مع وجود لجنة وطنية مكلفة، من الناحية المؤسساتية، بالتنسيق والمصادقة على البرامج.

ويشكل الصندوق إحدى الأدوات الأساسية لتنزيل جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي يُرتقب أن تمتد على مدى ثماني سنوات، بكلفة إجمالية تقدر بـ210 مليارات درهم.

ويأتي هذا على بعد أشهر من الاستحقاقات الانتخابية، وفي مرحلة تستعد فيها الحكومة لإطلاق وتنزيل مشاريع تنموية ذات امتداد ترابي واسع. فالإمساك بآليات تمويل هذه المشاريع، إلى جانب صلاحيات التأشير والتوقيع، يمنح صاحبه موقعا مؤثرا في واحدة من أكبر أوراش الاستثمار العمومي المرتبطة بالمجال الترابي.

لقجع الذي يشغل منصبا في رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، كما التحق حديثا بحزب الأصالة والمعاصرة، جعل منه شخصا متعدد المسؤوليات، كما سبق أن أُسندت إليه، بموجب قانون صدر سنة 2025، رئاسة “مؤسسة المغرب 2030″، ليجد نفسه اليوم في قلب ملفات ذات أبعاد مالية وتنموية واستراتيجية مختلفة.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً