جنون البشر في مصر

عجيب أمر مصر هذه الأيام، ففي الوقت الذي يقبع فيه الرئيس المنتخب محمد مرسي خلف القضبان بتهمة هزلية تتعلق بهروبه في إحدى السنوات الغابرة من السجن، تتم تبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك من كل شيء، أي من القتل العمد للمتظاهرين في الثورة الأولى والحقيقية، ومن الفساد المالي، وتتم تبرئة وزير داخليته حبيب العادلي، وتصبح الثورة […]

نور الدين مفتاح [email protected]

عجيب أمر مصر هذه الأيام، ففي الوقت الذي يقبع فيه الرئيس المنتخب محمد مرسي خلف القضبان بتهمة هزلية تتعلق بهروبه في إحدى السنوات الغابرة من السجن، تتم تبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك من كل شيء، أي من القتل العمد للمتظاهرين في الثورة الأولى والحقيقية، ومن الفساد المالي، وتتم تبرئة وزير داخليته حبيب العادلي، وتصبح الثورة الثانية المزيفة التي قادت العسكر إلى الحكم برئاسة عبد الفتاح السيسي امتدادا رسميا لحكم مبارك، لدرجة أنه من الناحية المنطقية يجب أن يعود الرئيس المخلوع إلى منصبه مع تقديم الاعتذار له من الشعب المصري، ومع معاقبة من زج به في السجن بتهمة تضليل العدالة.

 

أنا لا علاقة لي فكريا ووجدانيا بالإسلام السياسي، وإسلامي مغربي بما في هذه الكلمة من معنى يعرفه المغاربة جيدا، ولكنني أسخر من هذه المسرحية الرديئة التأليف والإخراج التي وجدت في الإرهاب مخرجا لإبادة المختلفين، وتجفيف منابع الإخوان المسلمين وتوسيع دائرة التخويف من هذا الإرهاب، لدرجة أنه شمل لوائح منظمات تنشط في دول غربية هي أكفأ استخباراتيا من واضعي هذه اللوائح، والسبب هو الخوف ليس على استقرار الأوطان ولكن على استقرار الأسر الحاكمة. وهذا العبث وصل في مصر إلى حدود تجريم شهداء الثورة بطريقة واضحة، بل قد يصل إلى طلب تعويض مدني لصالح مبارك والعادلي من أسر الشهداء، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

مصر الشامخة، مهد حضارة الفراعنة وولادة عباقرة النهضة ومبدعي العرب في العصر الحديث في مختلف المجالات، لم تكن هي حكامها، بل كانت هي شعبها وماتزال، ولذلك عندما جاءت الثورة فهم الخائفون على عروشهم بأن مصر زائد الثورة يعني بداية الصحوة الحقيقية في العالم العربي فتآمروا وأطاحوا ليس بمرسي الذي كان رئيسا سيئا، وليس بالإخوان المسلمين الذين قد تكون لهم أهداف خفية، ولكنهم أطاحوا ببذرة ثورة حقيقية لو أزهرت في مصر كانت ستثمر في العالم العربي برمته وستتغير خريطة الأنظمة وأحلام الشعوب، وهذا خط أحمر صرفت ملايير الدولارات حتى لا يتم تجاوزه، وكان لهم ما أرادوا إلى أن تمت تبرئة حسني مبارك وإدانة شهداء الثورة، فصبراً أمة العرب في انتظار ثورة أخرى نتمنى أن تكون قبل يوم الحشر.

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً