قررت فنلندا الانضمام إلى مبادرة الردع النووي “المتقدم” الفرنسية، ما يجعل منها الشريك الأوروبي العاشر في المبادرة التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مطلع العام.
وفي حين لا تزال فرنسا الدولة الأوروبية الوحيدة، إلى جانب المملكة المتحدة، التي تمتلك السلاح النووي، تهدف هذه المبادرة إلى إشراك دول أوروبية أخرى راغبة في ذلك، لا سيما من خلال التدريبات والمشاورات الاستراتيجية، ولكن دون أي مشاركة في اتخاذ القرار النهائي.
وأعلنت كل من فنلندا وفرنسا في بيان مشترك الاثنين، عن التوجه إلى “تشكيل مجموعة توجيه نووي في الأشهر المقبلة للبدء في تنفيذ هذا التعاون”.
واعتبر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب عبر منصة إكس، أن المبادرة الفرنسية تهدف “قبل كل شيء إلى تعزيز الأمن الأوروبي” و”تفادي حالات التصعيد”، من دون أن تكون “بديلاً” عن “الردع النووي لحلف شمال الأطلسي” (ناتو).
وأضاف “بالنسبة لفنلندا، يظل حلف الناتو والاتحاد الأوروبي إطار العمل ذا الأولوية”، مؤكدا أن بلاده لا تعتزم السماح بنشر أسلحة نووية “على أراضيها في وقت السلم”.
وأشاد البيان المشترك بما اعتبره “خطوة مهمة للأمن الأوروبي وللتعاون الثنائي”، من شأنها أن “توفر فرصا لإرسال إشارات استراتيجية، فضلا عن القدرة على إدارة التصعيد من دون الوصول إلى العتبة النووية”.
وجاء هذا الإعلان في إطار شراكة استراتيجية جديدة بين فرنسا وفنلندا تم توقيعها بعد ظهر الاثنين في هلسينكي من جانب وزيري خارجية البلدين. وتتشارك فنلندا حدودا برية بطول 1340 كيلومترا مع روسيا، وقد عززت وضعها الدفاعي، شأنها في ذلك شأن بقية أوروبا، منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022. وفي خطوة أنهت عقودا من عدم الانحياز العسكري، انضمت الدولة الإسكندنافية إلى حلف الناتو في أبريل 2023.
وفي خطاب ألقاه في أوائل مارس في قاعدة إيل-لونغ الاستراتيجية قرب مدينة بريست في شمال غرب فرنسا، حدّث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عقيدة الردع النووي الفرنسية. وتتمثل الفكرة في توسيع نطاق الردع الفرنسي ليشمل الحلفاء الأوروبيين، لا سيما من خلال تدريبات مشتركة، وربما عبر نشر مؤقت لعناصر من القوات النووية الفرنسية خارج فرنسا، مع الحفاظ في الوقت نفسه على السيطرة الوطنية على السلاح. وكانت ثماني دول قد أُشركت منذ البداية في هذه العقيدة الجديدة، وهي المملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك. وانضمت النرويج إليها في ماي.
(فرانس برس)