ط.غ
رغم التداعيات السياسية والإعلامية التي خلفتها أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة المحتلة، تبدو الحكومة الإسبانية غير مستعدة لتحويل الملف إلى أزمة دبلوماسية مع الرباط، في وقت تؤكد فيه مصادر حكومية لصحيفة “إل باييس” أن التعاون مع المغرب كان عاملا حاسما في احتواء الوضع وإنهاء موجة التدفق الجماعي.
ونقلت الصحيفة أن مدريد لا ترى، في الوقت الراهن، ما يستدعي إعادة النظر في علاقاتها مع المغرب، معتبرة أن التنسيق بين البلدين ساهم في إنهاء الأزمة خلال فترة وجيزة.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن السلطات المغربية، بعد استعادة السيطرة على الوضع، تمكنت من منع آلاف الأشخاص من الوصول إلى سبتة، كما ساهمت في تسريع عودة عشرات الآلاف ممن تمكنوا من دخول المدينة خلال الساعات الأولى من الأزمة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر من رئاسة الحكومة الإسبانية إن الأولوية بالنسبة لمدريد تظل الحفاظ على “أقصى درجات التعاون” مع الرباط، مشددة على أن البلدين يرتبطان بشراكة استراتيجية تجعل القطيعة بينهما خيارا مكلفا للطرفين.
ويأتي هذا الموقف في انسجام مع الخطاب الذي تبناه رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز منذ بداية الأزمة، إذ حمّل شبكات تهريب وما وصفها بالشبكات المافيوية مسؤولية تنظيم موجة الهجرة الجماعية نحو سبتة، في وقت حافظ فيه وزيرا الداخلية والخارجية على الموقف الرسمي نفسه.
لكن المقاربة الحكومية اصطدمت بانتقادات من المعارضة اليمينية، خصوصاً الحزب الشعبي وحزب “فوكس”، اللذين حمّلا الرباط مسؤولية التدفق الكبير للمهاجرين، ودعوا الحكومة إلى اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه المغرب.
وتذهب وسائل إعلام إسبانية محسوبة على اليمين إلى أن حذر حكومة سانشيز يرتبط أيضا باعتبارات عملية، من بينها تجنب أي توتر مع الرباط قد ينعكس على ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين والتعاون في مجال مراقبة الحدود.
وفي الجهة المقابلة، تتبنى أحزاب يسارية، من بينها سومار وبوديموس واليسار الموحد، موقفا أكثر تشددا تجاه المغرب، إذ تطالب بمراجعة الدعم الإسباني لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمته الرباط للصحراء، وربط هذا الموقف بالتطورات التي شهدتها سبتة.
ولم يقتصر الجدل على المواقف السياسية، بل امتد إلى المؤسسات التشريعية، بعدما أثار غياب وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس عن جلسة استماع بمجلس الشيوخ حول أزمة سبتة انتقادات في الأوساط السياسية. وكان وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا قد اتخذ بدوره موقفا مماثلا خلال الأسبوع الماضي.
كما يرتقب أن تمثل وزيرة الدفاع مارغاريتا روبليس، أمام لجنة في مجلس الشيوخ لتقديم رواية وزارتها بشأن الأحداث، في وقت تحاول فيه حكومة سانشيز الموازنة بين الانتقادات الداخلية والحفاظ على قنوات التعاون مع المغرب، خصوصا في الملفات المرتبطة بالهجرة وأمن الحدود.