اعتبر مجموعة من الصحافيين والحقوقيين أن مدونة الصحافة الجديدة التي لم ترى النور بعد، رغم تعاقب 3 حكومات، جاءت بمجموعة من الإيجابيات مقارنة بالقوانين السابقة المنظمة للقطاع، معترفين في ذات الوقت بوجود مجموعة من النقائص التي ما زالت تشوبها، وخاصة ما يتعلق بالعقوبات السالبة للحرية في حق الصحفيين، التي رغم أن القانون لم يشر إليها إلا أنه لا يوجد فيه ما يمنع إلى اللجوء إلى قوانين أخرى.
وأكد سعد لوديي، مدير ديوان وزير الاتصال، خلال ندوة نظمتها أسبوعية “الأيام” و مؤسسة عبد الهادي بوطالب مساء اليوم بالدار البيضاء حول “واقع الصحافة المغربية ومآل إصلاح القطاع”، ان ورش إصلاح قطاع الصحافة يأتي في إطار دينامية الإصلاح الذي تعرفها المملكة، ولكي تستجيب القوانين لانتظارات المهنيين والمقاولات الصحفية، معترفا في ذات السياق أن عملية الإصلاح تأتي في سياق تحولات تكنلوجية رهيبة يعرفها القطاع مع ظهور مفاهيم جديدة كالصحفي المواطن.
وأكد ذات المتحدث أن القانون الجديد ألغى العقوبات السالبة للحرية في حق الصحفيين، إضافة إلى اعتماد القضاء الجماعي بدل القضاء الفردي والاعتراف القانوني لأول مرة بالصحافة الالكترونية، إضافة إلى نزع الاختصاص من وزارة الاتصال في ما يتعلق بحجب ومنع الجرائد من الصدور وإسنادها لوزارة العدل والحريات.
ودعا محمد الصبار، الأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى ضرورة استحضار الحالات المقارنة في الديمقراطيات الناشئة عند صياغة القوانين، مؤكدا أن المجلس الذي يرأسه قدم مجموعة من الملاحظات والتوصيات لوزارة الإتصال لإدراجها في مدونة الصحافة الجديدة، مشيرا أن الوزارة استجابت إلى 90 في المائة من المقترحات التي قدمها المجلس، فيما بقيت نقطتين خلافيتين فقط.
وسجل سعيد خمري، العضو التنفيذي لجمعية “عدالة”، مجموعة من المؤاخذات على القانون الجديد للصحافة، مشددا على ضرورة استدراكها، لخصها في كون مدونة الصحافة الجديدة لم تلغي بشكل نهائي العقوبات السالبة للحرية، مؤكدا أن القانون لا يوجد فيه ما يمنع اللجوء إلى القانون الجنائي، مشيرا إلى ضرورة متابعة الصحفيين بقانون الصحافة والنشر فقط، كما سجل وجود مجموعة من العبارات الفضفاضة في القانون الجديد خاصة ما يتعلق منه بالإساءة للمؤسسة الملكية والدين الإسلامي والوحدة الترابية.
وأكد عبد الله البقالي، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، أن النقاش الدائر حاليا في ما يتعلق بورش إصلاح قطاع الصحافة لا يجب أن يكون فرصة لإلهاء المجتمع بعيدا عما يقع، مؤكدا على ضرورة إعتماد قضاء متخصص في متابعات الصحفيين والناشرين، مشيرا أن القاضي الذي يبث في جرائم النشر يجب أن يكون ملما بأبجديات العمل الصحفي.
ونبه ذات المتحدث إلى أن القانون الجديد ورد فيه إمكانية اللجوء في متابعة الصحفيين إلى قوانين أخرى من غير قانون الصحافة والنشر، وهو ما يعني إمكانية متابعة الصحفيين بقانون الإرهاب أو القانون الجنائي، مؤكدا أن القانون الجديد يمكن أن يتم تأويله في مجموعة من نصوصه.
وفي مقابل ذلك عبر نور الدين مفتاح، رئيس فيدرالية الناشرين عن استغرابه كيف يتم التوافق على مجموعة من الدساتير في حين لم يتم مند عقود الاتفاق على قانون صحافة وحيد، مؤكدا أنه في حكومة التناوب التي تزعمها القيادي الاتحادي عبد الرحمان اليوسفي تم إصدار قانون للصحافة من دون حصول توافق مع المهنيين، رغم أن أحد الخطابات الملكية لسنة 2004 ركزت على ضرورة الإصلاح الشامل لقانون الصحافة.
وعاب رئيس فيدرالية الناشرين على مدونة الصحافة الجديدة (قيد المناقشة) تضمنها لمجموعة من المفاهيم والمصطلحات الفضفاضة، مشددا على ضرورة توضيحها، وقال: “نريد كلمات واضحة وحين نتقاضى يجب أن نعرف المتابعات التي نتابع من أجلها”.
ودعا مفتاح إلى ضرورة الإسراع بإخراج المدونة إلى الوجود، وقال: “نحن لسنا محترفي مطالب ونريد غلق باب القانون للنظر في مجموعة من التحديات الأخرى التي تواجه الصحافة وعلى رأسها أزمة المؤسسة الصحفية والموارد البشرية”.
ونبه مفتاح إلى الأزمة الكبيرة التي تتخبط فيها المقاولات الصحفية، خاصة الصحافة المكتوبة، مشيرا أن مبيعات الجرائد تراجعت في السنتين الأخيرتين بنسبة 15 في المائة سنويا،
وشدد على ضرورة الاهتمام بالعنصر البشري، ليخلص الى أن “المقاولة الصحفية لا يمكنها أن تنجح بدون صحفيين نجوم”.