وسط آلاف الحاضرين، سار موكب جنازة عبد الله باها بخطى متثاقلة، منطلقا من منزل رفيق دربه عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة التي شغل فيها الفقيد منصب وزير دولة، متوجها نحو مسجد الشهداء.
بعد الانتهاء من صلاة جنازة رجلين، رجل دولة ومواطن، تابع الموكب الذي انضاف إليه الأمير مولاي رشيد إلى مئات المواطنين ممن انتظروا وصول جثمان باها إلى المسجد ليلقوا عليه النظرة الأخيرة، تابع سيره نحو المثوى الأخير لعلبة أسرار بن كيران.
رئيس الحكومة رفقة مجموعة من السياسيين ثم المنتمين لحزب المصباح الذين حضروا الجنازة بكثافة، ساروا خلف سيارة الإسعاف التي تحمل نعش الفقيد، ودموعهم المتهاطلة لا تنضب، والحزن يخيم على من اختار توديع باها في لحظاته الأخيرة قبل الدفن.
ملئت جنبات الشوارع بنساء وشباب وأطفال، منهم من اختار الانضمام إلى الموكب ومنهم من اكتفى بالبكاء والدعوة لباها بالرحمة، وكثيرون هم الذين استعملوا هواتفهم النقالة لتوثيق آخر لحظات الوزير.
أثناء الدفن، احتج مواطنون اختاروا اختصار الطريق عبر المرور من الباب الخلفي لمقبرة الشهداء، على إقفال الباب في وجوههم مرددين إنها جنازة واحد منا … اتقوا الله ليستسلم رجال الأمن أمام مطلبهم الإنساني، وأمام تدخل أعضاء من حزب العدالة والتنمية ممن رغبوا في تواجد كل من أحب باها إلى جانبه في تلك اللحظات.
منزل بن كيران ظل حاشدا بنساء اخترن البقاء إلى جانب أرملة الوزير وابنته، رغم أن الكثيرات اخترن مرافقة الموكب والسير في جنازة رجل، أعزه جل من عرفه وعرف خصاله الحميدة، التي شهد له بها من قبل خصومه قبل خلانه، وفي حياته قبل مماته.