“أبو الظهور” تشعل الخلاف.. إحباط أمريكي متزايد من نتنياهو



 

أبلغت إسرائيل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الغارة التي استهدفت قاعدة جوية سورية قرب حلب كانت تهدف إلى منع انتشار عسكري تركي في المنطقة، وفق ما أورده موقع “أكسيوس”، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.

وأوضح الموقع أن الضربة الإسرائيلية غير المعتادة زادت من حدة التوتر بين ثلاثة حلفاء مقربين من الولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه إدارة ترامب احتواء التصعيد والحفاظ على استقرار المنطقة.

وبحسب المصدر ذاته، أبلغت الحكومة الإسرائيلية مسؤولين في البيت الأبيض مسبقاً بالعملية، موضحة أن الهدف منها كان ردع تركيا عن إرسال شحنة من أنظمة الأسلحة المتطورة إلى القاعدة الجوية، إضافة إلى منع أي تعزيزات عسكرية أوسع في الموقع.

وجاءت الغارة في وقت مبكر من صباح الثلاثاء، واستهدفت بأكثر من ثماني قنابل مدارج الطائرات وعدداً من حظائر الطائرات في قاعدة أبو الظهور الجوية شمال سوريا، التي تبعد نحو 45 ميلاً عن الحدود التركية.

وألحقت الضربة أضراراً بمدارج كانت قد أعيد بناؤها حديثاً، دون تسجيل إصابات، بينما لم تعلن إسرائيل في البداية مسؤوليتها عن العملية، في ظل قيود فرضتها الرقابة العسكرية الإسرائيلية على نشر معلومات بشأن تنفيذ الجيش للغارة.

غير أن السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص إلى سوريا، توم باراك، كشف لاحقاً أن إسرائيل تقف وراء الضربة، معرباً عن “قلق عميق” لدى إدارة ترامب، وواصفاً العملية بأنها تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي.

وأدانت كل من الحكومتين السورية والتركية الغارة، فيما نفى مسؤول تركي وجود أي انتشار عسكري لبلاده في القاعدة، معتبراً أن إسرائيل تستخدم ذرائع لتبرير استهداف دول المنطقة وزعزعة استقرارها.

وبعد نحو 20 ساعة من الغارة، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مسؤولية إسرائيل عنها، مبرراً العملية بأن سوريا كانت، وفق الرواية الإسرائيلية، على وشك خرق تفاهمات تتعلق بالحفاظ على الوضع الأمني القائم، من خلال السماح للقوات التركية بالانتشار في قاعدة جوية قرب حلب.

وأشار الجانب الإسرائيلي إلى أنه سبق أن حذر دمشق من أن نشر قوات تركية في الموقع سيشكل تهديداً لأمن إسرائيل، مؤكداً رفضه أي تطورات عسكرية من هذا النوع.

في المقابل، أفاد مصدر مطلع لـ”أكسيوس” بأن الحكومة السورية كانت على دراية بالمخاوف الإسرائيلية بشأن القاعدة منذ فترة، وأنها بعثت رسائل إلى الجانب الإسرائيلي تشرح فيها أسباب إعادة تأهيل المدرج وتؤكد عدم وجود نوايا عدائية.

وتزامنت التطورات مع اتصال هاتفي أجراه ترامب مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبل نحو ثلاث ساعات من الغارة، دون أن تتضح ما إذا كانت مسألة القاعدة السورية قد أثيرت خلال المكالمة.

وتأتي الضربة في سياق علاقات معقدة تجمع واشنطن بكل من أنقرة وتل أبيب ودمشق، إذ ينظر ترامب إلى سياسته تجاه الحكومة السورية الحالية باعتبارها أحد إنجازاته في السياسة الخارجية، كما تربطه علاقة وثيقة بالرئيس أردوغان، في وقت شهدت فيه علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي توترات متزايدة خلال الأشهر الأخيرة.

ووفق “أكسيوس”، يرى مسؤولون أمريكيون أن الحكومة السورية لم تقدم خلال الأشهر الماضية خطوات عدائية تجاه إسرائيل، بل سعت إلى التوصل لاتفاق أمني جديد يهدف إلى خفض التوتر على الحدود.

وقال مسؤول أمريكي إن دمشق كانت تعمل منذ أسابيع على تنفيذ تفاهم مع الولايات المتحدة وإسرائيل يقضي بإنشاء مركز تنسيق مشترك في الأردن، بهدف إدارة الحوادث ومنع تحولها إلى مواجهات أوسع.

وأضاف المصدر أن الاتفاق كان يتضمن التزام الطرفين بتجميد الأنشطة العسكرية، غير أن إسرائيل رفضت تفعيل مركز التنسيق، بينما كثفت قواتها توغلاتها في جنوب سوريا.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن الحكومة السورية بدأت، في مرحلة معينة، تغيير موقفها بعدما خلصت إلى أنها بحاجة إلى الدفاع عن نفسها في مواجهة ما اعتبرته تصعيداً إسرائيلياً.

وفي السياق ذاته، نقل الموقع أن بعض كبار المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن الضربة الإسرائيلية قد تكون مرتبطة جزئياً بالانتخابات المقرر إجراؤها في إسرائيل خلال أكتوبر المقبل.

وتقول مصادر أمريكية إن إدارة ترامب طلبت من الحكومة السورية ضبط النفس، معتبرة أن التعامل مع هذه الملفات سيكون أكثر سهولة بعد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية.

 

 

وكالات

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً