الملك والقناصون الأتراك

لا أحد كان يعتقد أن قناصي الصور المعروفين بـ “الباباراتزي” سيكونون أشرس في تركيا منهم في فرنسا، مع العلم أن حرية الصحافة في بلاد نهر السين أكبر منها بكثير في بلاد البوسفور والداردانيل، فقد تربصت العدسات بوصول العائلة الملكية المغربية إلى إسطنبول بداية الأسبوع، وتم على الشبكة العنكبوتية نشر فيديوهات عن  الموضوع وعن مقر الإقامة […]

نور الدين مفتاح [email protected]

لا أحد كان يعتقد أن قناصي الصور المعروفين بـ “الباباراتزي” سيكونون أشرس في تركيا منهم في فرنسا، مع العلم أن حرية الصحافة في بلاد نهر السين أكبر منها بكثير في بلاد البوسفور والداردانيل، فقد تربصت العدسات بوصول العائلة الملكية المغربية إلى إسطنبول بداية الأسبوع، وتم على الشبكة العنكبوتية نشر فيديوهات عن  الموضوع وعن مقر الإقامة الملكية بقصر سيراجان الذي يضم 11 جناحا و313 غرفة، وروت أخبارا عن وصول الملك من أبو ظبي وعقيلته للاسلمى وولي العهد مولاي الحسن من الرباط في خمس طائرات، وهو ما كان مثيرا للمتلقين، بمن فيهم المغاربة المربوطين بشبكات التواصل الاجتماعي.

والواقع أن الزيارات الملكية الخاصة أثارت دائما القيل والقال، وقد كتبت جريدة فرنسية في بداية حكم الملك محمد السادس أنه عندما انتقل إلى فرنسا تم تغيير جميع أثاث غرف الفندق التي سيقيم فيها، بما في ذلك الأسرة وأجهزة التلفاز ولم يرد أحد على هذا الموضوع. كما أن زيارات خاصة أخرى ولَّدت إشاعات من قبيل خضوع الملك لعمليات جراحية أو ما شابه، وكان على القصر الملكي أن يتأقلم مع الثورة الجديدة في التكنولوجيا وفي وسائل الاتصال الإلكتروني خصوصا، وأصبح الملك يستعمل هذه الوسائل ليرد بالصورة على كل الأصوات التي تكون قد تناولت موضوعه بالخطأ أو بعدم الدقة أو بالحق الذي يراد به باطل أو غير ذلك.

وإذا كان المؤكد أن الملك قد استنكف عن قضاء عطلته الشتوية المعتادة بفرنسا بسبب برودة العلاقات بين الرباط وباريس، فإن غير المؤكد هو حقيقة ما تداولته الصحافة التركية، بحيث قيل إن الطائرات التي صاحبت الملك محمد السادس كانت مقاتلات حربية لخفره في منطقة خطرة تسيطر على أجزاء منها دولة الخلافة الإسلامية الإرهابية، ولكن بقيت هذه مجرد فرضيات، وكان الشيء الوحيد الذي أكد وجود العائلة الملكية بتركيا هو نشر صفحة سفيان بحري، التي اشتهرت بانفرادها بنشر صور الملك الخاصة، للفيديو الذي يصور وصول العائلة الملكية إلى مطار إسطنبول.

على كل حال، المغرب تجاوز حساسيات مثل هذا الموضوع، وقبل 15 سنة تحدثت الصحافة المغربية عن أجر الملك وعن سفرياته وعن كلفة الملكية، وعن القصور الملكية وملكيتها وميزانية البلاط، وتكسر الطابو الذي كان على عهد الحسن الثاني يقود إلى السجن، إلا أن الإعلام الجديد لم يعد يترك لشخصية عالمية كملك المغرب حرية ما يعرف بالخصوصية المطلقة، وحتى وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية اضطرت لمتابعة الزيارة الخاصة للملك للإمارات العربية المتحدة في سابقة من نوعها، وبالتالي فالتأقلم مع متطلبات العالم الجديد الذي قلص من حجم خصوصيات عموم الناس، فما بالك بالملوك والرؤساء والمشاهير، يستدعي المزيد من التواصل مع الرأي العام والمزيد من الانفتاح على الإعلام والمزيد من كسر التقاليد المرعية، وهذا هو السبيل الوحيد لتلبية حق المغاربة في معرفة حياة عائلتهم الملكية، فهناك اليوم في هذا الموضوع طلب أكثر من العرض، وهو السبيل أيضا لدرء كل تأويل مغرض لصور في شبكات التواصل الاجتماعي مفتوحة دائما على كل تأويل.

وعطلة سعيدة

مقالات مرتبطة :

اترك تعليق


إقرأ أيضاً