ملف الصحراء.. اليونان وكولومبيا تعززان أوراق المغرب قبل قرار مجلس الأمن



 

 

يدخل المغرب محطة أكتوبر المقبلة داخل مجلس الأمن بمعطيات دبلوماسية أكثر ملاءمة في ملف الصحراء، بعد تطور لافت في موقفي اليونان وكولومبيا، العضوين غير الدائمين في المجلس، واللذين سيشاركان مباشرة في مناقشة القرار الأممي المرتقب بشأن النزاع والتصويت عليه.

 

وتكتسي هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى الرباط، بالنظر إلى أن اليونان ستتولى رئاسة مجلس الأمن خلال أكتوبر، الشهر الذي سيشهد مناقشة ملف الصحراء وتجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة “المينورسو”، فيما انتقلت كولومبيا إلى موقف أكثر تقدما بإعلان اعترافها بالسيادة المغربية على الصحراء.

 

وتمنح هذه المعطيات المغرب أوراقا إضافية في مسعاه إلى تثبيت المكاسب التي حملها قرار مجلس الأمن الصادر في أكتوبر 2025، والذي منح مبادرة الحكم الذاتي موقعا أكثر مركزية في المسار الأممي للبحث عن حل سياسي للنزاع.

 

 

فقد أعلن وزير الخارجية اليوناني جورج غيرابيتريتيس، عقب لقائه نظيره المغربي ناصر بوريطة يوم 7 شتنبر، أن بلاده تعتبر مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب “مساهمة جدية وذات مصداقية”، وأنه قد يشكل الحل الأكثر قابلية للتطبيق.

 

ولا تكمن أهمية الموقف اليوناني في مضمونه فقط، بل أيضا في التوقيت والموقع الذي ستشغله أثينا خلال الأسابيع المقبلة. وستترأس اليونان مجلس الأمن طوال شهر أكتوبر، وستكون بذلك في قلب المشاورات التي ستسبق اعتماد القرار الجديد بشأن الصحراء، من خلال إدارة جلسات المجلس والمفاوضات بين أعضائه حول الصياغة النهائية للنص.

 

وكانت أثينا قد صوتت لصالح القرار 2797 في أكتوبر 2025، الذي دعا إلى دفع العملية السياسية على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، مع مواصلة البحث عن حل سياسي نهائي ومقبول من الأطراف.

 

ولا تعني رئاسة اليونان للمجلس قدرتها على تحديد مضمون القرار بمفردها، لكنها تضع دولة تنظر بإيجابية إلى المبادرة المغربية في موقع مؤثر خلال إدارة النقاشات والمفاوضات التي ستسبق التصويت.

 

وبالتوازي مع ذلك، سجلت كولومبيا بدورها تحولا أكثر وضوحا في موقفها من النزاع. فبعد سنوات عرفت خلالها علاقات بوغوتا بجبهة البوليساريو تقاربا سياسيا، أعلنت الحكومة الكولومبية في غشت الماضي تجميد علاقاتها مع “بوليساريو” والاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.

 

وتزداد أهمية هذا التحول بالنظر إلى أن كولومبيا عضو حالي في مجلس الأمن، وأن خارجيتها أوضحت أن موقفها الجديد سينعكس كذلك على تحركات البلاد داخل المحافل الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

 

وبذلك، تدخل كولومبيا محطة أكتوبر من موقع مختلف جذريا عن مواقف سابقة كانت تجعلها أقرب إلى الطرح المؤيد للبوليساريو.

 

ويختلف الموقفان اليوناني والكولومبي من حيث مداهما، ففي الوقت الذي تدعم فيه أثينا الحكم الذاتي وتعتبره الحل الأكثر قابلية للتطبيق، ذهبت بوغوتا أبعد من ذلك بإعلان الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.

 

ويعني ذلك أن المغرب بات يتوفر داخل مجلس الأمن على أعضاء يتبنون مستويات مختلفة من الدعم لموقفه، غير أن ذلك لا يجعل نتيجة محطة أكتوبر محسومة، بالنظر إلى استمرار أهمية مواقف الدول الخمس الدائمة العضوية، وفي مقدمتها روسيا والصين.

 

 

وكان القرار 2797 قد اعتمد في أكتوبر 2025 بأغلبية 11 صوتا، بينما امتنعت روسيا والصين وباكستان عن التصويت، ما عكس وجود تأييد واسع للنص، إلى جانب استمرار تحفظات لدى قوى مؤثرة بشأن المقاربة التي يعتمدها المجلس لمعالجة النزاع.

 

 

ومن ثم، ستظل مواقف موسكو وبكين، إلى جانب توجهات بقية الأعضاء غير الدائمين، عنصرا حاسما في تحديد سقف الصياغة التي يمكن أن يصل إليها القرار الجديد.

 

ولن ينحصر الرهان الدبلوماسي في تجديد ولاية “المينورسو”، بقدر ما سيتعلق باللغة السياسية التي سيعتمدها مجلس الأمن بشأن مستقبل العملية السياسية. وبالنسبة إلى الرباط، سيكون السؤال الأساسي هو ما إذا كان المجلس سيكتفي بتثبيت الصياغة التي وضعت مقترح الحكم الذاتي في قلب العملية السياسية، أم سيتجه إلى لغة أكثر وضوحا بشأن موقع المبادرة المغربية في أي تسوية نهائية للنزاع.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً