اتفاق دفاعي جديد بين الكويت وباكستان.. هل يتّسع الدور الباكستاني في أمن الخليج؟


اتفاق تعاون أم دفاع مشترك؟
لا يبدو أن الاتفاق الكويتي ـ الباكستاني يرقى إلى مستوى التحالفات الدفاعية أو اتفاقيات الدفاع المشترك التي تتضمّن التزامات أمنية متبادلة في حال تعرّض أحد الأطراف لتهديدات أو هجوم. فالاتفاق يركّز على التدريب وبناء القدرات، وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين المؤسّستين العسكريتين. الخبير الباكستاني في الشؤون الأمنية محمد علي رأى أنّ الاتفاق الكويتي الباكستاني الجديد يختلف كلّيا عن "اتفاقية مكّة"، التي تُعدّ في الأساس اتفاقية أمن جماعي. وفي مقابلة مع بي بي سي، قال محمد علي: " اتفاقية مكّة تُعتبر أكثر شمولاً، وتنصّ بوضوح على أنّ أي هجوم على أيٍّ من الدول الثلاث يُعتبر هجوماً على الدول الثلاث معاً، وأنّ الموارد المشتركة لباكستان والسعودية وتركيا ستُستخدم ضدّ أي عدوان محتمل عليها". في المقابل، اعتبر الخبير الباكستاني أنّ الاتفاق الثنائي مع الكويت يقتصر على التعاون الدفاعي، وليس اتفاقية أمنية. لذا، لا يوجد حسب رأيه أي التزام أمني تُقدّمه باكستان للكويت، سواء بالقتال نيابة عنها أو للدفاع عنها. وأضاف: "نحن نساعد فقط في بناء قدرات قواتها المسلحة، وتدريبها، وإتاحة الفرصة لها للمشاركة في مناورات عسكرية، لكي تُحسّن من قدراتها وكفاءتها". في هذا السياق، رأى الباحث الكويتي في الشؤون الجيوسياسية عبد الله خالد الغانم في مقابلة مع بي بي سي، أنّ الاتفاق الباكستاني الكويتي "قابل للتراكم وظيفياً"، أي أنّه قد يصبح قاعدة لإضافة مجالات أوسع من التعاون مستقبلاً، إلّا أنّ قابلية التوسّع لا تعني بالضرورة وجود مسار مقرَّر سلفاً نحو الضمان الدفاعي أو حلف الدفاع المشترك المُلزِم، بحسب رأيه.دلالة التوقيت بعد اتفاق مكّة
توقيع الاتفاق الكويتي الباكستاني بعد أسابيع قليلة من اتفاق مكّة يمنحه بعداً سياسياً إضافياً. فخلال السنوات الأخيرة، اتجهت دول الخليج إلى توسيع شبكة شراكاتها الدفاعية والأمنية مع قوى إقليمية ودولية متعدّدة، في وقت أصبحت فيه البيئة الأمنية أكثر تعقيداً نتيجة الحروب الإقليمية، والتوتّرات البحرية، والهجمات التي استهدفت منشآت الطاقة، فضلاً عن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران. وبالتالي، يُمكن قراءة الاتفاق الباكستاني الكويتي باعتباره جزءا من توجه أوسع نحو تنويع الشركاء الأمنيين، أكثر منه خطوة مرتبطة بملف ثنائي بين الكويت وباكستان فقط، وانعكاسا لرغبة خليجية متزايدة في توسيع شبكة الشراكات الدفاعية وعدم حصرها في إطار واحد، خصوصاً في ظلّ التغيّرات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات. في المقابل، لا يرى عبدالله خالد الغانم، أنه من المنهجي القول إن الكويت دخلت، بصورة غير مباشرة، في المنظومة التي أنشأها اتفاق مكة، أو أن البروتوكول الكويتي نتيجة مباشرة له. وأضاف في مقابلة مع بي بي سي : "التحوّلات الأمنية الإقليمية قد رفعت من "القيمة الاستراتيجية" للعلاقة الكويتية ـ الباكستانية القائمة أصلاً".لماذا تحتاج الكويت إلى باكستان الآن؟
بالنسبة للكويت، يوفّر التعاون مع باكستان فرصة للاستفادة من خبرات إحدى أكبر المؤسّسات العسكرية في العالم الإسلامي. إذ تمتلك باكستان عناصر تجعلها شريكاً جذاباً لدول الخليج. كما أن العلاقات العسكرية بين دول الخليج وإسلام آباد ليست جديدة. فقد لعبت باكستان أدواراً مختلفة في دعم القدرات الدفاعية الخليجية منذ عقود، سواء عبر برامج التدريب أو من خلال وجود مستشارين وعسكريين باكستانيين في عدد من دول المنطقة. الاتفاق يأتي في وقت تسعى فيه الكويت، شأنها شأن بقية دول الخليج، إلى رفع جاهزية قواتها المسلّحة للتعامل مع التحدّيات الأمنية المتغيّرة.
هل يتراجع الاعتماد على المظلة الأمريكية؟
لا توجد مؤشرات على أن هذا الاتفاق يمثل بديلا عن الشراكة الأمنية مع الولايات المتّحدة، التي لا تزال الركيزة الأساسية لأمن الخليج. لكن تنامي التعاون مع باكستان وتركيا يعكس، في المقابل، رغبة خليجية في توسيع خياراتها الدفاعية في ظلّ بيئة أمنية أكثر تعقيداً وتحوّلات في موازين القوى الإقليمية والدولية. من هذا المنظور، يرى محمد علي أنّه بناءً على التحدّيات الأمنية المعقّدة في المنطقة، قرّرت القيادة الكويتية تنويع وتعزيز ترتيباتها الأمنية الحالية مع الولايات المتّحدة، لأنّها تؤمن بأنّ لكل دولة سياساتها الخارجية الخاصة، لذا من المفيد أكثر برأيه التعاون الدفاعي مع شركاء دفاعيين متعدّدين.

