الفساد وقلة الحيا (ء)؟؟؟
… “الحيا”، اكتشف ببساطة أنه “قلل الحيا”.
هذا باختصار ما وقع للسيد “مصطفى الحيا”، القيادي في حزب البيجيدي والمستشار الجماعي بالدار البيضاء التي تسيرها أغلبية تضم كل شيء… من الاتحاد الدستوري إلى الأحرار والبام، إلى حزب بنكيران طبعا.
ما الذي وقع إذن؟
مصطفى الحيا، القيادي في حزب البيجيديين، والعضو في “تخالف” (النقطة فوق الحاء ليست خطأ مطبعيا) الأغلبية المسيرة للدار البيضاء، اكتشف ببساطة، أن كل “الهضرة” التي يتم استهلاكها منذ زمن بعيد في هذه البلاد، ليست صالحة للاستهلاك الآدمي…
كل الكلام عن محاربة الريع، محاربة الفساد، محاربة النفوذ والامتيازات
… كل كلام الحروب هذه لا يجب بالمطلق أن يغادر ساحة العموميات والنوايا، ولا يجب ــ وهذا الأهم ــ أن يتحول إلى قضايا محسوسة وملموسة (ومنحوسة أيضا).
الكل في المغرب يحارب الفساد، والضصطور الجديد وضع أساسا لمحاربة الفساد، وكل مخططات الدولة العميقة والدولة الغريقة… تحارب الفساد.
حتى المفسدون في بلدي… يحاربون الفساد
المهم في الحكاية، هو أن تستمر الحرب… دون خسائر، أن تدوم الحرب على الفساد دون التخلص منه، أن نحاربه ونتفادى قتله، لأنه إن مات فلن ينفعنا في شيء، وأن نتفادى أسره… لأنه إن اعتقل قد يبوح بكل أسراره
بالتالي، ليس علينا إلا أن نحاربه، لأن الهدف في الأساس هو أن تجد السياسة في بلدي شيئا ما يمكن أن تفعله. تصوروا فقط لو أن أحزاب البلد السعيد رغم أنف السميگ… فاقت غدا الصباح ومالقاتش الفساد… آش غاتدير؟
آش غادي يقول أحرضان مثلا والعنصر ومزوار… وآش غايدير عليوة والديساوي، وآش غادي يكون مصير ياسمينة بادو وعباس الفاسي. آش غادي يبقاو يديرو كل السياسيين المحنكين اللي “جاد بهم الغيث”؟؟
… “الحيا” وفي لحظة تيه على ما يبدو، تناسى أن “المؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين”.
تناسى الرجل ما وقع له حين أطلق للسانه العنان، وهو مجرد خليفة خامس لعـ (ق)ــدة الدار البيضاء “ساجد”. (رجاء لا تضعوا الميم عوض القاف كي نتواصل بشكل أفضل).
حينها، اتهم “الحيا”، عـ(ق)ـدة البيضاء الــ”ساجد”… بالفساد المالي، ليقرر هذا الأخير سحب التفويض منه، وليدخل حزب البيجيديين، وعلى رأسه عبد الصمد حيكر (تذكروا هذا الاسم جيدا)، على الخط، ويطالب بإعادة التفويض بتدبير البنايات والمساحات الخضراء (التي لم تعد أصلا موجودة في الدار البيضاء) للحيا.
حينها، ظل المشكل بسيطا. اتهام الخليفة الخامس “لعـ(ق)ـدة” البيضاء بالفساد المالي، لم يهدد أحدا. لم يهدد حتى ذلك التحالف الغرائبي الذي يقود البيضاء.
اليوم، الفساد المالي الذي تحدث عنه الحيا، أصبح مجرد تفصيل ثانوي. الرجل المنتمي لحزب رئيس الحكومة الذي يحارب الفساد والفقر والبطالة والمشوشين والريع و”الماخور المكسيكي”… هذا الحزب وجد نفسه فجأة فريسة لـ “الحيا” (ولكم هنا أن تضيفوا همزة قطع).
مصطفى الحيا ، وخلال اجتماع لجنة المالية بمجلس مدينة الدار البيضاء، اتهم شقيق وزير الاقتصاد والمالية، المنتمي لحزب مزوار، محمد بوسعيد، والوالي السابق بجهة الدار البيضاء، بـ… الاستفادة من صفقات عمومية بطريقة غير شفافة وخارج القانون بالعاصمة الاقتصادية.
الحيا، ذهب أبعد من ذلك، حين طالب وزير العدل (والحريات تاهي) مصطفى الرميد، بفتح تحقيق قضائي مع شقيق بوسعيد حول الظروف التي حصلت فيها شركتان مملوكتان له على هذه الصفقات.
ما الذي حدث بعد ذلك؟
لا شيء. السيد وزير العدل (والحريات تاهي) باقي مشغول مع القضاة، حيث أسفرت آخر معاركه، عن عزل قاضيين من أصل 14 حالة تأديبية عُرضت خلال أشغال المجلس الأعلى للقضاء، و إيقاف 5 قُضاة بشكل مُؤقت وتوبيخ قاضيين وإشهار ورقة إنذار لقاضٍ واحد.
… في النهاية، لم يتحرك الرميد تجاه الاتهامات الخطيرة التي صدرت عن الحيا. ولكن لا يهم… فقد تحرك حزب الرميد. هل تذكرون اسم عبد الصمد حيكر الذي ورد في فقرة سابقة أعلاه. ذلك القيادي البيجيدي الذي طالب بإعادة تفويض تدبير البنايات والمساحات الخضراء بالبيضاء للحيا عقب اتهام هذا الأخير لساجد بالفساد المالي؟
حسنا… نفس الرجل الذي دافع عن الحيا بالأمس، هو من تكلف بالأمر اليوم. هناك فقط فرق بسيط، البرلماني والكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بجهة الدار البيضاء الكبرى، عبد الصمد حيكر… تبرأ من تصريحات مصطفى الحيا، نائب عمدة الدار البيضاء، التي هاجم محمد بوسعيد، وزير الاقتصاد والمالية الحالي والوالي السابق لجهة البيضاء الكبرى واتهم فيها شقيق الوالي السابق والوزير اللاحق بالاستفادة من صفقات عمومية بطريقة غير شفافة وخارج القانون.
أكثر من ذلك، وعوض أن يطالب حزب العدالة والتنمية المحارب للريع والفساد وما تبقى من حروب، بمباشرة تحقيقات جدية في هذه الاتهامات، سارع حزب بنكيران إلى التعبير “عن استيائه وأسفه لهذا الحادث المعزول والتصرف الشخصي للأخ مصطفى الحيا، ونؤكد أنه لم يكن لدينا مشكل أو خلاف مع محمد بوسعيد سواء عندما كان واليا للجهة أو لما أصبح وزيرا، ونؤكد رفضنا لهذا التصرف بما يمكن أن يترتب عنه من ضرر ومس بسمعة السيد الوزير”.
… المشكل حسب الإخوة المرابطين في حزب “حجابي عفتي” ليس هو الوقوف على حالة الفساد التي يتحدث عنها الحيا، وليس هو المطالبة بالتحقيق في فضيحة الاستفادة من صفقات عمومية بطريقة غير شفافة وخارج القانون. المشكل عند إخوة “سبايدرمان أفتاتي” هو أن العلاقة مع بوسعيد لا تشوبها شائبة.
المال العام، في قاموس الإخوة المرابطين في حزب البيجيدي، يكون حراما حين يصرف في مهرجان سينمائي، أو في مهرجان موسيقي… لكن، حين يتعلق الأمر ببوسعيد، فذلك يعني صمود الـ (تخالف) الحكومي، يعني بقاء الحكومة من عدمه… يعني التشبث بكل شيء، باستثناء الحيا الذي توعده بيان حزبه بــ:
“نلتزم من جهتنا برفع الأمر إلى أجهزتنا الحزبية المخولة للقيام بالمتعين وفقا لأنظمة الحزب ذات الصلة”.
… المثير هو أنه في ظل صمت وزير العدل المنتمي لذات الحزب، نطق والي البيضاء سفير (للصدفة فقط، هو أحد المنتمين سابقا لحزب الأحرار، أي حزب بوسعيد).
الوالي سفير (الأحرار سابقا)…طلب من وكيل الملك بالقطب الجنحي للمحكمة الابتدائية في البيضاء فتح تحقيق في الاتهامات التي صدرت عن مصطفى الحيا، ضد شقيق وزير المالية والاقتصاد، محمد بوسعيد (الأحرار حاليا)، بشأن تورطه في ما قال ــ والله أعلم ــ إنها “صفقات مشبوهة”.
فليسقط الفساد إذن، وليسقط الريع والصفقات المشبوهة… وليسقط الحيا.
المهم… هو ألا يسقط التخالف الحكومي، لأنه وحده القادر على… محاربة الفساد.