نشر مسرب الوثائق الحساسة للخارجية المغربية كريس كولمان 24 على تويتر تقريرا مفصلا حول نظرة مديرية الدراسات والمستندات المعروفة اختصارا ” لادجيد” لجماعة العدل والإحسان، التي وصفها بالجماعة ذات الوجهين.
وفيما يلي أهم مما ورد في هذا التقرير:
على الرغم من أن جماعة العدل والإحسان ليست منظمة إرهابية فعلية، يبقى احتمال استمالة هذا التنظيم في اتجاه الإرهاب، حدث من المحتمل أن يتجسد على أرض الواقع، خاصة بالأخذ بعين الاعتبار ما يتعلق بعدد من مميزات الجماعة التنظيمية والمذهبية.
إذا كانت الواجهة تدل على أن الجماعة “منظمة سياسية واجتماعية، داعية إلى الإسلام المبني على الحوار، ومعارضة لكل أشكال العنف”، فالواقع بالإضافة إلى الغوص في قراءة عميقة لأفعالها، يدلان على أن لها أهدافا غير سليمة، تتوخى إنجاح تنفيذ المرحلة النهائية من مشروعها، الذي يهدف إلى إقامة نظام إسلامي تحكمه الشريعة الإسلامية. لتصبح الجماعة بالتالي متماهية تماما مع المنظمات المتطرفة من حيث الهدف النهائي، إلا أن طرق تنفيذها تختلف.
أسس إيديولوجية قريبة بالجماعات المتطرفة
تتضح معالم المشروع الخاص بجماعة العدل والإحسان، في كتابات مؤسسها عبد السلام ياسين، الشخصية الأكثر شعبية مع المدراء التنفيذيين للتنظيم، ولعل هذه الأسس تعتمد على اتباع المنهاج النبوي و سنة الله اللذان ينقل عبرهما الخطاب الراديكالي، القريب من الفكر “التكفيري” وأفكار “السلفية الجهادية. والواقع أن أول كتاب للجماعة يحتوي على تحريض علني على العنف في القسم العاشر من الفصل الخامس المكرس لموضوع الجهاد، فعبد السلام ياسين يثير فيه مفهوم (صناعة الموت)، حيث اعتبرها ضرورة تعليمية وتنظيمية.
ومن جهة أخرى، فكتاب “سنة الله الذي نشر سنة 2005، يدعو إلى الجهاد ومعاداة السامية والثورة، فعلى سبيل المثال، يذكر الكاتب أن “عظمة الثورة الإيرانية، وجهاد أفغانستان المهيب والمقاومة الإسلامية في جنوب لبنان مجرد تذكير لنا بهويتنا الحقيقية كمجاهدين في سبيل الله”، حيث “يجب أن نعامل اليهود وفقا لتوصيات الله عنهم، ويجب أن نكرههم لأن الله جعلهم قوما مكروها”.
غموض نظام تمويل الجماعة
الشكوك التي تحوم حول النظام المالي تجد مبررا لها بسبب المبالغ الضخمة من المال التي توضع تحت تصرف الجماعة، وعلى وجه الخصوص تلك الأموال المخصصة لبناء المساجد والمراكز الإسلامية الكبرى في أوروبا. وفي حقيقة الأمر يبدو أن الموارد المالية التي تعتمدها الجماعة لقضاء أغراضها تذهب في قنوات مالية خارج نطاق المراقبة، كما أن الأموال التي تنقل إلى المغرب، تدخل من خلال وسيط.
انزلاق بعض أتباع الجماعة في اتجاه الرادكالية
الجماعة لا تزال غير قادرة على إرضاء أتباعها الذين اتهموا القادة بمحاولة الحد من فرص الترقي داخل الهرم التسلسلي للقيادة، الذي يجري بعيدا عن تجسيد كل المشاريع. هؤلاء الذين يتركون على الهامش، يصبحون فريسة سهلة للجماعات السلفية الجهادية.
والمثير للانتباه كون عدد كبير من المعتقلين من أعضاء الخلايا الإرهابية التي تم تفكيكها في الولايات المتحدة، صرحوا بأنهم بدأوا اتباع المنهج الديني في صفوف الجماعة.
مخاوف الدول الغربية تجاه الجماعة
إن العديد من الدول الأوروبية تتوخى الحذر من هذه الجماعة، وقد بنت ذلك على أسس جادة. ولعل أحدث مثال على ذلك هو تنفيذ القيود وفرضها على ستة أعضاء ينتمون للجماعة في نونبر من سنة 2011 بإيطاليا. وذلك خلال العملية الثانية لأجهزة الأمن الإيطالية بعد التي أجريت سنة 2008، حيث ظهر قلق السلطات الغربية في ظل التلاعب بالحريات من قبل الجماعة داخل ترابها، مما سيسمح لها بالخوض في التجنيد والدعاية. أيضا، تعمل الجماعة من الصعب إقامة هيمنتها، دهاء، والفضاء الثقافي والعبادة في هذه البلدان.