في هجاء الريسوني

2019/11/05 16:21 - نور الدين مفتاح

في هجاء الريسوني

"… ولقد رأينا مؤخرا بعض النسوة الخاسرات يرفعن لافتات تصرح بأنهن يمارسن الجنس الحرام ويرتكبن الإجهاض الحرام. هكذا لقنوهن. مع أن الظاهر من سوء حالهن أنهن لن يجدن إلى الجنس سبيلا، لا حلاله ولا حرامه".

 

اسمحوا لي على تكرار هذه الكلمات الخاسرة رغم أن في تكرارها تكراراً للضرر، ولكن يجب أن تبقى هذه الفقرة محفورة على جبين قائلها إلى الأبد، من هولها، ومن بشاعتها، ومن صفة قائلها، ومن رائحة عفونتها.

 

لابد من تكرارها ليستيقظ الموتى من الذهول والسيد رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين يقول للعالم إن الإسلام يبيح أن يعير الإنسان بشكله وإن فقيها متضلعا في موقع القيادة يحكم على نساء خالفنه الرأي بأنهن دون البشر، وأنهن حثالة بلا أنوثة ولا إثارة، وأن الزنى في نظره كحرام أسمى من وضاعتهن.

 

اسمحوا لي مرة أخرى على هذه الترجمة لكلمات السيد أحمد الريسوني التي تبدو أعنف من كلماته، ولكن الحقيقة هي أن لا شيء يمكن أن يترجم القبح الذي تضمنته معاني ما خطّه العالم المقاصدي المفترض. لقد ارتكب جريمة تعبير لا إنسانية وعليه على الأقل أن يخضع لمحاكمة الرأي العام.

 

ولنفهم خطورة الجرم الذي ارتكبه السيد الريسوني، لابد أن نربطه بسيرته، فغير المتعلم قد يعذر بابتدائيته ولكن صاحبنا حاصل على الدكتوراه ورئيس سابق لرابطة المستقبل الإسلامي ورئيس سابق لحركة التوحيد والإصلاح، وأشرف على أكثر من خمسين أطروحة جامعية، وناقش أكثر من مائة أطروحة، وكتب عشرات المؤلفات ويرأس اليوم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين خلفا للشيخ القرضاوي.

 

هذه هي سيرته كما يخطها هو على صفحته الفايسبوكية وتحتها نجد مقال: "أنا مع الحريات الفردية" الذي دس فيه تصوره البدائي للمرأة وللحق في الاختلاف وتصوره المريض لعلاقة الإنسان بالجنس وعلاقة الجنس بالدين وعلاقة الشهوة بالإثارة وعلاقة الإثارة بالشكل، وكل هذه الأمور ملتبسة ومعقدة ومتقيحة في نفوس جزء من أبناء الحركة الإسلامية والتي تعميهم بأشكال مختلفة ولكنها كلها متخلفة.

 

هناك من حرم الشباب باسم إسلامه لا باسم إسلام رب العالمين من مجرد التواجد في قسم دراسي واحد يجمع الذكور بالإناث، وهناك من ظل يمارس ما يشبه دور "المطاوعة" في السعودية لتحريم السلام باليد بين الرجال والنساء وفي النهاية وجدناه شيخا حمّادا مع شيخة فاطمة يمارسان الجنس الحرام بمفهوم أحمد الريسوني في سيارة في الشارع العام في السادسة صباحا بالمحمدية! فماذا قال الفقيه المقاصدي ومن والاه؟ إنه استهداف من المخابرات للحركة والحزب الذي يقود الحكومة!! لماذا لم يتكلم الريسوني عن شكل حمّاد/براد بيت حركة التوحيد والإصلاح أو فاطمة /أنجلينا جولي الدعوة والتقوى؟

 

لماذا لم يتكلم الريسوني عن شكل محمد يتيم أو عن حال مدلكته أو عن صورة المؤخرة الأسطورية المشمسة لفاتنة سقطت سهوا في حساب وزير التشغيل السابق وهو يوقظ بها الشبق الجنسي المتأخر؟

 

عيبٌ السيد أحمد الريسوني وخايب أن تبصق على وجوه نساء مغربيات تواقات للحرية بطريقتهن وهن لم يرفعن التحدي أمام القانون إلا من أجل بنت أخيك هاجر ومن خلالها من أجل حياة انعتاق مستحقة لمغربيات يردن كسر قيود بعض مهربي الدين. وتحية لهاجر التي تبرأت مما قلته وأدانت كلماتك، لأنك بتلك الكلمات حشرت نفسك في زمرة السفهاء، وهم، حسب القاموس، الجهلاء الطائشين.

 

نعم، ها نحن نرى رئيس أكبر تجمع لعلماء المسلمين يبيض قبحاً، لذلك فالجهل لا يمحى بشهادات العلماء والرئاسات، بل لا يمحو الجهل إلى التنوير ثم التنوير فالتنوير.

 

في بلادي فسيفساء معقدة من المنسوجات الاجتماعية والتنوع في الروافد الهوياتية والتعدد المبهر في القناعات والتوجهات، ولكن في هذا الغنى يندس الكثير من الغباء المقدس والتصورات القروسطية للتمييز بين الناس بسبب العرق أو الدين أو الجنس، أما وأن يصل الأمر إلى التمييز بينهم بناء على أشكالهم وربطها بحقهم في أجسادهم وتصنيفهم على أساس أنهم أقل من حثالة لا يرضى بوطئها -وهذه تعبيراتكم- إنسان، فهذه لم يسبقكم إليها السيد الريسوني لا إنس ولا جان. إنها مس جسيم بالكرامة الإنسانية، ومعاداة للمساواة، وخرق ليس للقيم الكونية ولكن لتعاليم كل الديانات، وعلى رأسها الإسلام: "ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا" صدق الله العظيم. و"لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى" صدق نبي الله الكريم.

 

كيف تتنكر السيد الريسوني لهذه المبادئ الفضلى التي هي رأسمالك المهني زعما وتستكثر على نساء يخالفنك الرأي حتى الجنس الحلال لأنهن خاسرات وسيئات الحال؟!

 

اسمح لي السيد الريسوني أن أصارحك بحقيقتك بسبب هذا الرأي الأرعن، إنك سيء الحال، رث الفكر، وضيع المقاربة، عنصري متخلف عن العصر.

 

اسمح لي باسم المغربيات جميعهن اللواتي مسستهن بطلقاتك الحقيرة أن أتطاول عليك كما تطاولت على مقدس الكرامة، وأن أقول لك إنك مدان كفقيه ومدان كرئيس ومدان كإنسان يحتقر الإنسان، وإنه لو كنت في واقع آخر بعيد عن الفهلوة الدينية لما استمرت عزتك بالإثم ولما استمرت صفحتك بعد الفضيحة في نشر "سلسلة القواعد الفقهية" ولا في "الفنون والتكييف الفقهي" مرفقة بصفة العلامة. أنت السيد الريسوني باسم ما اقترفت وباسم تشبثك بما اقترفت لست فقيها علامة ولكن علامة من علامات الساعة، فيا رئيس علماء المسلمين اعتذر أو لا تعتذر فقد وقع الفأس في الرأس، وأستسمح النساء الحرات والنحريرات اللواتي يدافعن عن قناعاتهن بكل شرف وجرأة إن لم أستطع أن أتجاوز هذا القدر في الرد لأن الريسوني رفع السقف عاليا، ولا أعتقد أننا جميعا يمكن أن نصل إلى صاعه ولا إلى قاعه.

تعليقات الزوار ()

dmodal

جميع الحقوق محفوظة © الأيام24 2019

loading

To Top